أ· د· علي الدين السيد محمد
عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة
ثانيا: احتياجات المعوقين ومشكلاتهم
الاحتياجات:
استنادا الى المعطيات العلمية المعاصرة فإن أهم احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة المتفق عليها عالميا “وفقا لإعلان حقوق المعوقين سنة 1975” هي:
1 - الاكتشاف المبكر للإعاقة أو توقعها مستقبلا:
وأهميتها تبرز من الكثير من إعاقات كف البصر والإعاقة الفكرية وإعاقة الأمراض المزمنة والإعاقة شبه الذهنية وإعاقة الاجترار Autism تكمن جذورها في أنماط الشخصية والجينات الكامنة والأغراض المبدئية وغيرها من العوامل التي تتطلب أساليب علمية متطورة وتكنولوجيا عالية المستوى تتوفر في الدول المتقدمة والدول القادرة تمكنها من السيطرة مبكرا على حدوث الإعاقة أو تناميها·
فإذا علمنا أن المنظمة القومية الأمريكية لرعاية المعوقين A.A.H.W على سبيل المثال توفر قرابة الخمسة بلايين من الدولارات للإنفاق على الاكتشاف المبكر للإعاقة، كان لنا أن نتوقع ضحالة خدمات الدول النامية في هذا المجال طالما تفتقد الإمكانات المادية والتقنية الواجبة بينما تلهث لإعاضة مواطنيها من الأسوياء·
2 - رعاية وخدمات صحية مناسبة:
وهي خدمات تتضمن خدمات وقائية وعلاجية أو مانعة للتطور وهي بدورها تتطلب إمكانات وأساليب متطورة قد تفتقدها المجتمعات النامية التي لا تمتلك أساسا آليات دقيقة ليس فقط للخدمات الصحية الكافية بل آليات لحصر المعوقين وفئاتهم·
3 - خدمات إرشادية لأسر المعوقين للتكيف مع الواقع ومعايشته بل وكيفية التعامل مع المعوقين·
4 - مدارس ومناهج للتعليم الخاص: تتوفر لها كل تكنولوجيا العصر المناسبة، كتكنولوجيا الاستماع وطريقة برايل والتعليم بالغناء والتكرار لضعاف العقول، الى جانب تيسيرات الإعاقة الحركية وغيرها·
5 - مؤسسات ومراكز لتأهيل المعوقين: تملك أدوات متطورة للقياس والاختبار والتدريب والتعليم لممارسة مهن مناسبة خاصة لكل فرد وعامة كتأهيل عمليات الاتصالوممارسة التجارة والعلاقات العامة وممارسة الحقوق السياسية وإجراءات الزواج ورعاية الأسرة والفنون والرياضة وما الى ذلك من مهارات حياتية أخذت بها الدول المتطورة·
6 - تيسيرات للتشغيل والتوظيف مع توفر التشريعات الميسرة لاستثمار قدرات المعوقين مع توفر إمكانات التأمين الاجتماعي للمعوقين·
7 - عمليات تتبعية منتظمة لضمان الاستقرار الحياتي لمعوقين والتأهيل الاجتماعي لهم·
8 - إعداد ما يسمى بمجتمعات المعوقين كمنازل خاصة للمكفوفين أثاثها من المطاط أو الفلين، والطرق الخاصة بالمكفوفين والصم والبكم يتوفر لها أجهزة اليكترونية منبهة وأندية للترويح والممارسة الرياضية والفنية الى جانب السيارات المهيأة فنيا لقيادة المعوقين والسيارات العامة التي تهبط سلالمها لاستقبال أصحاب الإعاقة الحركية وهكذا·
9 - تخصيص إذاعات وقنوات وصحافة إعلامية خاصة لكل فئات المعوقين·
10 - وأخيرا حرص الجامعات والمعاهد الفنية على تخريج كفاءات وكادرات مهنية مؤهلة للعمل مع مجتمع المعوقين، وتحصرها تقارير هيئة اليونيسيف في:
- كادرات مهنية للقياس والاختبار النفسي والجسمي·
- كادرات مهنية للتأهيل الاجتماعي والإرشاد·
- كادرات مهنية للتدريب والتأهيل المهني·
- كادرات مهنية للمهارات العامة·
- كادرات مهنية للتخاطب·
- كادرات مهنية للممارسات الفنية·
- كادرات مهنية للأنشطة الرياضية·
- كادرات مهنية للتشغيل·
- كادرات مهنية للعلاج والكشف الطبي·
- كادرات مهنية للأنشطة التجارية·
- كادرات مهنية لمهارة الاتصال والعلاقات الاجتماعية·
وتعقيبا على ذلك: أنه رغم ما توفره غالبية دولنا العربية من هذه الخدمات فإنها تفتقد التقييم العلمي الدقيق لجدواها بعيدا عن نمطيات بحوثنا التقليدية المظهرية أو بحوث الترقي وما أشبه فالحاجة ماسة الى مراكز جادة لحساب الجدوى لاستثمار عبقريات معوقة غابت عنا منذ زمن طويل وطوتها خدماتنا النمطية·
المشكلات:
ويصفها العلماء في العلوم المهنية، كالطب والاجتماع والنفس ولاخدمة الاجتماعية والتربية فيما يلي:
1 - مشكلات أسرية، كما تتمثل في اضطراب علاقات المعوق بأسرته أو عقبات المعوق لتكوين أسرة خاصة ومشكلاتها المستقبلية·
2 - مشكلات صحية، مرتبطة بنوع الإعاقة وتداعياتها·
3 - مشكلات نفسية، مرتبطة بأحاسيس النقص وافتقاد الهوية ما يعرف بفوبيا المشاركة والانطواء والاكتئاب وما أشبه·
4 - مشكلات تعليمية، لحاجة المعوقين الى ما يعرف بالتعليم الخاص·
5 - مشكلات اقتصادية، ناجمة عن أثر الإعاقة على العمل والإنتاج·
6 - مشكلات ترويحية مرتبطة بسمات العجز عن ممارسة الهوايات والرياضيات وغيرها من المتاحة للأسوياء·
ومع تسليمنا بهذه المشكلات المتفق عليها علميا وعالميا، فإن واقعنا العربي يفرز مشكلات أخرى للمعوقين مرتبطة بمتواضعاتنا الاجتماعية المتارثة عن المعوقين كفئات فاقدة القدرة والمكانة يستحقون الصدقة والزكاة والرشفاق للمرضى بالابتلاء، من ثم نضيف ما يمكن أن نسميه بالمشكلات المجتمعية أو مشكلات الرزي العام التي تجعل من مجتمعاتنا العربية مجتمعا معوقا عاجزا عن استثمار أبنائه من المبدعين حتى ولو كانوا معوقين بحرمانهم من نظرة اعتبار الذات والهوية والمكانة الاجتماعية·
يتبع