كتب محرر الشؤون المحلية:
أثار الحديث الذي أدلى به الشيخ صباح الأحمد لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية يوم السبت الماضي استغراب عدد من المراقبين وخاصة لجهة حديثه عن علاقة عناصر الأحزاب الدينية بالعمليات الإرهابية التي تحدث في الكويت، فقد قال الشيخ صباح إن المتدينين "أكثر الناس حرصا على بلدهم" الأمر الذي رأى فيه المراقبون أنه بمثابة شهادة براءة للأحزاب الدينية لامبرر لها من أكثر من جانب·
فالمتدينون - كما يسميهم الشيخ صباح - قاموا بعمليات عنف وإرهاب وتخريب طيلة السنوات التي أعقبت الغزو - ولايزالون - واستهدفوا الفنانين والكتّاب والصحافيين والقوات الغربية الحليفة··· إلخ، وقد أدانتهم أحكام قضائية في إجرامهم هذا، فكيف - يتساءل المراقبون - تغيب عن الشيخ صباح كل هذه الحقائق ويتطوع بتبرئتهم؟! ويضيف المراقبون أن الشيخ صباح لم يكتف فقط بتبرئة الأحزاب الدينية بل إنه اعتبرها أكثر الفئات في الكويت حرصا على البلد·
ويقول المراقبون إن حديث الشيخ صباح يثير الشجن لأكثر من سبب أهمها أن الأحزاب الدينية في الكويت لاتعاني من الاضطهاد كما في دول عربية كثيرة فعلى العكس من ذلك تماما وضعهم في الكويت، فلديهم نواب في مجلس الأمة وكذلك لديهم وزراء في الحكومة، ولهم كتاب أعمدة في الصحف اليومية، وجهازا التلفزيون والإذاعة يخصانهما ببرامج مؤثرة أكثر من غيرهم ، ولا يوجد حجر على آرائهم البتة، وهذه الأحزاب نسمعها دائما تبرر العنف في عدد من الدول العربية مثل مصر والجزائر بأنه ناتج عن مصادرة السلطة لآراء الأحزاب الدينية وقمعها لها وزج قياداتها بالسجون وكذلك بسبب الفقر (طالع مجلة المجتمع مثلا في نهجها التبريري هذا) ومع ذلك تغمض أعينها عن الإرهاب في الكويت رغم انتفاء أسباب العنف - كما تبرر هذه الأحزاب - في الكويت حيث الوفرة المادية والحرية·
وتقول المصادر، إن الأحزاب الدينية لا يوجد لها ما يبرر أعمال العنف التي يرتكبها عناصرها (وفق منطقها لأن العنف عندنا غير مبرر تحت أي ذريعة كانت)، ومع ذلك ترتكب الجرائم هنا وتهدد أمن المجتمع وتدافع في الوقت ذاته بكل صلافة عن المجرمين، ويأتي الشيخ صباح - رغم كل هذا - ليمنحهم صك البراءة مما فعلوه ومما سيفعلونه حينما وصفهم بأنهم "أكثر الناس حرصا على بلدهم"·