رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 ذو القعدة 1424هـ - 17 يناير 2004
العدد 1611

نحو رؤية عربية متكاملة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: دراسة علمية جدلية 3

أ· د· علي الدين السيد محمد

عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة

 

التعريف بالمعوق:

استقرت التعاريف المتوالية للمنظمات الدولية في تعريف أوردته مؤسسة السلام والتأهيل 1984 في التعريف التالي: "المعوق هو كل من افتقد القدرات الحيوية Vital للمعيشة الاستقلالية دون مساعدة خارجية نتيجة لقصور بدني أو حسي أو حركي أو فكري"·

ورغم شمول هذا التعريف لكل الفئات الأكثر شيوعا على مدى التاريخ، كالمكفوفين والصم والبكم والمقعدين والعجزة وضعاف العقول، إلا أن لنا بعض الملاحظات أهمها:

1 - أن عالم اليوم وخاصة عالمنا العربي أفرز فئات معوقة اجتماعيا تعاني بدورها من المعيشة الاستقلالية أهملها هذا التعريف وهم: المهمشين للتمييز العنصري والعرقي ومفتقدي الهوية والجنسية واللقطاء ومن إليهم، ويتعين ردراجهم ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة·

2 - القدرة على المعيشة الاستقلالية تنميط فضفاض يفتقد التحديد طالما أن المعيشة الاستقلالية ذاتها لا يملكها الأسوياء أنفسهم وخاصة أصحاب السمات الاعتمادية Dependence·

3 - يحوى عالمنا العربي اليوم الكثير ممن يوصفوا بالشذوذ سلوكا وإدراكا أو افتقاد القدرة على الحياة الاجتماعية السوية، ويصنفوا عالميا بفئات ما قبل العصاب والذهان Pre-neurotic-Pre-Psychotic أو السوسيوباتية، ورغم ذلك لم يصنفوا ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة·

ومن ثم فإن واقعنا العربي يفرض علينا تعريف المعوقين على النحو التالي: "ذوي الاحتياجات الخاصة في عالمنا العربي فئات تعاني قصورا كليا أو جزئيا في ممارسة حياة استقلالية وإنتاجية كالأسوياء لعوامل بدنية أو فكرية أو حسية أو حركية أو اجتماعية أو سلوكية"·

الحصر الكمي لذوي الاحتياجات الخاصة في عالمنا العربي:

رغم حرص كل دولنا العربية على حصر ذوي الاحتياجات الخاصة حصرا كميا وكيفيا، إلا أنه من المفيد الاعتماد على المحددات العلمية التي أقرتها المنظمات الدولية عن العالم النامي لافتقاد غالبية دولنا العربية لنظام البطاقة الصــحية لكل مواطــن كما ســبق أن أوضـحنا·

وتبعا لتقرير هيئة اليونيسيف ومؤسسة السلام والتأهيل سنة 1984 فإن حجم المعوقين في العالم النامي هم على النحو التالي:

* العدد الإجمالي يمثل من %8-7 من عدد السكان·

* نسبة الفئات المختلفة هي: %26 من المعوقين إعاقة كف البصر، %8 من المعوقين إعاقة الصم والبكم، %31 من المعوقين إعاقة المقعدين، %20 من المعوقين إعاقة فكرية "ضعاف عقول"، %15 من المعوقين إعاقة مرضية، %100·

* الإعاقة الاجتماعية أو مجتمع الأقليات Minority Group هي إعاقات نسبية تبعا لظروف وواقع كل دولة على حدة·

وتعقيبنا على هذه الإحصادات هو:

1 - أنها تغفل الإعاقات الاجتماعية للعناصر المهمشة والتي يتعين رصدها ضمن ذوي الاحتياجات الخاصة·

2 - إن واقع المجتمع العربي كمجتمع نام تحكمه روابط أسرية وعشائرية وقبلية راسخة، وتغلفه عواطف الشرق الساخنة والعزوة، يحول عندنا أعداد المعوقين من 18,306 مليون" معوق تقريبا الى "18,306 أسرة" معوقة أي قرابة 90 مليون مواطن عربي يعايش العاهة ويعانيها·

3 - مشكلات المعوقين عندنا لعوامل مختلفة منها بيروقراطية الخدمات وافتقاد السياسة المتكاملة للرعاية بالحزم الواجب يفسح المجال لتضاعف مشكلات المعوقين بفعل ما يسمى بالتفاعل المتصاعد Successive Interaction بمعنى قابلية الإعاقة لتمتد الى إعاقات أخرى للحاضر والمستقبل داخل الأسر وخارجها وللمجتمع ككل، آخذين في الحسبان شيوع التزاوج النمطي دون فحص طبي أو رقابة أو مراجعة وسمة التسامح التي يتحلى بها الوطن العربي·

4 - المعوقين كشريحة سكانية مؤثرة، هم رأس مال اقتصادي واجتماعي يتعين تنميته واستثماره لصالح مجتمعاتنا النامية ولكن نصفهم كعجزة يستحقون الرثاء·

يتبع

طباعة  

لماذا هذه الصفحة؟
 
انتبهوا!
 
في الحلقة الثانية من برنامج 6/6 "الداون مناوفينا"
أولياء الأمور يؤكدون نجاح تجاربهم بإخراج الداون للمجتمع

 
سؤال وجواب في التوحد
 
أختي القارئة أخي القارئ إذا كنتم:
 
الطفل التوحدي - تدريب رقم (1)
 
النادي التطوعي لذوي الاحتياجات الخاصة 2
 
قصة حقيقية وردت من أم ضاق بها الزمن
مشروع إنسان لم يكتمل