رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 11 ذو القعدة 1424هـ - 3 يناير 2004
العدد 1609

وتد

قبل صياح الديكة·· قبل صلاة الفجر

نشمي مهنا

على هول مشهد مروع، قد ينتابك هاجس غرائبي لحوح، يدعوك لأن تقسم ألف مرة - لحظتها - أن للكوارث أرواحا بشرية خبيثة، أو سلوكا حيوانيا شرسا·

هذي روح كهل شرير، دفن قبل أيام، ولم تدفن معه كل أحقاده، فتلبست بركانا في قرية· وتلك قطة سوداء دهست برعونة على أسفلت مهمل، فعادت حريقا في مصنع· وهناك···

وإلا، كيف لزلزال يخبئ رأسه خلف تلال مدينة "بَم" الإيرانية، محتقنا بنواياه طوال ليلة باردة، لا يبدأ بزلزلة أرواح أناسٍ بسطاء إلا بتوقيت قاتل؟! كانت أجساد منهكة تلتحف بدفء أحلامها· أطفال بأحضان فجر شتوي يشكلون في آخر شوط النوم عصافيرهم الطينية· نساء قرويات يرمين ودع اليوميات الباكرة على شرشف الأمل الأبيض· شيوخ على قسماتهم آثار عراقة مدينة أثرية، كانوا ينتظرون بين إغفائه وأخرى صياح الديكة للصلاة، التي لم تصح في هذا الفجر، فارتبكت مواقيت الصلاة·

مدينة طينية خلقت من أنفاس التربة والماء، غلبها حنينها للعودة الى صورة الخلق الأول· لم تنذر أحدا بنوايا الزلزال، هل كانت متواطئة حينما هز السر قلبها·· فتكتمت، أم فوجئت كما ساكنيها ودورها وشوارعها وحقولها·· والديكة؟!

يقول العرب عن رجل ما "أحقد من جمل"، وتقول "بَم" كان "أحقد من رجل"، جاء على غفلة (أو فجرٍ أو غدرٍ)، وأعاد مدينة أثرية أثرا دارسا، بلا رحمة أو حكمة؟!

- لماذا لا يكون الإعصار عاشقة مراهقة ماتت كمدا بعد قصة حب عنيفة· عادت هنا بعدما أطلت من شرفتها العليا على خيانات تتجول بين ستائر حمراء·

- لماذا لا يكون الفيضان صرخة سجين، استلوا روحه بالحديد، وأعادها ليثبت براءة الماء؟!

- لماذا لا يكون البركان نمائم لم تكتمل في الحياة، أو روح سيدة عمياء تتلمس بأحزانها فضاءنا، أو رغبة مكبوتة أو··؟!

أتجرأ، الآن وهنا، لأرسم ما أشاء من وجوه دميمة للزلزال وأخيه البركان، وأفضح أرواحهما الهائمة الشريرة، بعد أن شهدتهما شخصيا عن قرب، في أحد الأماكن القصية، وكانا أرحم بكثير، من هذا الذي غافل مدينة "بَم" قبل صياح الديكة، وقبل أن تتم صلاتها!

nashmi@taleea.com

 

طباعة  

بحضور عدد كبير من المثقفين والكتاب العرب في ندوة "العربي"
"الغرب بعيون عربية" محاولة لفهم الانبهار والتأثر بالحضارة الغربية·· والاختلاف والتباين القاتل!

 
"جريدة الفنون"
تحتفي بذكرى صقر الرشود