
· إسرائيل تمتلك 500 رأس نووي يمكن لها تدمير مدينة بأكملها!
· لا يسمح حتى لأعضاء الكنيست بزيارة مفاعل "ديمونا" في النقب
· ترسانة إسرائيل من أسلحة الدمار الشامل تفوق كل ترسانات دول الشرق الأوسط
· الإسرائيليون استخدموا الأسلحة الكيماوية ضد القوات المصرية عام 48 وضد الفلسطينيين
عام 69 وجرّبوها على السجناء العرب
بقلم: جوليت فلينت
تغيّر الكثير على الأرض في الشرق الأوسط خلال عام 2003، فقد تم إسقاط نظام صدام حسين وزال على مايبدو، خطر أسلحة الدمار الشامل الذي هدّد به إسرائيل ذات يوم، بعد ما يربو على عشر سنوات من التفتيش الذي قامت به الأمم المتحدة في العراق، ووقعت إيران ما يعرف بالبروتوكول الإضافي الذي يعطي مفتشي الأمم المتحدة الحق في إجراء عمليات تفتيش مباغتة لمنشآت إيران النووية، وأعلنت ليبيا تخليها عن العمل، الذي لم تعترف به حتى وقت قريب، من أجل امتلاك أسلحة الدمار الشامل·
ومع ذلك، ظل الوضع على ما هو عليه بالنسبة لإسرائيل وأصدقائها الغربيين، على الطرف الآخر من الصراع العربي - الإسرائيلي·
فبعد ثلاثة أيام من هذه التنازلات الإيرانية والليبية، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي من أن بلاده ستقوم بعمل عسكري لتدمير قدرات إيران النووية إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فهذا هو الثمن الذي جناه معتدلو إيران، ولم يجد أي من زعماء العالم الذين ما انفكوا يطالبون بنزع أسلحة الدول العربية·
من المناسب أن يذكّر بأن لدى إسرائيل ما بين 200 - 500 رأس نووي تتراوح في حجمها بما يمكنه تدمير مدينة بأكملها، إلى أسلحة نووية صغيرة، فضلا عن برامج الأسلحة الكيماوية التي يمكنها إنتاج غاز الخردل وغاز الأعصاب وبرنامج للأبحاث حول إنتاج الأسلحة البيولوجية الهجومية والأنظمة المتقدمة لإطلاق هذه الأسلحة·
وباستثناء زيارتين علنيتين لمفتشين دوليين إلى مفاعل “ديمونا” في صحراء النقب في الستينات، فإنه لا يُسمح لأحد ولا حتى لأعضاء الكنيست بزيارة المواقع كما يجري إخفاء أي صور أو خرائط جوية لمعهد الدراسات البيولوجية في منطقة “نيس زيونا” NES ZIONA التي تعتبر مركزا لبرامج الأسلحة البيولوجية والكيماوية في إسرائيل·
لغة السلام
ولم يتم إجراء أي تحقيق في المزاعم بأن إسرائيل استخدمت أسلحة بيولوجية أو كيماوية داخل حدودها (وكان خبير الأسلحة الكيماوية السابق في جهاز المخابرات الإسرائيلي الخارجي “الموساد” فيكتور أوستروفسكي قد اتهم السلطات الإسرائيلية بأنها قد أجرت تجارب مميتة بالمواد الكيماوية على سجناء عرب في “نيس زيونا” كما أن بنك معلومات ساسكس - هارفارد Sussex - Harvard حول التسلح الكيماوي والبيولوجي أورد في تقرير له أن إسرائيل استخدمت الغازات السامة في الستينات وأوائل الثمانينات، كما استخدمت الأسلحة الكيماوية ضد القوات المصرية في عام 48 وضد الفلسطينيين عام 1969 وفي أثناء الانتفاضة الأولى)، وقد رفضت إسرائيل التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح البيولوجي كما رفضت المصادقة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية، ولم تعلن عن برنامجها لإنتاج أسلحة الدمار الشامل ولم يعترض عليه أحد·
ففي الألفية الجديدة، لم يعد لدى جيران إسرائيل العرب أي أسلحة غير تقليدية ولم يعودوا يتمتعون بدعم الاتحاد السوفييتي “السابق”، وأصبحوا لا يتحدثون سوى لغة السلام واستبدل الستار الحديدي الخارجي “للاتحاد السوفييتي” بجدار داخلي، فالتهديد الحقيقي لإسرائيل اليوم لايأتي من مصر أو سورية أو حتى جنوب لبنان، بل من الشبان والشابات في فلسطين الذين تضيق أمامهم الخيارات يوما بعد يوم، ولكنهم يختارون الوقت الذي يشاؤون فيه الموت إنهم الانتحاريون النوويون وغاز غزة، فهل ذلك العجوز “بالكوفية” الفلسطينية “والمقصود ياسر عرفات” هو مصدر كل الشرور؟ لو كان الأمر كذلك لما سكت عنه أرييل شارون حتى الآن·
السلام الأمريكي
أوردت صحيفة الغارديان البريطانية الأسبوع الماضي أن بريطانيا تحاول استغلال ثقل الدول الثلاث الأكبر في الاتحاد الأوروبي “فرنسا وبريطانيا وألمانيا”، للضغط على سورية من أجل نبذ أسلحة الدمار الشامل والإرهاب بعد الخطوة الليبية في هذا الاتجاه، فسورية تمتلك صواريخ باليستية وما يُزعم أنه برنامج كبير للأسلحة الكيماوية ينتج غاز الأعصاب ويقول سفير بريطاني سابق في دمشق أنه “إذا كانت سورية تمتلك سلاحا كيماويا فلابد أنه لغرض جيّد كالدفاع عن النفس إذا تعرضت لهجوم إسرائيلي، وليس من الممكن أن تكون هي البادئة بضربة كيماوية لأنها تعلم أن إسرائيل سترّد باستخدام السلاح النووي”·
ولا تمتلك دمشق السلاح النووي، ولم يتورط الجيش السوري بقتل مواطنيه المدنيين في كل يوم كما أن القوات السورية لم تطلق الصواريخ أو المدفعية أو الهجمات العسكرية ضد مناطق آهلة بالسكان، ولم تعارض سورية “السلام الأمريكي” Pax Americana في العراق، وبالرغم من كل ذلك، عبّر بعض المسؤولين الأمريكيين عن أملهم بأن يقود غزو العراق إلى القضاء على سورية باعتبارها آخر خصم استراتيجي لإسرائيل·
لقد اعتمد الرئيس جورج بوش في تسويغ غزوه للعراق على أن صدام رجل أحمق استخدم أسلحته للتدمير الشامل في الماضي وقد يستخدمها مرة أخرى، وليس من السهل إطلاق مثل هذه الأوصاف على الرئيس السوري بشار الأسد، ومن الأسهل عليه مطالبة شارون بالكشف عن أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية·
استراتيجية عدوانية
والآن، وبعد غزو العراق، فإن ثمة حاجة لحدوث تغيير في معادلة الشرق الأوسط، فإذا أرادت إدارة بوش أن تكسب أي مصداقية في أعين معظم الشعوب التي عارضت الغزو، ومازالت تثير التساؤلات حول “واقعه” فإن خطوتها التالية يجب ألا تكون سورية أو إيران، بل إسرائيل، فهذه الدولة تنتهك - منذ زمن طويل - القوانين الدولية والأخلاقية ففي عام 2003 مثلا، انتهجت سياسات عنصرية ومتطرفة، وأصبحت في ظل حكم شارون، دولة أصولية قولا وفعلا·
فطريقة معاملتها للفلسطينيين هي السبب وراء العنف في الشرق الأوسط، وقد عانى الشعب الفلسطيني أكثر من أي شعب آخر “باستثناء الأكراد” خلال الخمسين عاما الماضية·
وهناك ما يدعو للقلق من منشآت سورية للأسلحة الكيماوية، وهناك ما يدعو للتخوّف أيضا، من نوايا إيران النووية على الرغم من خطوتها الأخيرة باتجاه اعتماد الشفافية الدولية، ولكن هناك مبررات أقوى بكثير للقلق من برامج إسرائيل الأكبر بكثير في مجال التسلح النووي والبيولوجي والكيماوي، فإسرائيل لا تمتلك أسلحة الدمار الشامل فحسب، بل استراتيجية عدوانية لاستخدام مثل هذه الأسلحة فعليا، وترسانتها من هذه الأسلحة تفوق ترسانات دول الشرق الأوسط مجتمعة، وتفوق في حجمها أية أغراض للردع، وتوفر إسرائيل حافزا إقليميا لتطوير أسلحة الدمار الشامل كما تشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ومع ذلك، يواصل العالم اللامبالاة والتظاهر بأن هذه الأسلحة ليست موجودة وأنها لا تستحق الاهتمام·
عن “الديلي ستار”
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com