كتب محرر الشؤون السياسية:
عادت قضية تقليص عدد الدوائر الانتخابية إلى ساحة الحوار الوطني بعد أن طغت أخبار قمة مجلس التعاون على غيرها من الأمور المحلية، فتكاد لا تخلو ديوانية أو لقاء حتى وإن كان عابراً بين المواطنين من نقاش حول هذا الموضوع المهم والحيوي·
ويبدو أن الاقتراح بتجميع الدوائر الحالية في خمس عن طريق إلحاق كل خمس دوائر، كما هي ومن دون إجراء تعديل على المناطق التابعة لكل منها، في دائرة واحدة يعد الأوفر حظاً حيث تسربت معلومات عن موافقة تسعة وزراء على اقتراح الدوائر الخمس وأفادت المعلومات أن من بينهم بعض الوزراء من أبناء الأسرة الحاكمة، وهو عدد يشكل الأغلبية في مجلس الوزراء، من جهة أخرى، ازدادت أعداد النواب الذين صرحوا للصحافة المحلية عن موقفهم المؤيد لاقتراح الدوائر الخمس·
النقاشات تجاوزت أهمية التعديل لأنها أمر متفق عليه بين جميع الأطراف المهتمة بالإصلاح السياسي وركزت حول التفاصيل وتحديداً العدد الأمثل للدوائر، فبينما يناقش البعض أهمية التمثيل النسبي للمواطنين في جميع الدوائر من دون تمييز بين ما يسمى بالمناطق الداخلية والخارجية إلى من يسعى إلى علاج جذري ودقيق كي لا نضطر إلى إجراء تعديل آخر في المستقبل وصولاً إلى من يرى ضرورة استثمار الفرصة المواتية لإنجاح الاقتراح الأوفر حظاً بدلاً من البحث عن حل مثالي يصعب تحقيقه في ظل الظروف الحالية·
الأوساط السياسية المهتمة في أمر الإصلاح السياسي تعقد أملا كبيراً على نجاح اقتراح الدوائر الخمس ليس لأنه الأفضل أو الأمثل ولكن لأنه الممكن في ضوء المعطيات الحالية، ففي حين يتمنى كثير من المواطنين تحقيق عدالة أكثر في توزيع أعداد الناخبين على الدوائر بحيث يكون لكل ناخب أيا كانت الدائرة التي يتبعها القوة ذاتها التي يتمتع بها الناخبون الآخرون، إلا أن الأوساط السياسية ترى أن تشكيلة المجلس الحالي وموقف بعض الوزراء غير الراغبين في التعديل تجعل من إمكانية تبني أي تعديل غير اقتراح الخمس أمراً مستحيلاً نتيجة خشية كثير من النواب الحاليين أن ينعكس التعديل على الدائرة التي نجحوا عنها وبالتالي يخسرون مقاعدهم النيابية· لذلك يرى هؤلاء المهتمون أن الأهم في هذا الوقت هو ألا تضيع فرصة التعديل إلى الأفضل ولكون اقتراح الدوائر الخمس هو الأوفر حظاً للنجاح وليس بالضرورة الحل الأمثل لتوزيع الدوائر فبالتالي يفترض التركيز على هذا الاقتراح وعدم تضييع هذه الفرصة وتحقيق أهداف غير الراغبين في التعديل·
ويضيف المهتمون بأن على مجلس الوزراء وسمو الرئيس أن يضعوا ثقلهم لإنجاح هذه الخطوة الضرورية والأساسية لبدء عملية الإصلاح التي أصبحت ممكنة بعد تشكيل الوزارة الحالية واستبشار الناس خيراً بتصريحات سمو رئيس مجلس الوزراء حول نيته لإصلاح البلد من جميع الجوانب·
الموقف الذي أعلن على لسان سمو الرئيس في أثناء لقائه مع رؤساء تحرير الصحف اليومية وما نقل عن لقائه في جريدة "الشرق الأوسط" فسره بعض المراقبين على أنه يخلو من الحماس لهذا الجزء من استحقاقات الإصلاح وهو أمر إن ثبت حقاً إنما يحيل جميع الطموحات والأمنيات المبنية على الوزارة الجديدة إلى مجرد أحلام ويعيد الأجواء المحبطة التي سادت الحقبة السابقة بأكملها·
لذلك ترى الأوساط السياسية ضرورة إعلان مجلس الوزراء عن موقف واضح من التوزيع الحالي للدوائر كأن يبين أنه يرى أن هذا التوزيع سيىء ولا بد من تعديله كخطوة أولى، لأن عدم إعلان موقف محدد من التوزيع الحالي والدفع بفكرة "الدراسة المتأنية" إنما يعطي انطباعاً بأن السائد في مجلس الوزراء هو الرأي غير الراغب في التعديل رغم أغلبية الوزراء الراغبين فيه والذين يبدو أنهم حددوا موقفاً ليس فقط من حيث المبدأ بل كذلك في تبني اقتراح الدوائر الخمس· موقف رئيس مجلس الوزراء مهم جداً واستماعه لرأي أغلبية وزرائه مهم هو الآخر والأهم من كل هذا هو انتظار المواطنين للخطوة الأولى للإصلاح السياسي من سموه لتكون بداية صحية لعهد إصلاحي جاد بالفعل والقول معاً·