رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 ذو الحجة 1424هـ - 24 يناير 2004
العدد 1612

وتــد

Wrong Side

نشمي مهنا

جاؤوا بوجوه كالحة· وقفوا كقدر عابس على ناصية الهواء· كقناصي أرواح متلهفين لروائح البارود· كحفاري قبور يحترفون المهنة بحماس، وبالمجان ككلاب صيد غبية· وفية فقط لرغبات سيدها ولمتعة انفجار الدم من أعناق الطرائد·

***

ومنصور شاب حالم، ذو أمل مزمن، يُذبح أمله كل صباح من الوريد الى الوريد، لكن هذا الأمل يتجدد، كقط ترادفت أرواحه·

لا يقتنع، ولا يقبل إن قلت إن الحرية في بلدنا فاكهة فاسدة، لأنه يبدأ بالمقارنات، وكأن الجثث المترامية من حولنا تثبت دوما نبض حياتنا· أو أن فاكهتنا الفاسدة أفضل من الفراغ الذي يملأ سلال الجيران!

كُلْ يا منصور تفاحتك·· إن استطعت·

قد تجوز مثل هذه المقارنات التي يجيدها صديقي في أمور أخرى، لكنها محرمة في "الحريات"، فإما أن نكون معافين بالحرية الحقيقية غير الزائفة، والكاملة غير المنقوصة، أو أن نعترف بفسادها وضررها السام، فمثل هذا "الشكل" التفاحي البلاستيكي أو الفاسد، يلهينا عن المطالبة الحقة، ويخدر أجفاننا المتعبة وأرواحنا الجائعة، مثل الصبية التاريخيين الذين غلبهم النوم وهم بانتظار أن ينضج عشاء الوهم· وكان قِدْر أمهم يفور·· لكن بالحصوات·

***

 

وحصوات بلدنا يا منصور لا تسد أملا فاغرا حاضره ومستقبله، ولا تغني عن جوع للحريات· كما لا يخفف من كفر جوعك أن ترى كل من حولك جائعين·

لا تصدق وعد الأم الحيرى وإلا فستمضغ الحصى: برلمان مشلول، دستور مكسور، قوانين مدنية وتشريعات (تحفظ الحرية الشخصية وحقوق الممارسات بجميع أشكالها!)، حكومة إصلاحية جديدة قديمة (كالحية تبدل جلدها) صحف (عائلية)، وكتابات (لها سقف آلي متحرك!) و·····

***

 

الرضا يخدر أحلامنا الجامحة، والقبول بتفاحة فاسدة يسد شهيتنا فنحفظها للفرجة، أو يملؤنا بالسوس في أول قضمة·

السقف خفيض جدا في بلدنا، جدا، لذا، تولد أحلامنا قصيرة القامة· تأملها يا صديقي وهي تسير في الشوارع والأسواق، في مؤسسات العمل، في أروقة الوزارات، في الشبرة·

احدودبت·· يا منصور·

***

 

كاتب فرنسي، لا أعرف اسمه، قال مرة إن نظام البلد في قوانين المرور، مؤشر على مرورها الى النظام·

لا أعتقد أن هذه العبارة الفرنسية (تدل بلاغتها العربية وتلاعبها بالكلمات على زيفها)، أقول لا أعتقد أنها أثرت على عبداللطيف الدعيج حينما تركنا في فوضى الـ Wrong Side ونجا بجلده·

ففي بلد لا تتفاهم معه على أبسط قوانينه كقانون المرور، بالتأكيد سيضطرك الى تنفيذ عبارة العسكر "لا يُطاق العيش في ذا البلد"·

يا صديقي، إذن دعنا ننفث حرقاتنا بقراءة مقالات الدعيج والبغدادي الغاضب دوما، وغربة حسن العيسى، وحسرات صلاح الساير، وتنكيت مساعد الصالح أو "تبكيته"!

الى أن يكتب الله الفرج·

 nashmi@taleea.com  

طباعة  

قفا نبك: رثاء الآمال وإدانة بارونات الخراب
 
البابطين شعرا وفكرا في "اثنينية النعيم الثقافية" بالإحساء
 
المرصد الثقافي