فـي نـدوة··
مُنعت من تغطيتها الصحافة

“الدكتور حسن حنفي أستاذي، تعلمت منه طالبا في مرحلة الليسانس، الماجستير، ثم الدكتوراه، وما زلت أتعلم منه، تطورت علاقتنا من الأستاذية الى الصداقة، بيننا حوار دائم خصب عنيف أحيانا·· لكنه محاولة للوصول الى نتائج مثمرة··
عندما كنت طالبا·· استمعت الى محاضرته·· وطلب مني تعليقا·· قلت له “حضرتك بتقول أننا ممكن نغير الواقع بالفكر” تقول هذا الكلام وأنت ترتدي رباط عنق من باريس وتجلس مستريحا في الجامعة، كنت وقتها متحمسا جدا وأعتقد أن الواقع هو الذي سيغير الفكر وليس العكس·· لكنه قال لي: عندما تتخرج شكَّل حزبا سياسيا ستكون أنت زعيمه وأكون أنا عضوا فيه، من هنا تعلمت منه أن الأستاذ في الجامعة لا يمارس سلطة معرفية على طلابه··”
نصر حامد أبو زيد - “المستقبل”
-------------------------------
“الآخر” وقصيدة النثر المصرية
لا أظنُّ أن أسباب عدم رسوخ قصيدة النثر في مصر حتى اللحظة، بالرغم من تأصلّها في أوروبا منذ ما يربو على قرنٍ من الزمان وفي لبنان منذ نحو نصف قرن، يعود إلى طبيعة اختلاف شكل ومضمون القصيدة المصرية عن مثيلتيها في أوروبا ولبنان، وإنما يعود إلى أسباب خارجة عن الشعر بشكل خاص وعن الفن بشكل أعم، وإن تجلّت تلك الأسباب في صورة استقبال الشعر وألوان الفنون بل وفي نحت الذائقة المستقيلة للمتلقي عموما والناشئة خاصة·
على أنني حين أبرىء القصيدة المصرية ذاتها من تبعة الصراع الدائر حولها، فأنا أعني بالتأكيد الجيّد منها، لأن قصيدة النثر، شأنها شأن كل فنّ، تحوي الجيّد والرديء، كما أرمي إلى أن جذور الصراع حولها تشتبكُ مع طبيعة البنيه الفكرية المصرية، اجتماعيا وسياسيا ودينيا، هذا الصراع الذي بلغ حدّ الاختلاف حول المسمى والمصطلح، الأمر الذي يدفع بالشعراء والنقاد إلى الغرق في السجلات والتراشق في محاولة إما لا نتزاع مشروعية لهذا اللّون الجديد، وما هو بالجديد!، أو للكفاح من أجل وأده واستئصاله قبل أن تتفاقم خلاياه المريضة شأن الجرّاح مع الوباء السرطاني، تلك السجالات التي صرفت المبدعين عن التوفر على تطوير مشروعهم من أجل الخلوص إلى قصيدة نثر مصرية تحمل ملامح مميزة على المستوى العربي والعالمي، وعوضا عن ذلك، زجّت ببعض الشعراء إلى أحبولة الشعور بالذنب لارتكابهم هذا اللون الأدبي ذا الإشكالية المتقاطعة مع الموروث الشعريّ والديني، ونما في دواخلهم أنهم إنما يتعاطون جنساً غير مستقر وغير مشرّع لهم من قبل الأصوليين، وكأنهم يأتون أمرا إدا فجنح البعض، وأنا من بينهم، إلى تسمية قصائدهم “نصوصا” مخافة أن ينبري أحدهم قائلا “فلتسمّ الأشياء بأسمائها!”·
فاطمة ناعوت “جهة الشعر”