· ماذا ينتظر أعضاء المجلس للتصدي لملف الصفقة؟
كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
الأرباح المبالغ فيها التي تحققها شركة هالبيرتن الأمريكية والشركة الكويتية المسماة شركة “التنمية” باستغلال عقود توريد البنزين الى العراق من الكويت بأسعار تزيد عن ضعفي الأسعار الحقيقية ما زالت تتردد أصداؤها سواء في الولايات المتحدة أو على المستوى المحلي·
فقد تناول الموضوع الكثير من الصحف الأمريكية مثل “الوول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” وصحيفة “انترناشونال أويل ديلي” مثيرة مسألة تقاضي شركة هالبيرتن زيادة في أسعار البنزين المورد الى العراق من الكويت “بواسطة” شركة “التنمية” الكويتية قدرت حتى أوائل ديسمبر الماضي بمبلغ 61 مليون دولار، مما أدى الى تحرك الكثير من أعضاء الكونجرس الأمريكي بإثارة الموضوع، فقد خاطب هنري واكسمان وجون دنجل عضوا الكونجرس مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس متسائلين: لماذا قامت شركة هالبيرتن بتقاضي دولارين وخمسة وستين سنتا (2,65) لغالون البنزين بينما لا يزيد سعر الغالون من نوع البنزين نفسه الذي تستورده شركة سومو العراقية عن 97 (سبعة وتسعين) سنتا أي أن شركة هالبيرتن تتقاضى أكثر من ضعفين ونصف السعر الحقيقي، واتهم عضو الكونجرس هنري واكسمان شركة هالبيرتن بناء على مستندات حصل عليها وأعطيت لجريدة “نيويورك تايمز” بأنها أي هالبيرتن تدفع لشركة كويتية تم التعاقد معها من الباطن وهي شركة التنمية ما يعادل دولارا وسبعة عشر سنتا للغالون (1,17) في حين أنها تشتريه من مؤسسة البترول الكويتية بسعر 71 سنتا للغالون أي بفارق 46 سنتا عن كل غالون، يضاف الى ذلك تكاليف النقل تدفعها هالبيرتن لشركة التنمية بواقع 1,21 سنتا (دولار وواحد وعشرين سنتا) عن كل غالون علماً بأن الجيش الأمريكي يوفر الحماية الكاملة لأسطول الشركة، يضاف إليها أيضا أرباح إضافية لشركة هالبيرتن تبلغ 26 سنتا عن كل برميل، وبذلك يبلغ إجمالي تكلفة البرميل المستورد “بواسطة” الشركة الكويتية دولارين وأربعة وستين (2,64) سنتا توزيعها كالتالي:
ما تدفعه قوات التحالف لشركة هالبيرتن وشركة التنمية الكويتية 1,17 دولار سعر البنزين + 1,21 دولار تكلفة النقل + 26 سنتا أرباح شركة هالبيرتن، المجموع = 2,68 دولار·
التكلفة لشراء البنزين نفسه من مصادر أخرى 71 سنتا تكلفة الشراء من مؤسسة البترول + تكلفة النقل 23 سنتا + تكاليف آخرى 5 سنتات = 1,39 سنتا الربح المحقق لشركة هالبيرتن وشركة التنمية عن كل غالون·
السعر الذي تتقاضاه الشركتان من قوات التحالف عن كل غالون 2,68 دولار·
التكلفة الحقيقية من مصادر أخرى بما فيها تكلفة النقل 1,39 دولار الربح الصافي = 1,29 دولار عن كل جالون أي ما يعادل 506,38 دولار عن كل طن، وإذا علمنا أن الكميات المصدرة يوميا تقدر بكمية 1500 طن فإن إجمالي الأرباح الصافية يوميا تبلغ 759 ألف دولار، أي 22 مليون دولار في الشهر أي مئة وست وثلاثين مليونا (136 مليون) دولار خلال ستة أشهر وللعلم العقد ما زال ساريا ويجدد كل شهرين·
هذه الفضيحة استدعت تحرك الرئيس بوش الذي صرح في 12 ديسمبر “بأن على الشركات التي تقاضت أسعار تزيد عن الأسعار الحقيقية يجب أن تعيد الأموال الى الخزانة العامة”·
هذا على المستوى الأمريكي، ولكن ماذا بشأن المستوى المحلي الكويتي، تقول نشرة “ميز البترولية المتخصصة” في عددها الصادر في 22/12/2003 بأن اهتمام المسؤولين في الولايات المتحدة قد تحول الى دور المقاول من الباطن وهي الشركة الكويتية المسماة شركة التنمية للتجارة والتسويق وهي شركة لا علاقة لها بالنفط ولم تشتغل بالأعمال النفطية وأن المسؤولين في “البنتاغون” قد أشاروا الى أن شركة كيلوج المملوكة لشركة هالبيرتن والتي قامت بالتعاقد مع الشركة العربية نيابة عن هالبيرتن قد تعرضت لضغوط من مسؤولين في السفارة الأمريكية ومن دوائر “شخصيات” سياسية كويتية لكي تتعاقد عن طريق شركة التنمية التي يملك فيها أحد أقارب شخصية رسمية حصة كبيرة وأن مصادر البنتاغون تقول إن شركة كيلوج قد حاولت الحصول على أسعار أرخص “بواسطة” شركات أخرى إلا أن ضغوطا مورست عليها لكي لا تفعل ذلك، وأن كيلوج لم يسمح لها بالتعاقد إلا مع شركات معتمدة من الحكومة وشركة البترول الوطنية وأن شركة التنمية هي الشركة الوحيدة المعتمدة·
السؤال الآن:
1 - من هم المسؤولون الكبار أو المسؤول الكبير الذي مارس الضغوط على شركة هالبيرتن لكي تتعاقد فقط مع شركة التنمية؟
2 - من هو قريب المسؤول الكبير ذي العلاقة أو المستفيد من التعاقد مع شركة التنمية؟
3 - مؤسسة البترول لا تتعاقد إلا مع المستهلك النهائي ولا تتعاقد مع وسطاء، فلماذا لم تتعاقد مع شركة هالبيرتن أو فرعها شركة كيلوج بشكل مباشر؟
4 - على فرض أن هنالك ظروفا اقتضت استخدام مقاول أو متعاقد من الباطن، لماذا اقتصر الاختيار على شركة واحدة؟ ولماذا لم يفتح لشركات أخرى خاصة وأن شركة التنمية لا تشتغل بالنفط، لا تجارة ولا إنتاجا ولا تكريرا ولا نقلا؟!
الآن ما دور مجلس الأمة بصفته الحارس على أموال ومصالح الدولة، وهل سيتحرك السادة الأعضاء لفتح هذا الملف؟
ألا يستدعي الأمر تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لمتابعة الموضوع؟ وهل يعقل أن تقوم القيامة في الولايات المتحدة ويتحرك الكونجرس ووزارة الدفاع الأمريكية والرئيس بوش الذي قال “إن على الشركة أن تعيد الأموال التي أخذت من دون وجه حق” ويتم تناول الموضوع في الصحافة العالمية ويبقى مجلس الأمة ساكتا والحكومة الرشيدة متمسكة بالصمت؟! إذن المطلوب تحرك السادة الأعضاء لكشف الحقائق والتصدي لهذا الأمر الخطير·