
طالب المشاركون في ندوة “مجتمع المعلومات بين المفهوم والتطبيق” التي نظمها معهد الكويت للأبحاث العلمية بتبني استراتيجية وطنية خاصة بمجتمع المعلومات تتناسب وطبيعة المجتمع الكويتي وخصوصيته، وتشمل القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى التأكيد على أن تتضمن الاستراتيجية آلية للتنفيذ ونموذجا للتطبيق وخططا للإنجاز يراعى في تصميمها الأسلوب القابل للتعامل مع استراتيجيات العالم العربي، ودول الإقليم وأن تكون في إطار سياسي يتبناها ويدفع لتطبيقها صانعو القرار والقائمون على السلطة التشريعية·
وأكد المتحدثون في الندوة التي أقيمت تحت رعاية وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور رشيد الحمد خلال جلسات عملهم التي عقدت خلال الفترة من 12 - 13 يناير الجاري على أهمية تشجيع الجهود الرامية إلى تشكيل تكتل عربي يتولى تفعيل خطة العمل العربي المشترك والمعنية بتطبيق مفهوم المجتمع المعلوماتي كما أكدوا على أهمية تطوير التشريعات والقوانين واللوائح التنظيمية الكفيلة بدعم الجهود الرامية إلى استيفاء متطلبات التحول إلى مجتمع المعلومات·
وكان وزير التربية ووزير التعليم العالي د· رشيد الحمد قال في كلمة له في أثناء افتتاح فعاليات الندوة “إن عملية تنظيم المعلومات وإدارتها يجب أن تقوم على استخدام أفضل الوسائل التكنولوجية وأحدثها وأن تعطى الأولوية للتكنولوجيا التي تتطلب سياسة البحث والتطوير حتى لا تبقى الدولة معتمدة على التكنولوجيا المنقولة” مشيرا إلى أهمية التأكيد على البعد الثقافي والاجتماعي ومشاركة جميع قطاعات المجتمع في هذا التطوير مع الأخذ في الاعتبار الإطار الإقليمي·
وأشار إلى أن تطوير نظم التعليم والارتقاء بالمناهج والبرامج التعليمية يساهم في توفير البيئة الصحية التي يتطور فيها مجتمع المعلومات في المستقبل·
وأوضح بأن الكويت سعت بشكل حيوي وفاعل من أجل متابعة التطورات العالمية غير المسبوقة والتي أدت إلى تأسيس حضارة جديدة تعتبر سمة عصرنا الحديث وملمحا أساسيا من ملامحه وهي حضارة المعلومات والمعرفة، مشيرا إلى أن الكويت سايرت هذا الركب واطلعت على أسراره لتسخيرها لخدمة جهود التنمية والوفاء بمتطلباتها، وأشاد الحمد باهتمام مجلس الوزراء بتشكيل لجنة من المتخصصين لدراسة إنشاء القرية العلمية التكنولوجية في الكويت على أن تحتوي على الكثير من الحاضنات التكنولوجية التي تعمل كحلقة وصل بين المؤسسات العلمية ومؤسسات الإنتاج·
بدوره أكد مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية د· عبدالهادي العتيبي أن سد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية لن يتحقق فقط باستيراد التقنيات والأجهزة الحديثة للمشاركة في ثورة المعلومات والمعرفة التي يشهدها العالم ولا يمكن أن تحقق التقنيات المعلوماتية والاتصالات النمو الاقتصادي في الدول النامية، إذ يحتاج ذلك أولا إلى ضرورة توفير البنية الأساسية المناسبة وتطوير التعليم بمختلف مراحله وتدريب الكوادر البشرية فضلا عن درجة معقولة من الازدهار الاقتصادي·
وأشار إلى ما أسماه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بـ “فجوة المحتوى” والمتمثلة في أن أكثر من 80 في المئة من مواقع الشبكة المعلوماتية الدولية باللغة الإنجليزية وهو ما يعني تهميش واستبعاد الجانب الأكبر من سكان العالم من الاستفادة من الشبكة، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي هنا يتمثل في ضرورة توفير محتوى معلوماتي يلبي احتياجات الناس وطموحاتهم في دول العالم·
وأضاف العتيبي أن هناك تحديات كبيرة تواجه الدول العربية لإقامة صناعة محتوى قوية قادرة على المنافسة عالميا وإذا كان نجاحنا في التطبيق الأمثل لمفهوم مجتمع المعلومات يرتبط ارتباطا وثيقا بنجاحها في إقامة صناعة محتوى متطورة فإن ذلك يحتاج إلى إقامة تكتل عربي في صناعة المحتوى·
وطالب بالبدء على الفور في صياغة استراتيجية عربية لصناعة المحتوى ووضع خطة إجرائية لدفع هذه الصناعة وتحديد مشاريعها الاستراتيجية والحصول على مساندة المنظمات الدولية والإقليمية لتمويل تنفيذ الخطة والمشاريع الاستراتيجية·
وأوضحت رئيسة اللجنة المنظمة فريال الفريح أن الندوة ناقشت المبادىء التي يقوم عليها مجتمع المعلومات والمحاور المتعلقة به وذلك من أجل وضع رؤية لبناء معلومات يرتكز على الإنسان ويقوم على تمكين مختلف فئات المجتمع من الاستفادة من المعلومات والمعارف·
وقالت: إن من العوامل الرئيسية لبناء مجتمع معلومات وجود نظام تعليمي يستوعب التقنيات المتطورة للمعلومات والاتصالات نظريا وعمليا في جميع جوانبه ودعم سياسات التعليم مدى الحياة والتعلم عن بعد·