رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18 ذو القعدة 1424هـ - 10 يناير 2004
العدد 1610

وتــد

قراءة فكر الخفّاش للرد

على أسئلة النائب عكاش!

نشمي مهنا

إن شئت سمّه عام “المجاعة” التي تبيح أكل ما تبقّى في ساحتنا من جثث لثقافة مبعثرة، وتجوّز مصّ أوشال الأمسيات الشعرية، ونهش لوحات التشكيل، أما الموسيقى فقد ضاعت ألحانها ومُزّقت نوتاتها منذ أمد بفعل فتاواهم الصارخة·

سمّه عام المجازر والمقاصل المنصوبة بوجه كل مثقف عربي يفكر بزيارة الكويت، حتى الأموات منهم، يُمنع دخول أرواحهم·

ألم يلغِ الشاعر العراقي معروف الرصافي زيارته لنا الشهر الماضي بعد أن كان قد نفض تربته وهمّ بالزيارة، لكنه ارتعب بعد تهديد النائب مخلد العازمي له، باعتقاله في المطار!

الآن، يوجه النائب الإسلامي عبداللّه عكاش أسئلة برلمانية إلى وزير الإعلام يراد بها حماية “أمننا” الثقافي!

لا يمكن أن يُفهم من هذه الأسئلة المتبحرة في الشعر والقراءات النقدية إلا الرغبة في تحويل المجلس الوطني للثقافة إلى كهف حصين، يُكلف أمينه العام بمراعاة فكر الخفافيش المعلقة في سقفه، والمحافظة على هدوء وسكون وجمود ساكني جوف الكهف، وحمايته من أي طارىء ضوء، أو برق عابر في سماء·

لا نفهم أي مغزى لمثل هذه الأسئلة إلا تضييقاً وترهيباً وخطوات أولى نحو إلغاء وتحريم الفنون بصنوفها·

أين هي الثقافة الغزيرة التي نبتت في أرضنا فجأة حتى نبني فوقها كل هذه السقوف؟! وهل الثقافة (نبتتنا الموسمية) تقبل - بطبيعتها - هذا التغليف والتكتيف الأصولي؟!

اختلفنا مرارا ولانزال مع مسؤولي المجلس حول سياسات وقرارات وبرامج ثقافية· كتبنا ذلك بصراحة، وتقبلوها بصدر رحب، فكان لهم - في مرات عديدة - أجر واحد على جهودهم واجتهاداتهم، لا أحد يبخسهم إياه، لكن أن يفتش البعض في قلوبهم وفي نيّات ضيوفهم المشاركين، ويؤول نصوصهم، هذا مالانتقبله ولا نقبله·

ما الفائدة من توجيه سؤال عن تحويل زاهي وهبي وبروين حبيب من مقدمي أمسيات الى مشاركين أيضا بقصائدهما (هو سوء تنظيم لا أكثر، لا يستدعي تدخل البرلمان)·

هل فكّر النائب الفاضل بكتابة قراءة نقدية عندما استفسر عن معاني قصيدة جميلة للشاعرة الأجمل د· نجمة إدريس··؟!

هل أراد النائب البرلماني “الذي انتخب عونا” أن يضاعف أعداد الرقباء “الفراعنة” في بلدنا؟! أيريد أن يزوده مسؤولو المجلس عن طريق الفاكس أي قصائد مشاركة في الأمسيات الشعرية حتى يقرأ ويفسّر ويؤول فيجيز أو يمنع؟!

يتساءل عن رقابة المجلس المسبقة على نصوص الشعراء، والأظرف قوله “أم تُترك المسألة لتقديرهم الشخصي”!

(سأنبّه أصدقائي الشعراء الذين قد يدعوهم المجلس أو رابطة الأدباء في الموسم القادم إلى زيارة النائب في “ديوانيته” لعرض قصائدهم عليه قبل المغامرة بالمشاركة، علّهم ينالون رضا وبركات “ختمه”!)

كما أقترح على وزير الإعلام وأمين المجلس أن يقنعا النائب الفاضل بمصاحبتهما في وفد ثقافي متجول، يزور “ويراقب” مهرجان الجنادرية والأنشطة الثقافية في أبو ظبي والمنامة ومسقط والدوحة·· حتى يرى بعينيه كيف تدار، وماذا يقال في تلك الأمسيات، ويكون في الوقت نفسه شاهد “عيان” قد يقر حينها أن كل خطوة يخطوها الإخوة هناك الى الأمام، تقابلها مئتا خطوة هنا·· لكن إلى الخلف!

 nashmi@taleea.com

طباعة  

حدث
 
مناسبات
 
زيارة
 
المرصد الثقافي