رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 ذو القعدة 1424هـ - 17 يناير 2004
العدد 1611

كتابة

جهات الإشارة

 

علي حسين الفيلكاوي

 

هواء مضحك مخادع ومسموم

 

لن تتمكن من لمس يديك، ما الفائدة يداك غير موجودتين، أيضا لماذا تتكلم اللسان شاهد قبر، وجسدك ليس جثمانا فقط إنه المخلوق الأول للكلمات المزيفة، و”أنت” - أنت تعني كل ما لا يتجسد - امتدادا للآخرين، وأنا أتساءل كم ستتحمل رئتاك ضربات الهواء المخادعة، أعرف أنك جلست مع الهواء مرارا، شربتما معا قهوة الغيوم، لمست وداعته، أوهمك بحقيقته، وجذبك نحو غباء تاريخه، أصبحت جزءا في أجزاء الآخرين، هوائيا جديدا في طابور الآليين، بكل سرور يمكنك الآن أن تلمس يديك أن تتكلم، ولكن·· دون “أنت”·

 

لنتذكر بعمق

 

“هؤلاء” الذين يشيرون يوميا إلى الجليد الأزلي في انبهار مثل أي طفل جن في اكتشاف مجهوله الخاص، لماذا لا يموتون، لماذا يتناسلون بهذه الدناءة! “هؤلاء” تعني على وجه التحديد الظل المنبهر، أدمغتهم جمعت من سقط العصور، وهم - “هم” لست معنيا بتعريفها - يمتلكون جداول جينات البشرية، مهووسون برصد ما وراء الروح، ليسوا ضعفاء كما ينبغي لظل، يستطيعون إخفاءك تحت السجادة لمدة عام، وباستطاعتهم أن يرغموك على التحدث هكذا: ولجت إلى إلـ··· وشربت·· ثم·· صحوت، ودون أن تشعر تتحول إلى فراغ غامض، ونقاط من الشكوك، ثم تصبح لغزا في خانتهم، لتعيش في اطمئنان تحت بركان التناقضات، كم سيكون مميتا حين تكتشف في آخر الحياة أنك مجرد ظل أبله، لنتذكر بعمق·· من منا لم يكن يوما جزءا من “هؤلاء”··

 

خليط متشابه وأمنية

 

إنه جسد بريء نواته حشرت في رحم الحياة، لم يكن يود الانبثاق لكنه انبثق، كان طابور التخلق طويلا، والماء لهب دافق، دفع في زحام الظلام، وألصقه رأس رمح جامح على نبض لوحة هلامية حمراء، كان محرجا للغاية، تعبا، والرمح يتخطفه عن يمين وشمال·

بحثوا في وجهه عن ملامحهم، وإذ تيقنوا منها حقنوه تاريخهم، احتضنوه سلخوا وجهه بقبلة واحدة، وألبسوه قناعهم، لذلك “نحن” نجهل حقيقة ملامحنا، وبحاجة دوما لمن يقودنا نحونا، هل سيفكر أحد ما بالأجنة المخطوفة من وعيها، ومتى نكتشف عقارا لمدمني التاريخ، “نحن” لابد أن تكون وباء جماعيا·

السلاسل متصلة في الخطوة والطرقات، النسخ المرضي وصفة يومية، هل تشتم رائحة العفن الروحي، ومن منا لم يسممه الجنون الوراثي، جميعنا نمد أذهاننا إلى “نحن” لتحقننا بوهم الحياة الأول، لتلقحنا أساطير الحب والكره، تسحب من دمائنا كوبونا نجد به لوننا واسمنا، “نحن” مدرسة وعي مغلق، كبرنا بين يدي أوثانها، ودواء مرضي أدمنّا قذارته·

لازلت أذكر خجلا تعبا النواة البريئة في زحام الظلام·· وكلما انبثقت نواة في جحيم أوهامنا تمنيت أن لم تكن “نحن”·

 

إشارة

 

لست المغرد على غصن النار، أنا الغصن واستسلام الرماد، هنالك على أرض الغيبوبة المنتشية معبد صغير، وأشجار من الدعوات، لم تستجب الشمس للبزوغ، أكل الخراب الجميل الرعاة السارحين، ولم تنج سوى نبضة وحيدة في كوكب الأموات·

“أنا” ليست سوى الحقيقة قبل أن تذبح فوق مائدة العصور·

مزيفون في ضوضاء تشبه الحياة، لم تطهرهم اللعنة، مرتعبون مما لم يصبهم، فرحون بما لن ينالوا، و “أنا” تدخن أحلامها، وتنفث زلاجات على تلال الرياح، لم تزلق مرة إلى بيت أذهانهم، ولهذا تدرك خواء أعماقهم، تضحك مثل أي جسد عار أمام مرآته، عنيفة “أنا” مثل وحش إن جاع أكل أعضاءه، وسادية تمزق جلد الوهم بأظافر جنونها، ونرجسية إلى حد أنها لا تعرف اسما سواها، لهذا هي وحيدة الكون التي تستطيع أن تشير إلى ذاتها·

طباعة  

العرب لا يحبون الحكمة الصينية
سلطات الأمن السورية تطرد الشاعر أحمد جان عثمان!

 
وتــد
 
شعر
 
بيان احتجاج وإدانة لقرار إبعاد الأدباء العراقيين من مؤتمر اتحاد الكتاب العرب
 
المرصد الثقافي