رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18 ذو القعدة 1424هـ - 10 يناير 2004
العدد 1610

حدث

سؤال النائب عبدالله عكّاش للمجلس الوطني للثقافة

سؤال “برغبة” إغلاق المؤسسة الثقافية التنويرية··· الأخيرة!

 

   

·         الأصوليون يطالبون بمراقبة نصوص الشعراء قبل قراءتها في الأمسيات

·         ·· ويريدون من المؤسسة الثقافية أن تتحول الى جهاز ذي مهام “أمنية”

 

كتب المحرر الثقافي:

استغرب قراء صحافتنا المحلية في الأسابيع الأخيرة من كم الأسئلة “الغرائبية” التي وجهها أعضاء البرلمان الكويتي تناولت الشأن الثقافي، كتهديد النائب مخلد العازمي للشاعر العراقي معروف الرصافي إثر الضجة التي أثيرت بعد صدور كتابه “الشخصية المحمدية”، مما دعا النائب “الثقافي” للاعتقاد أن هذا الشاعر المتوفى منذ نصف قرن حي يرزق!

وأسئلة أخرى وجهها النائب ضيف الله أبو رمية بخصوص تحريم الغناء ومداخلات بعض الفقهاء ورجال الدين للإفتاء على صفحات صحافتنا كالمهري وغيره·

 

برلمانيون·· نقاد أدب

إلا أن أغرب الأسئلة ما جادت به قريحة النائب عبدالله عكّاش بداية الأسبوع الماضي الذي “فصّل” طويلا بسؤاله عن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الكتاب التي نظمت قبل أسبوعين، وكان يطالب مسؤولي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب “بتقرير أمني” للرد على أسئلته:

- مراقبة نصوص الشعراء قبل أي مشاركة في الفعاليات، للحكم على صلاحياتها والتأكد من ملاءمتها لفكر النائب وجماعته الدينية·

- يريد أن يصادر نفَس الشاعر المصري أحمد الشهاوي وحق المجلس باستضافته بالكويت في مناسبة ثقافية، لأن الأزهر قد سبقه في مصادرة إحدى مجموعات الشهاوي الشعرية منذ أشهر!

- يتساءل النائب عن “صحة” القول (الذي نقل إليه) عن إباحية القصائد المشاركة في الأمسيات!

- يقول “لماذا قام كل من (الشاعر) زاهي وهبي و(الشاعرة) بروين حبيب بتقديم قصائد شعرية رغم أنهما كانا عريفي حفل؟” لا ندري ما المانع·· ماداما شاعرين!

- “هل صحيح أن زاهي وهبي طلب من الصحافة عدم نقل قصائده؟” وغفل النائب الفاضل أن للشاعر “حريته” في اختيار القصائد التي يرغب بنشرها في الصحافة!

- أسئلة أخرى تفصيلية عن مجلة “الفنون” ومسؤولها وتحرير موادها، بما يشبه الدعوة لإغلاق المجلة أو مصادرة الفنون جميعها في الكويت!

ما قلناه على صفحات الثقافة في “الطليعة” من قبل، وفي أكثر من حدث، نكرره الآن لنؤكد·· وننبّه·

إن الاستحواذ الأصولي في بلدنا، ومنذ أن بدأ في مراحل انتكاسات المسيرة الديمقراطية في الكويت، وتحالف المد الديني والسلطة السياسية وزواجهما الكاثوليكي المقدس أيام تعطيل الدستور، هذا الاستحواذ وقف عاجزا أمام آخر قلاع المجتمع المدني، ونعني المؤسسة الثقافية·

ما حصده منجل الأحزاب الدينية في السنوات الأخيرة في حقل المجتمع المدني الكويتي كان وفيرا، وكانت كلمات “الحمد والشكر” التي تلهج بها ألسنة وآمال الحاصدين موجهة بالأساس الى الغرس الأول للبذرة الفاسدة (منذ سبعينيات الكويت) من تجهيل وترغيب وترهيب، و”عصا” نبذ وجزرة مصالح، وتشذيب للماضوية الرثة (طائفية وقبلية وسلفية بالمفهوم الفكري لا الديني) لإحلالها محل المجتمع المدني الحديث ومؤسساته ومكتسباته· ذلك، رغم تجاوز الزمن لمثل هذه الأجنة المجتمعية المشوهة التي يراد فرضها·

 

لماذا الثقافة؟

لا بد من الثقافة كي تكتمل حلقة الدائرة الأصولية بعد أن اخترقت أسوار المدرسة، والإعلام، والتجارة (التمويل)، والقانون، والتطبيب، ومؤسسات العون المجتمعي، والسياحة والترفيه، وتغلغلت أكثر في المجتمع وبالتالي وكنتيجة طبيعية·· البرلمان·

أما الثقافة بمؤسساتها فكانت في منأى عن هذا الاختراق وذاك الحصار، لطبيعتها الجامحة نحو التجديد والتحديث وفتح فضاءات التفكير الحر، وكل ما يتناقض مع الجمود والانغلاق والمحظور الوهمي الذي وُظّف على مر العصور لمصالح السلطة ورجل الدين·

وإضافة لاستقصاد الأصوليين للثقافة دائما، لصمودها - كما قلنا - وأهميتها بالإقناع الأعمق لأفراد المجتمع·· لو تمت السيطرة عليها، يوجد سبب ثان يحرض هذه الحمى الدينية لتهشيم المؤسسات الثقافية وما تقدمه من طرح لفكر معاصر، وتهميش مسؤوليها وترهيبهم وهو أن تلك الحركات الدينية بجميع تصنيفاتها عجزت عن تقديم بديل حقيقي لفنون الثقافة من شعر وقصة ورواية وتشكيل··· (كتاب النقد العربي يثبت فقر محاولات الشعر الديني والقصة الإسلامية وحتى “الغناء الإخواني”، أما التشكيل فظل محرما لم يطرق بعد!)·

لا يمكن أن تأتي هذه الأسئلة بنية إصلاح أو توجيه أو تنبيه الى تجاوزات، لأنها لا تحمل من هذه النوايا أو الاحتمالات الإصلاحية شيئا، إنما تحمل هدفا واحدا·· هو مصادرة هذه المؤسسة أو القلعة الأخيرة، العصية على إدخالها حظيرة الحزب الديني·

 

طباعة  

وتــد
 
مناسبات
 
زيارة
 
المرصد الثقافي