كتب سالم العبيدان:
تمكنت وزارة المواصلات من التأثير على شركات الهواتف المتنقلة في السنوات الماضية لدرجة أرغمتها على التعاون فيما بينها لما فيه مصلحة المستهلك ومستخدم هذه الهواتف، إلا أنها لا تزال غير قادرة على فرض أمر يبدو غريباً للغاية ولا يبرره منطق، ففي حين أقرت الوزارة مبدأ أن المتصل يتحمل تكاليف الاتصال بين الهواتف المتنقلة لا يزال متلقي الاتصال من الهواتف الأرضية يدفع رغم كونه مستقبلاً للمكالمة·
التبريرات التي أرادت شركات الهواتف المتنقلة إشاعتها غير منطقية وتعود إلى كون الهواتف الأرضية خدمة تقدمها الحكومة بمقابل رخيص وأن إمكانية تحصيل قيمة المكالمات القادمة من تلك الهواتف أمر صعب، وهو منطق غريب لأسباب عدة، منها أن الوزارة تقدم لهذه الشركات خدمات كثيرة ويفترض أن تحصّل مقابلها أموالاً من هذه الشركات، وفي هذه الحالة يمكن للوزارة خصم مستحقاتها من الأموال التي تحصّلها هي من مستخدمي الهواتف الأرضية الذين يجرون اتصالات بهواتف نقالة، أي أن على الوزارة أن تحصّل أموالاً مقابل أي مكالمة تصدر من هاتف أرضي إلى هاتف نقال وبتسعيرة مشابهة لتسعيرة مكالمات الشركات، وأن عليها تخيير مستخدم الهاتف الأرضي، كما تفعل مع المكالمات الخارجية، بين أن يسمح لمستخدمي هاتفه الأرضي بأن يجري اتصالاً مع هواتف نقالة أم لا·
الوزارة بإمكانها أن تطور خدماتها وتنافس هذه الشركات لأنها تقدم خدمة أكثر استقراراً واستعمالاً مما تقدمه تلك الشركات وتأخذ مقابله 30 ديناراً كرسم اشتراك سنوي لمن يستخدم الهاتف لاتصالاته الداخلية وتفرض رسوماً أخرى على الاتصالات الخارجية وبإمكانها استخدام أسلوب مشابه لفرض رسوم على الاتصالات بين هواتفها والهواتف النقالة بل وتمارس ما تمارسه الشركات الخاصة من قطع للخدمة إذا تراكمت تلك الرسوم·
ورغم منطقية هذا الأمر الذي تجني من ورائه شركتا الاتصالات المتنقلة أموالاً طائلة، حيث تحيل هذه التكاليف إلى صاحب الهاتف مستقبل الاتصال، إلا أن الوزارة لم تفرضه على الشركتين كما فعلت عندما عالجت الأسلوب السابق لتنافس الشركتين على حساب المستخدم حيث كان المتصل يدفع إذا كانت المكالمة بين هاتفين من الشركة ذاتها وكان الطرفان يدفعان عندما يكون الاتصال بين هاتفين كل واحد منهما يعود إلى الشركة الأخرى، ويجدر بالذكر أن موقف الوزارة آنذاك لاقى ترحيباً من قبل مستخدمي الهواتف النقالة كما حدث عندما تدخلت بشكل صحيح لصالح مستخدمي الإنترنت عندما كانت الشركات المتنافسة لا تعير أدنى اهتمام لنوعية الخدمة بقدر ما كانت تتنافس ولو بشكل غير "شريف" وعلى حساب المستخدم·
عدم تدخل "المواصلات" لحسم أمر "المتصل يدفع" أياً كان الهاتف الذي يستخدمه يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات التي يذهب بعضها إلى احتمال محاباة الوزارة للشركتين ويذهب البعض الآخر إلى فشل الوزارة في تحصيل مستحقاتها من المستخدمين مواطنين ومقيمين بسبب البيروقراطية والتضخم الوظيفي وترهل الأقسام المختصة بذلك لدى الوزارة، الأمر الذي يرى مروجوه أنها وبوضعها هذا إنما تبرر خطأها بخطأ أكبر والمستفيد في نهاية الأمر شركتا الاتصالات المتنقلة وعلى حساب حق الوزارة الذي هو في الوقت ذاته حق عام، ولا يعرف ما إذا كانت الوزارة قادرة على تحصيل مستحقاتها من هاتين الشركتين مقابل ما تقدمه لهما من خدمات!!