· استخدمنا وسائل "المدارس" ضد الشيوعيين إبان الحرب الباردة
· "سي· آي· إيه" مولت شبابا من أوروبا الشرقية والعالم الثالث للتصدي للشيوعية
بقلم: وولتر بينكاس
بدأ وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز بإثارة القضية الحساسة المتمثلة فيما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة مقاومة التأثير المناهض للولايات المتحدة "للمدارس" الإسلامية المتطرفة في العالم الإسلامي، سواء كان ذلك سرا أم علانية·
ويرى رامسفيلد في مذكرة سرية عرضها على كبار مساعديه في إطار الحرب الأمريكية على الإرهاب أن بعض هذه المدارس يشكل أرضية خصبة لتفريخ الإرهابيين المعادين للولايات المتحدة·
وتساءل رامسفيلد في المذكرة "هل يجب على الأمريكيين رسم خطة متكاملة وشاملة لكبح جماح الجيل المقبل من الإرهابيين؟"، وأشار الى احتمال أن تكون وكالة المخابرات المركزية "سي· آي· إيه" بحاجة الى تفويض من الرئيس لتنفيذ مهام سرية "فهل يتعين علينا إنشاء مؤسسة خاصة لجذب المدارس المتطرفة الى مسار أكثر اعتدالا؟"·
بذور التطرف
وتحدث وولفويتز في الموضوع ذاته في خطاب له في جامعة جورجتاون أخيرا والذي وصف فيه "المدارس" بأنها "تعلم الكراهية والإرهاب" وتوفر "تعليما دينيا متطرفا ومجانيا للملايين" من أطفال المسلمين·
وأشار الى أن إحدى طرق مقاومة هذه "المدارس" يتمثل في وقف الدعم المالي الذي يقدمه سعوديون يسعون الى نشر المذهب الوهابي المتشدد في العالم الإسلامي، لكنه يرى أن الأفضل هو تقديم الدعم لأولئك الذين يعارضون هذه "المدارس" على الرغم من اعترافه بأن الأمريكيين لم يحققوا حتى الآن نجاحا في مساعيهم هذه·
وليس البنتاغون وحده هو المهتم بأمر هذه المدارس والتصدي لها، بل إن أجهزة الاستخبارات ما انفكت تقدم التقارير حول تلك المدارس ودورها في زرع ما أسماه أحد المسؤولين "زرع بذور التطرف"، ويقول مسؤول في الكونغرس "لقد عرفناهم في باكستان والبوسنة وأصبح من الواجب الآن، اتخاذ إجراء حــازم ضدهم"·
وقد وجد مفهوم "سي· آي· إيه" والبنتاغون ووكالات حكومية أمريكية أخرى تسعى الى التأثير على مؤسسات تعليمية ودينية أجنبية من خلال التمويل الخاص، وجد تعبيرا له عبر عمليات سرية نفذتها "سي· آي· إيه" في الخمسينات·
فقد كانت الوكالة تقدم الدعم المالي لناشري مجلات وكتب في أوروبا، إضافة الى منظمات شبابية ونقابات عمالية في القارة الأوروبية والولايات المتحدة، من خلال مؤسسات أمريكية خاصة، وذلك من أجل الجماعات والأفراد الذين يحملون أفكارا مستقلة أو مناوئة للشيوعية، وذلك لمواجهة الدعم السوفييتي للأحزاب الشيوعية في أوروبا وأمريكا·
الخطوط الأمامية
وقد ثارت فضيحة كبيرة حين كشف النقاب في الستينات عن التمويل السري لمؤسسات ومجموعات أمريكية مثل اتحاد الطلبة القومي، وقد شكل الرئيس ليندون جونسون لجنة تحقيق دعت فيما بعد، إلى وقف مثل هذه الأنشطة السرية داخل الولايات المتحدة، ووضعت "سي· آي· إيه" لائحة داخلية يحظر على أفرادها استخدام المؤسسات الأمريكية أو المنظمات التطوعية كواجهة لعملياتهم السرية·
وأشار وولفويتز الى هذه الحادثة بصورة غير مباشرة حين قال إن بعض ما تعلمناه إبان الحرب الباردة هو إيجاد سبل لتقديم الدعم المادي لأولئك الذين كانوا يقاتلون على الخطوط الأمامية لتلك المعارك الفكرية، لكننا الآن نعتبر هذه الممارسة غير شرعية·
ويعتقد كبار مسؤولي الاستخبارات الأمريكيين أنه سيكون هناك حاجة لإخفاء الدور الأمريكي في مثل هذه الأنشطة لأن الجمهور في العالم الإسلامي سيفقد الثقة بنا وبالتالي لن يقبل بدعم واشنطن العلني للمدارس الدينية، وبالإضافة الى ذلك، فإن الولايات المتحدة - كما أشار وولفويتز - لا تجيد عملية دعم "المدارس" الدينية فلدينا صعوبات دستورية في هذا الشأن·
ويقول مسؤول استخباراتي رفيع آخر إن المشكلة الأخرى هي أن "مثل هذه المشاريع تستغرق سنوات ولا تأتي بنتائج سريعة، ونحن لا نتحلى بالجلَد في هذه البلاد"·
وأضاف أنه ضمن برامج الحرب الباردة في الخمسينات، كان يتم اختيار شبان وشابات في أوروبا الشرقية والعالم الثالث في وقت مبكر وتقدم لهم المساعدات سرا من أموال "سي· آي· إيه" في أثناء دراستهم الجامعية بل وحتى الثلاثينات من أعمارهم، وكان الأمل لدينا أن يصعد هؤلاء الى مراكز مهمة وحينها تكون أفكارهم المناوئة للشيوعية لها تأثيرها في بلدانهم·
واختتم بول وولفويتز خطابه في جامعة جورجتاون بالقول "إن المسلمين هم الوحيدون القادرون - من الناحية الدينية - على تنفيد تعاليم المتدينين التي ينشرونها مجانا على الملايين، ويجب علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لدعم الأصوات المعتدلة في العالم الإسلامي ومساندة شجاعتهم في رفع أصواتهم عاليا"·
" عن صحيفة واشنطن بوست "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com