
عمال يحاولون إطفاء حريق الروضتين
في أثناء جلسة مجلس الأمة المنعقدة بتاريخ 4 فبراير 2002 طلب بعض أعضاء مجلس الأمة مناقشة حادث انفجار حقل الروضتين وبتاريخ 5 فبراير 2002 وردت إلى لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل رسالة رئيس مجلس الأمة المتضمنة قرار المجلس بتاريخ 4 فبراير 2002 بالموافقة على الاقتراح المقدم من بعض الأعضاء بتكليف اللجنة بالتحقيق في الحادث لمعرفة الظروف والعناصر المسببة له وتقديم تقريرها إلى المجلس خلال شهر من تاريخه· وبالنظر إلى أن التقرير الذي يحمل رقم (74) الخاص باللجنة لم تنشر تفاصيله، وتعميما للفائدة المرجوة لدعم القطاع النفطي والذي يعتبر عصب اقتصاد البلاد تنشر “الطليعة” أهم أجزائه·
عقدت اللجنة “بصفتها لجنة التحقيق البرلمانية اجتماعها الأول بتاريخ 12 فبراير 2002 واستعرضت فيه الرسالة المشار إليها وقرار المجلس كما استعرضت الوقائع التي دعت لتشكيل اللجنة وخطة عملها في إطار الآلية الآتية:
1 - الإعداد لزيارة ميدانية لموقع الحادث للتعرف على أسبابه عن قرب وكيفية وقوعه وتسلسل الأحداث ومعاينة الخسائر المادية·
2 - طلب التقارير الأولية للجان الفنية التي قامت بالتحقيق في الحادث بناء على طلب السيد وزير الإعلام ووزير النفط بالوكالة، وتقارير الإدارة العامة للإطفاء، وإدارة التحقيقات بوزارة الداخلية، وتقارير المتابعة والصيانة للحادث والتقارير الطبية الخاصة بالمتوفين والمصابين من جراء الحادث·
3 - بحث نظام وإجراءات الأمن والسلامة التي سبقت الحادث مباشرة بحقل الروضتين، وفي القطاع النفطي بصفة عامة·
4 - بحث ما تم تنفيذه من التوصيات التي أصدرها مجلس الأمة في شأن القطاع النفطي وخاصة ما تضمنه تقرير حادثي مصفاة الشعيبة والأحمدي·
5 - الاستماع ومناقشة القيادات النفطية والمسؤولين في المستويات الإدارية المختلفة وبعض العاملين في موقع الحادث·
6 - بحث نظام التعيين والترقية والنقل والندب للعاملين في القطاع النفطي وطرق تدريبهم تقييم أدائهم ،
7 - الاستعانة بآراء الخبراء والمختصين في مختلف الجوانب الفنية في هذا الموضوع·
8 - بحث نظام التأمين على المنشآت النفطية والتزام شركات التأمين بالآثار الناجمة عن الحادث·
9 - دراسة ميزانية القطاع النفطي والحساب الختامي خلال السنوات الماضية·
10 - ملاحظات اللجنة واقتراحاتها بشأن الحادث وتنظيم العمل بالقطاع النفطي وتطويره·
وقد عقدت اللجنة لهذا الغرض عدة اجتماعات متصلة آخرها بتاريخ 21 مايو 2002 لتنفيذ خطة العمل المشار إليها سالفا، وقد استعانت اللجنة بالسيد المهندس عيسى عبدالله صالح بويابس - مدير المهام الخاصة بشركة نفط الكويت - كخبير فني في الجوانب الفنية الخاصة بموضوع التحقيق·
تقييم الحادث وآثاره الاقتصادية
أولا: قيمة الضرر الناتج
عن الحريق ذاته والمدمر لمركز تجميع النفط رقم 15 وملحقاته
من المعروف أن مركز التجميع رقم 15 - وهو من أكبر مراكز التجميع - قد بلغت طاقته التخزينية وقت وقوع الحادث نحو 270,000 - 290,000 برميل يوميا، حيث كان يقوم بتجميع إنتاج حقل الرتقة وحقل العبدلي وجزء كبير من إنتاج حقل الروضتين “والذي بلغ إنتاجه وقت الحادث نحو 400,000 برميل يوميا” وقد طال الدمار معظم منشآت مركز التجميع المذكور بما فيها محطة ضغط الغاز، مضخات الشحن الرئيسية، غرفة التحكم، محطة الكهرباء الفرعية، معدات نظام الإطفاء وغير ذلك من المنشآت النفطية·
ثانيا: تكلفة إعادة المنشآت
النفطية إلى حالتها السابقة
وهي التي تشمل إعادة إنشاء مركز تجميع رقم 15 وبعض المنشآت النفطية في حقل الروضتين ومحطة الكهرباء الفرعية، إلخ· ويلاحظ أن الرقم النهائي لهذه الأعمال لن يعرف على وجه اليقين إلا بعد أن يتم طرح المناقصات وتوقيع العقود مع الشركات الهندسية وشركات المقاولات التي سوف تقوم بالتنفيذ، ومن الأرقام المطروحة على شكل تقديرات تقريبية أن التكلفة سوف تكون في حدود 250 - 300 مليون دولار وسوف تغطي معظمها شركات التأمين·
ثالثا: الخسائر الناتجة عن الانخفاض الشديد في إنتاج النفط
آثار الانخفاض الكبير في إنتاج النفط من حقل الروضتين ولمدة قد تصل إلى سنة تزايدت، فمن الثابت أن إنتاج النفط في حقل الروضتين يوم وقوع الحادث في حدود 400 ألف برميل يوميا، وأن القدرة التخزينية لمركز تجميع رقم 15 كان نحو 270 - 290 ألف برميل يوميا ساعة وقوع الحادث ونتيجة للحادث وما نتج عنه من تدمير مركز تجميع رقم 15 فقد انخفض إنتاج حقل الروضتين من نحو 400 ألف برميل يوميا إلى نحو 130,000 برميل يوميا ورقم الإنتاج المذكور يعتمد على ما يمكن استيعابه في مراكز التجميع الأخرى المتصلة بمركز التجميع رقم 15 وهما مركزا التجميع رقم 23 ورقم 25·
رابعا: ازدياد تكاليف
التأمين وإعادة التأمين على المنشآت النفطية الكويتية
نظرا لتكرار حوادث تسرب النفط والحرائق في حقول النفط الكويتية وخاصة خلال عام 2001 والتي وصلت أعلى مستوياتها بإنفجاز أنبوب النفط الذي أدى إلى احتراق المنشآت النفطية في حقل الروضتين مساء يوم 31/1/2002، فقد أخذت شركات التأمين وشركات إعادة التأمين تتشدد في شروطها عند تجديد وثائق التأمين عن عام 2002·
والتشدد في الشروط يرتبط دائما بمقدار الحوادث التي يتعرض لها المؤمن عليه، ويشمل التشدد تكلفة الوثيقة ذاتها أو مبلغ التأمين، وكذلك مبلغ التحمل الذي يتحمله المؤمن عليه عند وقوع الحادث، كذلك هناك شروط أخرى كثيرة تتعلق بنوعية وظروف الحادث ومدى مسؤولية المؤمن عليه، ويجب دراسة هذه الـشروط بصورة جدية قبل التوقيع على وثيقة التأمين، ولكن الذي حدث أنه بعد حريق منشآت حقل الروضتين أخذت شركات التأمين الكويتية وشركات إعادة التأمين الأجنبية تتشدد في شروطها، ومن ذلك مثلا فقد أصرت شركات إعادة التأمين على أن يكون مقدار ما تتحمله مؤسسة البترول الكويتية في كل وثيقة هو 25 مليون دولار وأن هذا الرقم غير قابل للتفاوض، بمعنى أن أي حادث يؤدي إلى ضرر تكون تكلفته 25 مليون دولار أو أقل تتحمل تكلفته مؤسسة البترول الكويتية وليس شركة التأمين، ومن الجدير بالذكر أن مبلغ التحمل كان 15,000 دولار فقط في عام 1999، ثم ارتفع إلى 750,000 دولار في عام 2001 وهي السنة السابقة مباشرة على حريق حقل الروضتين، ولعل التشدد في شروط التأمين يوضح الحالة غير المريحة التي آلت إليها مستويات السلامة والأمان في المنشآت النفطية·
خامسا: احتمال ضياع الفرص
التصديرية للنفط الكويتي
سبق أن ذكرنا “تحت بند رابعا” أن انخفاض الإنتاج من حقل الروضتين أمكن تعويضه بزيادة الإنتاج من الحقول الأخرى بشرطين أساسيين:
1 - أن تكون درجة كثافة النفط في الحقل البديل تعادل الكثافة في الحقل الذي توقف إنتاجه·
2 - عدم الإضرار بالمكامن الخاصة بهذه الحقول البديلة نتيجة لازدياد الضغط بصورة كبيرة لزيادة الإنتاج لتعويض توقف أو نقص الإنتاج في أحد الحقول·
--------------------------------
تسلسل الأحداث وأسباب الحادث
1 - حدث خلل كهربائي بسيط في مركز التجميع (25) استدعى توقف تصدير النفط من المركز مما أدى إلى انخفاض الضغط في خط نقل النفط المشترك مع النفط الخارج من المركز (15)·
2 - انخفاض الضغط الحاصل استدعى من العاملين في المركز (15) إغلاقا جزئيا لصمام تحكم التدفق للوصول إلى معدل التصدير الطبيعي الخارج من المركز·
3 - بعد إصلاح العطل الموقت في المركز (25) قام العاملون بالنوبة الجديدة باستئناف ضخ النفط إلى المعدل الطبيعي السابق·
4 - قام العاملون في المركز (15) بفتح جزئي لصمام تحكم التدفق بسبب انخفاض معدل ضخ النفط نتيجة زيادة الضغط العكسي من الخط الناقل المشترك للنفط (لم يتم فتح الصمام إلى وضعه السابق كما كان قبل توقف الضخ في مركز (25)·
5 - أصبح صمام تحكم التدفق مغلقا جزئيا وأصبح الضغط الناتج في خط النقل عاليا مما تسبب في زيادة الضغط الناشىء على الأنبوب الناقل للنفط بين مضخات الشحن وصمام التحكم لمستويات ثابتة على نحو عال·
6 - نتيجة الضغط الناشىء على خط النقل في الأنبوب الرئىسي والذي يصل قطره إلى 30 بوصة (72 سم) والمدفون على عمق 2 متر من سطح الأرض والذي تم تركيبه سنة 1960 مع بدء تشغيل المركز فإن هذا الضغط أدى إلى تصدع الأنبوب وحدوث فجوة كبيرة وذلك قرب مضخة الدفع الرئيسية رقم (4) في الساعة 9,30 ليلا مما نتج عنه تدفق نحو 17,500 برميل من النفط الخام على مدى ساعة ونصف تقريبا وذلك من 3 مصادر·
المصدر الأول: التدفق الناتج من مضخات مركز التجميع والتي توقفت عن العمل أوتوماتيكيا بسبب انخفاض الضغط·
المصدر الثاني: النفط الراجع بفعل العكسي من شبكة خطوط نقل النفط لشمال الكويت·
المصدر الثالث: خزانات مركز التجميع بفعل الجاذبية·
7 - قام العاملون فور استعلامهم عن التسرب الهائل للنفط بالضغط على زر إغلاق العمليات بالمحطة (Process Shutdown Button مما أدى إلى إغلاق صمامات المشعب الداخلي للمحطة (InletManifold) ومضخات تعزيز النفط (Booster Pumps) إلا أن صمام التحكم (MOV) على خط التصدير والواقع بنهاية الخط الناقل لم يغلق كما يجب واستمر التسرب بالخط الناقل·
8 - نتيجة استمرار التسرب الحاصل والذي فشلت معه عمليات غلقه كما ذكرنا قام العاملون بإغلاق الصمامات حول مضخات التدفق يدويا مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في معدلات التسرب تدريجيا وتمت بذلك السيطرة على تدفق النفط - إلى حد ما - بعد جهد وعناء كبيرين·
9 - كميات النفط المتسربة كانت كبيرة جدا وتم انسياب النفط بفعل الجاذبية وميلان أرضية المحطة باتجاه محطة الكهرباء الثانوية في محطة تعزيز الغاز رقم (130) وتم تسرب كميات كبيرة من النفط الخام داخل المحطة من خلال قنوات الكبلات الأرضية تحت المحطة وفشلت محاولات العاملين للحيلولة دون وصول النفط الخام إلى داخل المحطة وذلك بعمل حواجز رملية·
10 - نتيجة امتلاء أرضية محطة الكهرباء الثانوية داخل محطة تعزيز الغاز أصبح الوضع حرجا بوجود كميات من النفط مع الغاز المصاحب والأبخرة الهيدروكربونية داخل مساحة محدودة بمحطة تحوي الكثير من نقاط الاحتكاك والتماس الكهربائي وبدرجات مختلفة من الجهد الكهربائي مما يجعل من المحطة قنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة في حال توافر الأسباب·
11 - تم الاتصال بوزارة الكهرباء وطلب فصل الطاقة الكهربائية عن المحطة، كما تمت محاولات اجتهادية من العاملين كذلك لسحب النفط المتجمع داخل المحطة بواسطة “الشفط” وهذه المحاولات بالإضافة إلى فصل الطاقة الكهربائية أدت لحدوث شرارة الاشتعال داخل المحطة والتي أشعلت الغازات والأبخرة مما أدى لانفجار هائل ومقتل اثنين من العاملين القائمين على عملية “شفط” النفط على الفور·
12 - تم إخلاء العاملين بمحطة التعزيز ومركز التجميع بعد الانفجار والذي أدى إلى حدوث تصدعات وتشققات جديدة “بمواسير” نقل النفط وإلى اشتعال كميات كبيرة من النفط المتدفق من الآبار ومن خط نقل النفط الرئيسي القادم من حقل الرتقة وتوالت الانفجارات في الأوعية والأنابيب المختلفة طوال الليل إلى أن تم إخماد النيران والسيطرة على الحادث بعد نحو 16 ساعة من بداية الحريق، ونتج عن الحريق 4 وفيات بالإضافة إلى 20 إصابة لايزال البعض منهم يتلقى العلاج في الخارج حتى ساعة إعداد هذا التقرير·
--------------------------------
التوصيات لمنع تكرار وقوع الحادث (لجنة التحقيق في شركة نفط الكويت)
أولا: توصيات فورية:
1 - تعيين مدير منطقة رفيع المستوى يكون مسؤولا بالكامل عن تطبيق هذه التوصيات ويرفع تقاريره إلى رئيس مجلس إدارة شركة نفط الكويت·
2 - إجراء اختبار فوري على كل نظم إغلاق سير العمليات والطوارىء في جميع مرافق شركة نفط الكويت للتأكد من أنها تحقق التصميم الذي أعدت من أجله وإجراء الإصلاحات اللازمة عند الضرورة وقد لفت انتباه اللجنة بشكل خاص أن نظام إغلاق سير العمليات في مركز تجميع (23) لا يعمل حاليا ويتطلب اتخاذ إجراء فوري بشأنه·
3 - إصدار مذكرة من رئيس مجلس إدارة شركة نفط الكويت يبين الأحداث التي حصلت والتي أدت إلى حادث مركز التجميع رقم (15) والتأكيد على كل العاملين بأن سلامة الأشخاص تأتي في مقدمة أولويات الشركة وهي أهم بكثير من الإنتاج أو المنشأة يعقب ذلك القيام بحملة إعلامية تترأسها الإدارة العليا للتشديد على ألا يضع العاملون الإنتاج في مرتبة أعلى من السلامة·
4 - الإسراع في تطبيق خطة التفتيش (المستندة على تقييم المخاطر على الخطوط والمعدات) لدى شركة نفط الكويت·
5 - تشكيل مجموعة خاصة لمراجعة سياسات/إجراءات الحماية الكاثودية للمنشآت مع إعطاء الأولوية للمنشآت الأقدم وفحص النظم الداخلية ومراجعة القراءات لمدة (24) شهرا على الأقل وإرسال فنيين للتحقق من المناطق غير المنفذة فيها تلك الحماية أو تلك التي لا يوجد بها معلومات قراءة محتملة، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للمعالجة بما في ذلك فحص الخطوط المطورة للتحقق من أحوالها الداخلية والخارجية·
6 - تحديد المنشآت التي تفتقر إلى وجود صمامات مانعة للرجوع في خطوط الإنتاج والتصدير للمنشأة وتركيبها في أسرع وقت ممكن في غضون ذلك، فإنه يجب تطبيق إجراءات مراقبة للحد من الأخطار المرتبطة بالتدفق الراجع·
7 - عدم رفع الضغط في الأنابيب فوق التشغيل إلى أن يتم التحقق من فعالية نظم السلامة/الحماية والتأكد من كفاءتها، وأنه يتعين تخفيض الضغط في الحالات التي يلاحظ بها أي مؤشر على الانحدار في كفاءة المنشأة وأن تفرض هذه التخفيضات بواسطة إعادة تغيير أجهزة الإغلاق·
8 - وفي هذا الخصوص فقد اطلعت اللجنة على تفتيش أجري مؤخرا على خط تصدير شمال الكويت رقم (TL1) وقد دل التقرير الأولي على وجود مشاكل خطيرة في كفاءة ذلك الخط·
ثانيا: توصيات متوسطة الأجل:
1 - إجراء تدقيق للسلامة على كل النظم في منشآت شركة نفط الكويت ثم مقارنتها مع المقاييس الحالية في شركة نفط الكويت وتطبيق برنامج تأهيلي لمعالجة نقاط القصور مثلا يمكن تركيب نظم إغلاق طوارىء في المنشـــآت الحــرجــة أو ذات الخـطر العالي·
2 - يحب تقييم جغرافية المنشآت وفقا لدرجة المنطقة بالنظر لما حصل في هذا الحادث·
3- استكمال ملف تصميم المنشآت والخاصة بالمعدات والأنابيب والأوعية·
4 - وضع نظم احتياطية لبيانات الكمبيوتر حول سير عمليات المنشأة، مع تخزينها في مكان آمن عن الموقع·
5 - يجب وضع أرقام الطوارىء لوزارة الكهرباء والماء في مكان بارز في جميع منشآت الشركة·
ثالثا: توصيات لمعالجة الخلل في النظام:
1 - تطوير قدرة داخلية لإجراء تدقيق على سلامة النظم الخاصة بالمنشأة للتأكد من توافقها مع نظم إدارة الصحة والسلامة والبيئة المعمول بها في الشركة·
2 - مراجعة القوى العاملة اللازمة للصيانة والتفتيش/التآكل كمّا ونوعا وتوفيرها حسب الحاجة·
3 - توجيه الميزانيات والمشتريات نحو دعم السلامة والكفاءة والأهداف التشغيلية وذلك عن طريق توفير قطع الغيار وتنفيذ العقود في الوقت المحدد·
4 - إجراء مراجعة شاملة لإدارة كفاءة المنشآت وتطوير القدرة والمسؤولية داخل الشركة·
5 - تطوير نظام فعال للإبلاغ عن الحوادث بحيث يبدأ مشغل المنشأة بالمبادرة والتحليل على أن يقوم مدير منع الخسائر بتدقيقه·
6 - إنشاء ورشة عمل للإدارة العليا لشركة نفط الكويت حول منح الصلاحيات ودعوة مسؤولين مختارين من مؤسسة البترول الكويتية ووزارة النفط للمشاركة·
7 - تعديل بطاقات أداء إدارة شركة نفط الكويت بما يضع هذه التوصيات في الاعتبار·
--------------------------------
أثر الانفجار
لقد أدى حريق حقل الروضتين إلى تدمير مركز تجميع رقم (15) وكذلك حدوث انخفاض كبير في إنتاج حقل الروضتين ويبلغ هذا الانخفاض ما يعادل نحو 270 ألف برميل يوميا وينتظر أن تطول فترة إعادة البناء إلى نحو سنة·
وأمكن تعويض انخفاض إنتاج حقل الروضتين عن طريق التوسع في الإنتاج في الحقول الأخرى وكذلك عن طريق السحب من المخزون الاستراتيجي للنفط، وبلغت التكاليف المباشر للمنشآت النفطية التي دمرت نحو (250 - 300) مليون دولار سوف تتحمل معظمها شركات التأمين·
إن حادث انفجار أنبوب النفط في باطن الأرض واشتعال الحرائق وتدمير المنشآت النفطية فضلا عن كثرة حوادث تسرب النفط في الفترة الأخيرة أدى إلى تركيز الضوء على الحالة السيئة التي وصلت إلىها المنشآت النفطية وخاصة الشبكة الأرضية لخطوط الأنابيب التي لم يتم تجديد الكثير منها منذ عام 1960·
وأصبح من الضروري التوسع في عمليات الإحلال والتجديد للمنشآت النفطية وخاصة تحت سطح الأرض، وشركة نفط الكويت لديها أموال طائلة مخصصة للاستثمار ولكن يتم ترحيل معظمها من سنة إلى أخرى إذا لا يوجد نقص في الأموال ولكن المطلوب الآن هو سرعة البت في المشروعات وتقصير الفترة اللازمة لتنفيذها مما يقتضي ضرورة إعادة النظر في أسلوب طرح المناقصات بصورة مركزية، وكذلك عدم التعسف في شروط المناقصات الذي أدى إلى عزوف الشركات الكبرى ذات السمعة الطيبة عن الاشتراك في المناقصات· وأصبح موضوع إعادة النظر في أسلوب الصيانة والخدمات الذي يعتمد على نظام المقاولات التي تستخدم العمالة الرخيصة الوافدة قليلة الكفاءة والتدريب شىئا ملحا، ويجب أن يكون لشركة نفط الكويت دور مباشر في عملية الإشراف على الصيانة والخدمات والأمن الصناعي بالمنشآت النفطية، وتوظيف أفضل العناصر للقيام بهذه المهام، لأن حادث الروضتين أظهر بوضوح عدم كفاءة العاملين في الموقع وعدم القدرة على مواجهة الموقف وعدم فهم كيفية إدارة الأزمة في حالة وقوعها، ولا يمكن أن نتوقع الكثير من العمالة الوافدة التي تحصل على أجور زهيدة·
لقد كشف الحادث عدم الاستفادة من احتمال توافر فرص تصديرية كنتيجة لحدوث نقص في إنتاج واحدة أو أكثر من الدول الرئيسة المصدرة للنفط، وذلك لأن إنتاج الكويت بسبب حريق حقل الروضتين قد وصل إلى حدوده القصوى وهي (1,8) مليون برميل/يوميا ولا توجد أي طاقة إنتاجية احتياطية فلو فرضنا أن إنتاج إحدى الدول الرئيسة مثل النرويج أو روسيا تعرض للانخفاض بصورة كبيرة وتصدت الأوبك لتعويض النقص في الإنتاج العالمي وطلب من الكويت أن تزيد من إنتاجها في حدود مثلا (300,000) برميل/يوميا إلى (500,000) برميل يوميا فإنه سوف يتعذر على قطاع النفط تلبية هذا الطلب في أغلب الأحوال وبذلك تضيع فرصة تصديرية ثمينة في وقت ارتفعت فيه أسعار البترول إلى أعلى من (25) دولارا للبرميل من نفط برنت ولو قدر الله وحدثت مشكلة في حقل آخر في الكويت وحدوث انخفاض في الإنتاج بسبب وصول الإنتاج إلى ما يقرب من حده الأقصى مما يترتب على ذلك انخفاض الإنتاج إلى ما دون (1,8) مليون برميل يوميا وهي حصة الكويت لدى منظمة أوبك مما سوف يؤدي إلى انخفاض الصادرات وانخفاض الدخل من النفط الذي يمول نحو %90 من إيرادات ميزانية الدولة في وقت ارتفعت فيه الأسعار إلى مستويات قياسية·
كما كشف الحادث زيادة التأمين وإعادة التأمين على المنشآت النفطية بسبب كثرة الحوادث في قطاع النفط، وهذا يعتبر مؤشرا قويا على أن هناك خطأ ما في القطاع النفطي أدى إلى كثرة الحوادث، ويصبح هناك هدف رئيسي أمام المسؤولين عن هذا القطاع بإزالة الأسباب التي تؤدي إلى كثرة الحوادث والمخاطر حتى يعود قطاع النفط من جديد خاليا من هذه الظواهر غير الطبيعية·