كتب سالم العبيدان:
تراجعت تصريحات النواب المهتمين بقضية البدون عن تلك الحملة التي ختم بها النواب دور الانعقاد الأول واستقبلوا الدور الثاني، حيث صاحبت هذه الحملة وتبعتها تصريحات لبعض الوزراء، كل فيما يتعلق بأمر وزارته، بينما كان لتصريحات سمو رئيس الوزراء صدىً أكبر حول رغبته في علاج الجانب الإنساني لهذه القضية الخطيرة، إلا أن شيئاً ملموساً لم ينتج عن كل تلك الضوضاء·
فلا يزال كثير من أطفال هذه الفئة من دون فرصة للتعليم الأساسي، فيما يعد مخالفة واضحة وصريحة للاتفاقيات الدولية الخاصة بالأطفال وكذلك للناموس الإنساني والأخلاقي، فأياً كان الموقف من الفئات التي يمكن تصنيف المنتمين من هذه الفئة إليها، وأياً كان الموقف من تجنيس بعضهم أو منح البعض الآخر إقامة دائمة، فإن الأهم في هذا الوقت هو اعتراف الحكومة بفشل أسلوبها الذي اتبعته منذ أواخر الثمانينات للضغط على هؤلاء البشر من أجل إظهارهم "لجنسياتهم الأصلية"، تلك السياسة التي راح ضحيتها، أكثر من غيرهم، الأطفال الذين ولدوا على أرض الكويت من دون ذنب اقترفوه وحتى في حال اعتبار آبائهم مسؤولين عن الوضع القانوني لهم كآباء، فبأي حق يمكن أن يُحرم طفل من فرصة التعليم؟ لينمو ويكبر في مجتمع حرمه من هذه الفرصة ليجد نفسه حتى إن قُبل لاحقاً عضوا في هذا المجتمع أو أي مجتمع آخر سيجد نفسه أميا لا يتمتع بالحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة·
لذلك يؤكد كثير من المهتمين بحقوق الإنسان على ضرورة فصل الجانب الإنساني لهذه الفئة عن كل الجوانب القانونية والسياسية التي تعتبر جزءاً من بنية الدولة وحقها في تشريع قوانينها المحلية ضمن سيادتها من دون أن تخالف هذه القوانين النواميس والمعاهدات العالمية لحقوق الإنسان وتحديداً تلك التي أقرتها وصادقت عليها الكويت·
ويؤكد هؤلاء المهتمون على ضرورة حسم الحكومة الكويتية لأمر تعليم هؤلاء الأطفال بأسرع وقت ممكن ليس فقط للأسباب الإنسانية بل كذلك كالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية، ويذهب هؤلاء المهتمون إلى ضرورة مصادقة الكويت على الاتفاقية الدولية بشأن عديمي الجنسية التي تشكل إطاراً قانونياً يعالج جميع تفاصيل هذه القضية، ويترك للكويت حقها في أمر تجنيس من ترى من هؤلاء حسب ما تمليه قوانينها ومصلحتها·
ويضيف المهتمون بأن البدون يمكنهم ممارسة حياتهم الطبيعية إذا ما طبقت عليهم هذه الاتفاقية كالعمل والتعليم والعلاج وغيرها من أمور الحياة التي لا يتمتع بها البدون الآن، وذلك لا يشكل عبئاً على الحكومة فيما يتعلق بالتجنيس من عدمه، لكنه يعالج أمر إقامة هؤلاء الناس بشكل قانوني·