
كتب المحرر الثقافي:
أنذرت سلطات الأمن السورية الشاعر الصيني الأصل المقيم في سورية منذ عشرين عاما لمغادرة البلاد في موعد أقصاه 8/1/2004، دون إبداء أسباب واضحة لهذا القرار التعسفي، ومُدد موعد المغادرة المفاجئ للشاعر ولعائلته الى 15/1/2004 (يوم الخميس الماضي)·
على إثر ذلك أصدر عدد من الكتاب والشعراء السوريين الشبان بيانا تضامنيا مع صديقهم الشاعر عثمان، يرفضون فيه طرده، خصوصا وأن أحمد جان عثمان الذي قدم الى دمشق عام 1984 لتعلم اللغة العربية شارك طوال هذه السنوات في الشأن الثقافي السوري والعربي، واعتبر أحد الأسماء الشعرية المعروفة والمحسوبة على المشهد الثقافي في سورية·
كما أن عثمان متزوج من مواطنة سورية وله بنتان وقد يعرضه هذا الإبعاد - وعائلته - الى عقوبات تعسفية على يد السلطات الأمنية الصينية· ولم يفسر القرار أسباب الطرد، إلا أن بعض أصدقاء الشاعر يعيدون ذلك لتنسيق سري جرى بين سلطات الأمن في سورية والسفارة الصينية، التي كانت تتابع كتابات الشاعر ومشاركاته في الصحافة العربية، وبالرغم من أن عثمان لم تكن له أي انتماءات حزبية وسياسية إلا أن حديثه - كما يتوقع - في الحريات وفي شأن الثقافة الإسلامية في الصين قد أثار حفيظة أجهزة الأمن الصينية·
عرسان·· يتفرج!!
وسوى بعض كتابات أصدقاء الشاعر على شبكات الإنترنت وإصدارهم لبيان تضامني، لم تشر الصحافة العربية الى القرار التعسفي الصادر من أجهزة الأمن السورية والذي سيعرض حياة الشاعر الى مخاطر، وتشرد قد تلاقيه عائلته “السورية”·
وكما توقع أصدقاء الشاعر لم يحرك اتحاد الكتاب في سورية ساكنا، ولم يطالب د· علي عقلة عرسان بصفته “الأمين العام” (!) السلطات السورية بالعدول عن هذا القرار الأمني، بل لم يستبعد البعض استحسان د· عرسان هذا الإجراء القمعي، خصوصا وقد اعتاد “الاتحاد” على كتابة تقارير أمنية في أعضائه الذين لا ينالون رضا أمينه العام والمخالفين لتوجهاته الفكرية، كما حصل مع الشاعر السوري فرج بيرقدار الذي سجن لسنوات·
والشاعر الصيني أحمد جان عثمان من مواليد 1964 قدم الى دمشق 1984 ودرس اللغة العربية وبرع في أهم فنوننا العربية الشعر، ليصدر (6) مجموعات شعرية، وتُعد تجربته الشعرية من أبرز التجارب الشابة في الحداثة والتجديد·
دور الاتحادات والروابط الأدبية
قد لا يستغرب صدور مثل هذا القرار الذي درجت عليه السلطات الأمنية في عواصمنا العربية ويضاف الى “سوابق” كثيرة مورست ضد أبناء الوطن أنفسهم المشردين في الغربة، لكن الغريب أن تأتي هذه الإجراءات بحجة “الحفاظ على الأمن العام”، و”محاربة أعداء الأمة” وإشهار كل تلك الشعارات الجوفاء بوجه كاتب أو شاعر أو صحافي، لتدفعه الى التسليم بالتنازل عن حقه في التعبير والاختلاف، ليعلن البراءة من الخوض في الشأن السياسي (الذي له كل الحق في ممارسته)·
ورغم أن شاعرنا الصيني المولد العربي النشأة بريء أساسا من هذه التهم السياسية “الجاهزة”، سوى أنه - باعتراف قرائه - قد أخل “بأمن” اللغة وقواعد المجاز، فأضاف الى لغتنا الشعرية قاموسا جميلا مستلا من الثقافة والحكمة الصينية·
أمام هذا الحدث، على اتحاداتنا وروابطنا الثقافية العربية (رابطة الأدباء في الكويت) وكل الملتقيات الثقافية مطالبة سلطات الأمن السورية بالرجوع عن قرارها التعسفي، (وإن نُفّذ القرار قبل يومين وجبت إدانته) لا لصفة أحمد جان عثمان الأدبية، إنما بصفته إنسانا فردا، ومن الإجحاف أن يترك بوجه سلطات سورية كانت أم صينية·
البيانهنا نص البيان التضامني الموقع من مجموعة من أصدقاء الشاعر منهم عهد فاضل، وخالد خليفة، وأحمد محمد سليمان، وفراس سليمان محمد، وأكرم قطريب: “أبلغت سلطات الأمن في سورية الشاعر الصيني المقيم في سورية أحمد جان عثمان بوجوب مغادرته الأراضي السورية في موعد أقصاه الثامن من كانون الثاني 2004، من دون توضيح أو تفسير، علما بأن الشاعر مقيم في سورية منذ بداية الثمانينات ومتزوج من امرأة سورية وله بنتان، وتضامنا مع الشاعر الذي عرفناه صديقا وكاتبا وشاعرا بالعربية التي أتقنها في شهادته التي حازها من جامعة دمشق، نعلن رفضنا القاطع لطرد الشاعر الذي يشكل جزءا حيويا من ذاكرتنا الأدبية ونعتبر أن طرد الشاعر من الأراضي السورية لا يشكل إعادة إنتاج لمرحلة القمع السياسي، وحسب، بل يعني طردا واستئصالا للكاتب السوري الذي يرى جزءا من ذاكرته الأدبية تتعرض للطرد، بهذا الشكل المهين، ونطالب السلطات السورية بالعدول عن قرارها في شكل فوري حفاظا على الكاتب وعائلته وحفاظا على آخر ما تبقى للكاتب السوري من حقوق بالاحتفاظ في ذاكرته التي طالما تعرضت للاستئصال والتغييب والإبعاد في أكثر من مرحلة، ونعتبر أن أي إجراء يؤدي الى إبعاد الشاعر أحمد جان عثمان هو بمثابة طرد لجوهر الكاتب السوري تتحمل السلطات القائمة كل تبعاته المتمثلة بكون طرد شاعر من دون أي مبرر هو طرد لكل معاني الثقافة والمواطنة وحقوق الإنسان·