رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 ذو الحجة 1424هـ - 24 يناير 2004
العدد 1612

فضاءات

معركة الفيروسات

 

د· نادر القنة

أن تصاب بنزلة بردية حادة فهذا معناه أنّ معركة ما قد فُرضت عليك، وأنك مجبر على الدخول طرفا وخصما في هذه المعركة غير الاختيارية مع “الفيروسات”، وهذا يعني أيضا - شئت أم أبيت - أنك صرت “جبريا” لا بخاطرك أسيرا في فراشك لا يمكنك مغادرته إلا بأوامر أهل الخبرة والاختصاص·

إن المعركة من هذا النوع كما يقول خبراء الطب والمعرفة: تحتاج فيها أول ما تحتاج إلى الراحة، والهدوء، والابتعاد عن كل منغصات ومثيرات الأعصاب، ومن ثم تحتاج إلى استخدام أسلحة إضافية من نوع خاص، لمساعدتك في مهمتك القتالية هذه مثل: السكوريند، والثيرفللو، والبونستان، والأمبسلين، والأورفار، والليدوكايين، والبرت بلاس، علاوة على استخدام الأسلحة التقليدية مثل: الميرلوزم، والأسبرين، والبنادول الأكسترا المطور، وكل ما له علاقة مباشرة وغير مباشرة بمركبات الفيتامين سي، وبالطبع فإنه لا غنى في هذه المعركة عن السلاح الشعبي التقليدي ذائع الصيت “أبو فاس” قاهر الحرارة، وطارد الرطوبة والسخونة من المفاصل والعضلات·

إذن، المعركة ليست بسيطة كما يتخيلها البعض، وحتى تحقق الانتصار المؤزر على الفيروسات من دون إحداث مضاعفات أو خسائر جانبية في بدنك وصحتك عليك الالتزام بكل قواعد المعركة ومتطلباتها·

كان لابد من استثمار فترة الراحة هذه على أكمل وجه، فوجدت في القنوات التلفزيونية وبرامجها ضالتي، أطير من قارة إلى قارة، ومن قُطر إلى قُطر، ومن محطة إلى محطة، ومن ثقافة إلى ثقافة، بضغطة زر واحدة· وبحكم ارتباطي بالمسرح والفنون والثقافة·· كانت البرامج المتعلقة بهذه القضايا تستوقفني لمشاهدتها، إما بغرض التعلم والاستفادة وإضافة خبرات معرفية جديدة، أو بغرض الاستمتاع الذهني والنفسي، وكان أكثر ما يزعجني تلك الأخطاء التي كانت تدفعها إلينا القنوات الفضائية بالجملة، أخطاء في المعلومات، وأخرى في الإخراج، وثالثة فكرية متعمدة، ورابعة تعكس تدني مستوى الإعداد، وقد سجلت في دفتري الملحوظات التالية:

·         مذيع تلفزيوني قال: إن الكويت تحتفل بمهرجان القرين الثامن لهذا العام·· والصواب إننا نحتفل بمهرجان القرين الثقافي العاشر، وليس الثامن·

·         في محاورة تلفزيونية ثقافية - أدبية لها علاقة بالشعر·· قال محاور جهبذ “لو أنّ المتنبي موجود معنا هذه الأيام بين شعرائنا المحدثين·· لقلنا فيه رأيا مختلفا، ولما تذوق أحد شعره”·· من أين لك هذه القريحة النقدية؟ والحمد لله أن المتنبي غير موجود بيننا حتى لا يقع تحت تقييم هذا المحاور الناقد الجهبذ·

·         قدمت إحدى القنوات الفضائية الغربية فيلما سينمائيا تم تصوير إحدى مشاهده العاطفية الملتهبة بجانب سور مسجد، وعلى خلفية الأذان·· (لا أدري إن كان هذا المشهد يعد جزءا لا يتجزأ من سياسة حوار الحضارات التي ينادون بها في الغرب)·

·         بثت القناة العربية برنامجا عن الدروز العاملين في جيش الدفاع الصهيوني·· وأثناء تأبين “الشهداء الدروز” الذين سقطوا على أرض المعركة من جراء اقتتالهم مع الفلسطينيين “الإرهابيين” قام شيخهم وقرأ على أرواحهم الطاهرة صورة الفاتحة على الطريقة الإسرائيلية، إذ حذف منها عامدا متعمدا “غير المغضوب عليهم”·· وقال: هؤلاء الشهداء بالجنة الموعودة·

شيء غريب يقاتلون أصحاب الوطن الشرعيين، ويقتلونهم، ويعبثون بالقرآن ويختصرونه على طريقتهم ويسمون قتلاهم شهداء·· ويريدون الجنة!! وفي النهاية القناة العربية لا تعلق·

·         في الفضائية اللبنانية قال أحد الضيوف: إن المخرجة الروسية أريان منوشكين·· “والصواب أنها مخرجة فرنسية “1939” ومن أهم عروضها ثلاثية الأتريديون حيث تبدو فيها الرّقصات مزيجا من تقاليد الرقص في الشرق الأقصى والأوسط وكذلك الرقص القديم والحديث”·

·         في برنامج حوار الثقافة والفن بالقناة الفضائية التونسية قال أحد الضيوف: إن الشاعر الروماني فرجيل عاش في القرن الميلادي الأول (والصواب ياسيدي أنه عاش قبل الميلاد، أي خلال الفترة من 19-70 ق·م)·

·         انفعل أحد الضيوف في وجه المذيع قائلا: أين هي الثقافة العربية التي تتحدثون عنها؟ وأين هم المثقفون العرب هؤلاء الذين تتشدقون بهم؟

(على الفور أدرت زر الريموت كنترول إلى قناة أخرى حتى لا أسمع المزيد من هذه الآراء المغرضة·· فمن الواضح أن هذا الشخص لم يقرأ شيئا في الثقافة العربية ولا يعرف أحدا من بني جلدتها)·

مشاهدات تلفزيونية كثيرة جعلتني أكثر يقينا أن محاربة “فيروس الأنفلونزا” أسهل بكثير بل وأيسر جدا من محاربة هذه الفيروسات الثقافية، التي تبث سمومها الفكرية، والمتعمدة والجاهلة، إلى ذهنية المتلقي· فالفيروس الأول يمكن القضاء عليه بمعركة ثنائية الطرف، ولكن الفيروس الثاني يحتاج إلى معركة من نوع خاص، لا قدرة للطاقة الفردية على مقاومته فهو يحتاج إلى جهود أمة، وجهود مؤسسات، ولا أعني هنا الأخطاء المعلوماتية بقدر ما أعني السموم الفكرية المتعمدة·

 

fonon@taleea.com

طباعة  

Zoom1
 
Zoom2
 
Zoom3
 
ضمن متطلبات الحصول على درجة الماجستير في المسرح
“يوم الطين” أول مسرحية كويتية تقدم في مدريد باللغة الإسبانية للمخرج فهد الهاجري

 
أسرار مكشوفة
 
عواطف البدر تهدي ذهب تميّزها·· وفضة إنجازاتها الإذاعية الى أمير البلاد··
 
في قضية شهادات الـ M.F.A
مجموعة من أعضاء هيئة التدريس في معهد الفنون المسرحية يردون:
القضية لم تنته بعد·· وديوان الخدمة اعتمد على معلومات غير صحيحة