رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 ذو القعدة 1424هـ - 17 يناير 2004
العدد 1611

الديمقراطية مأزق لأمريكا في العالم العربي

                                                                                  

 

·         الانتخابات قد تأتي بحركات أصولية تعارض الوجود الأمريكي وخطط حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل إلى الحكم

·         واشنطن لم تقبل معارضة فرنسا وألمانيا (الديمقراطيتان) لحربها على العراق

 

بقلم: ديفيد نيوسومü

يتركز الجدل الدائر هذه الأيام حول نشر الديمقراطية في دول الشرق الأوسط الإسلامية على ما إذا كان “الدين الإسلامي يقبل بالديمقراطية أم لا”، ولكن هناك سؤال لا يقل أهمية في هذا الشأن وهو، هل الولايات المتحدة مستعدة للقبول بمثل هذه الديمقراطية؟

فالأنظمة القائمة على ضمان الحريات وحكم القانون والانتقال السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، مرغوب فيها، بالتأكيد، من قبل الجميع، ولكن الأنظمة الديمقراطية يصعب التنبؤ بها عادة·

ففي نقاش حول الديمقراطية بين السفير الأمريكي في القاهرة ديفيد ويلش وعدد من الصحافيين المصريين وجه أحدهم السؤال التالي للسفير ويلش “إذا تحولنا الى الديمقراطية ولكن الأنظمة المنتخبة لا تتوافق مع المصالح الأمريكية، فماذا ستفعل الولايات المتحدة؟”·

أجاب السفير: “هناك مثل هذا الوضع في أماكن مختلفة من العالم، فهناك حكومات ديمقراطية ومنتخبة وتختلف معنا في أمور كثيرة بدءا من المواد الغذائية المعدلة وراثيا وانتهاء بموضوع معتقلي غوانتنامو، ولا نفعل شيئا حيال ذلك سوى مناقشة قضايا الاختلاف مع هذه الحكومات”·

 

وضع مختلف

وربما يكون السفير محقا في أن الولايات المتحدة تتحمل وجود أصوات معارضة لها، لا سيما حول قضايا مثل المعتقلين الذين تصنفهم واشنطن كـ “مقاتلين أعداء” في قاعدة غوانتنامو في كوبا، وهي قضايا مثار خلاف حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، ولكن المأزق في الشرق الأوسط ربما يكون مختلفا·

إذ إن قيام أنظمة ديمقراطية في المنطقة سيضعها في مواجهة مع سكان يشعرون أنهم يتعرضون للإذلال من قبل الغرب، كما يشعرون أنهم ضعفاء أمام سياسيين يسعون لاستغلال مشاعر السخط العميق تجاه إسرائيل، والانقسامات الدينية والإثنية وتدخل النفوذ الأجنبي وخاصة الغربي، ففي وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب، ربما يكون لحكومات جديدة تعريفها الخاص للإرهاب والإرهابيين، وقد تتولى السلطة حركات أصولية قوية تعرضت للاضطهاد والقمع منذ زمن طويل في مصر ودول عربية أخرى، وقد تتجه سياسات الحكومات الجديدة الى تحدي الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بشكل مباشر، والجهود الأمريكية لإزالة أسلحة الدمار الشامل والسياسات الأمريكية تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي وعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية ومبادرات أمريكية مهمة في مجال حقوق الإنسان·

 

أساليب ملتوية

فعلى صعيد خطط إدارة التحالف لنقل السلطة الى العراقيين تبذل هذه الإدارة كل جهد ممكن لضمان عدم ظهور مثل هذه الحكومة في العراق، فالتزام الولايات المتحدة بالديمقراطية سيفقد مصداقيته بسرعة إذا اقترن نقل السلطة الى العراقيين مع انتهاج أساليب ملتوية تهدف الى إقامة نظام صديق للولايات المتحدة هناك، ولدى العراق تجربة مع النفوذ البريطاني على النظام الملكي عام 58 وقبل اندلاع الثورة·

وهناك نهج أمريكي آخر يذهب الى “أننا سوف نتعاطى مع أية حكومة تأتي نتيجة عملية انتخاب ديمقراطية حقيقية” ولكن تجارب الماضي القريب تشير الى أنه بصرف النظر عن الحزب الذي يحكم في واشنطن، فإن البيت الأبيض والكونغرس والدوائر السياسية الأمريكية ومعظم الرأي العام لن يتسامح مع سياسات قد تبدو أنها تهدد المصالح الأساسية للولايات المتحدة·

 

ردود فعل صبيانية

فرفض فرنسا الديمقراطية للعمل العسكري الاستباقي ضد العراق قوبل بردود فعل صبيانية داخل الولايات المتحدة، حيث غير الأمريكيون اسم البطاطا الفرنسية الى “بطاطا الحرية”، ووجهت انتقادات حادة للألمان لمعارضتهم الحرب، وشعر الأمريكيون بالإهانة على نحو خاص حين رفضت تركيا الحليفة عبور قوات أمريكية أراضيها الى العراق، وفي كل من هذه الحالات، كانت الحكومات المعنية، حكومات ديمقراطية·

وفي الدولتين اللتين ترتبط فيهما المصالح الأمريكية ببلورة نظام ديمقراطي، وهما العراق وأفغانستان، لم يتم تشكيل حكومة جديدة في أي من البلدين، ولم تبرز بعد الأسئلة حول السياسة الخارجية لكل منهما في مرحلة ما بعد الاحتلال·

وحين تبرز، فإن قضايا مثل التعامل مع القوات الأمريكية ودور الإسلام في الدولة والمواقف من إسرائيل، قد تظهر الى العيان، وإذا لم تكن السياسة التي تنتهجها أي من الدولتين أو كليهما مقبولة، فسوف تواجه مطالب قوية مثل استقالة الحكومة التي تقدم على انتهاج السياسات غير المقبولة أو فرض العقوبات عليها، وربما يكون غير كاف بالنسبة إلى أنصار العمل الدبلوماسي، الإشارة الى مخاطر إسقاط حكومة منتخبة أو الحث على فتح حوار مع السلطات الجديدة، والجدل بأن تجربة الحكم عادة ما تدفع الى جنوح أكثر الحكومات الراديكالية نحو الاعتدال·

 

مصداقية

ففي خطابه أمام “المؤسسة القومية للديمقراطية” في السادس من نوفمبر الماضي، تحدث الرئيس جورج بوش حول مسيرة الديمقراطية التي أعقبت خطاب الرئيس الأسبق رونالد ريغن في شهر يونيو عام 1982 أمام البرلمان البريطاني، وأكد على الفائدة التي يجنيها الجميع من تطبيق إصلاحات ديمقراطية داخلية، ولم يتعرض الرئيس بوش الى السياسات الخارجية التي قد تتبناها الحكومات الديمقراطية الجديدة في الشرق الأوسط، وكان ذلك تجاهلا مقصودا لهذه المسألة الحاسمة لأن مصداقية الرئيس في مبادرته نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، سوف تعتمد على درجة تقبل الإدارة والكونغرس والرأي العام في الولايات المتحدة للاتجاهات السياسية التي تهدد المصالح الرئيسية للولايات المتحدة أو العمل على تغييرها بصورة سلمية·

 

ü سفير أمريكي سابق في كل من ليبيا وأندونيسيا والفلبين ومؤلف كتاب “الغطاء الإمبريالي: الولايات المتحدة ونهاية الاستعمار والعالم الثالث”·

 

“ عن صحيفة كريستيان سانيس مونيتور “

 

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

الأمير عبدالله يتزعم الجناح الإصلاحي في العائلة الملكية
الإصلاحات السياسية في السعودية والعراق قد تزيد معاداة البلدين للولايات المتحدة

 
قرار منع الحجاب في المدارس الحكومية الفرنسية
·· تحـصين للعلمانية من خطر الإسلام