رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 3 ذو القعدة 1424هـ - 27 ديسمبر 2003
العدد 1608

إجماع سياسي جديد في معسكري اليمين واليسار في إسرائيل:
لاحل عسكريا للصراع ولا مجال لبقاء المستوطنات

·        للمرة الأولى في تاريخهم·· الإسرائيليون يناقشون قابلية الحياة لإسرائيل كدولة يهودية

·        شارون يخطط لانسحاب أحادي الجانب إلى حدود الجدار الفاصل

 

بقلم ديفيد أغناتيوس

كانت مشاعر الحزن تسيطر على صديقتي الإسرائيلية وهي تخبرني أن ابنتها لم تعد ترغب في العيش في إسرائيل "لأنها لا ترى أي مستقبل هنا فنحن نعيش في وضع رهيب جدا، إنني أشعر بألم شديد والعنف يؤثر على كل شيء في حياتنا السياسية والأمن والاقتصاد والقيم التي نعيش عليها "إننا متعبون للغاية"·

وتسلط أحاسيس هذه المرأة، الضوء على التغير المهم الذي بدأ يشق طريقه في الحياة السياسية الإسرائيلية، فهناك إدراك متزايد في كل من معسكري اليمين واليسار، بأن الحل العسكري للمشكلة الفلسطينية ليس ممكنا، وأنه يتعين على إسرائيل إما التوصل إلى تسوية تفاوضية مع الفلسطينيين أو الانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية وغزة·

وربما كان المثال الأوضح على هذا المزاج الجديد، تلك المقترحات التي تقدّم بها الشهر الماضي نائب رئيس الوزراء الإسرائىلي إيهود أولمرت والتي تقضي بالانسحاب من معظم الأراضي التي تحتلها إسرائيل·

وسوف يتم رسم الحدود الجديدة وفقا لمقترحات أولمرت، بحيث تحافظ إسرائيل على النسبة الحالية لتقاسم الأراضي على أساس 80 في المئة لليهود و20 في المئة للعرب، ولابد من التذكير هنا بأن أولمرت ليس من الحمائم، فهو عضو بارز في حزب الليكود الحاكم، وهو الذي طرح - قبل ثلاثة أشهر فقط - فكرة احتمال أن تقوم إسرائيل باغتيال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات·

 

سيناريوهات كابوسية

والحجة التي يسوقها أولمرت هي أنه لو تمسكت إسرائيل بالضفة الغربية وغزة، فسوف يصبح عدد الفلسطينيين في "إسرائيل الكبرى" أكبر من الإسرائيليين، وحينئذ سيتوقف ياسر عرفات عن المطالبة بدولة صغيرة منفصلة، ويدعو بدلا من ذلك، الى دولة واحدة يكون فيها صوت واحد لكل مواطن، ويخشى أولمرت من أن ذلك قد يعني نهاية إسرائيل كدولة يهودية·

ويقول رئيس تحرير صحيفة "هآرتس" ديفيد لانداو الذي نشر المقابلة الصحافية الأولى لأولمرت التي دعا فيها إلى انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب، أن هذا الخطر الديموغرافي "داهم الجمهور الإسرائيلي فجأة في الفترة الأخيرة"، ويضيف أن القادة الإسرائيليين لم يسبق لهم أن ناقشوا مثل هذه "السيناريوهات الكابوسية بشأن قابلية إسرائيل للحياة كدولة يهودية"·

وبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أيضا بإطلاق التلميحات حول الانسحاب أحادي الجانب، وتحدث عن "تنازلات مؤلمة" ووصف "الاحتلال" باعتباره "شيئا رهيبا للإسرائيليين والفلسطينيين" ويثور في إسرائيل جدل واسع على مختلف المستويات حول ما يعنيه ذلك بالنسبة لدولة إسرائيل·

 

شك في الوضع الراهن

وعلى الرغم من كل ذلك، يقول مساعد شارون إنه مازال يحبّذ تسوية تفاوضية، لأن إسرائيل يمكنها - حينذاك - تحميل شريكها الفلسطيني المسؤولية عن أية أفعال من الجانب الفلسطيني، ولكن إذا فشلت المفاوضات، فسوف يتخذ قرارا بالانسحاب الى حدود يمكن الدفاع عنها وإن كان مساعدوه يعتقدون أنه لن يتخلى عن القدر من الأراضي الذي تضمنته خطة أولمرت، بل إنه قد ينسحب إلى الجدار الفاصل المثير للجدل الذي تواصل إسرائيل العمل في بنائه·

مستشار شارون دوري غولد يقول إن "الحكومة الإسرائيلية تقوم بعملية استقصاء للخطوة التالية"·

وعلى أية حال، فإن الواضح أن ثمة حركة سياسية محمومة في إسرائيل، وأن البحث عن أفكار جديدة هو الدافع، وراء مقترحات أولمرت وتلميحات شارون ومبادرة جنيف فمعظم الإسرائىليين تساورهم الشكوك إزاء إمكانية التوصل لاتفاق سلام مع عرفات، ولكنهم يشكون أيضا في قدرة إسرائيل على الاستمرار في العيش في ظل الوضع السائد·

 

إجماع جديد

ويلخص يارون إزراحي البرفيسور في العلوم السياسية في الجامعة العبرية الإجماع السياسي الجديد في إسرائيل بالآتي: "أولا، أن لا حل عسكريا للصراع ثانيا، يمكن للإرهاب الفلسطيني أن يستمر بالرغم من قوة الجيش الإسرائيلي، ثالثا، أنه لا يمكن تحمل الأعباء الاقتصادية والسياسية للمستوطنات·

ويضيف إزراحي، أنها ليست الأيديولوجيا التي تتحدث الآن، بل الضرورة فاليمين - ممثلا بأولمرت - يقول الآن: "إذا كنتم تريدون دولة يهودية فعليكم الانسحاب، فمبدأ الواقعية سيطر على السياسات الإسرائيلية"·

وعلى الرغم من هذا الإجماع الذي بدأ يتشكّل، فإن جدلا حاميا مازال بانتظارنا - فأعضاء حزب الليكود من أقصى اليمين يشعرون بالغضب إزاء اقتراح أولمرت التخلي عن معظم المستوطنات في الضفة الغربية والتي عكفت حكومات الليكود المتعاقبة على بنائها منذ أجيال، فعلى سبيل المثال، حينما كنت أحاور غولد، تلقى مكالمة هاتفية من أحد أعضاء الكنيست الغاضبين يطالبه بمعارضة خطة أولمرت·

ويزعم أصدقاء شارون أنهم ليسوا واثقين من الخط الذي سيسير عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكنهم يشيرون إلى إدراكه أن شيئا ما يجب أن يتغيّر، ويرى الكاتب الصحافي في "يديعوت أحرونوت" وأحد أبرز الصحافيين المقربين لشارون شمعون شيفر، أن الموجة الحالية من المطالبات بالانسحاب "تعكس حالة من الإحباط لقد حاول الإسرائىليون هزيمة الانتفاضة ولكنهم فشلوا"، ويضيف شيفر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رجل شديدالحذر، "لكنه يدرك أن عليه أن يفعل شيئا ما"·

لقد حان وقت اتخاذ القرار بالنسبة لشارون، فالجمهور الإسرائيلي يبدو مستعدا للتخلي عن معظم الأراضي المحتلة، ولكنهم يريدون زعيما متشددا مثل شارون ليقود هذا التراجع إلى حدود يمكن الدفاع عنها، فهل يعلّق شارون الجرس؟

 

" عن صحيفة ديلي ستار"

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

في وثائق أمريكية كُشف النقاب عنها خلال الشهر الجاري
كيسنجر لوزير خارجية النظام العسكري في الأرجنتين:
همنا الأكبر ليس حقوق الإنسان بل أن تحسموا الوضع بسرعة!

 
المدارس الدينية تنشر التطرف والكراهية للولايات المتحدة