
· السلطة الفلسطينية خدعة تستخدمها إسرائيل لتغطي بها سوءة احتلالها للضفة الغربية وغزة
· مسؤولون أمريكيون وأوروبيون يرفضون الاجتماع بوزراء إسرائيليين في القدس الشرقية بينما يفعلها وزراء فلسطينيون!
بقلم: جدعون ليفي
(صحافي إسرائيلي ذو ميول يسارية)
كان ينبغي أن يتوقف هذا الزيف منذ فترة طويلة، فلو كان زعماء السلطة الفلسطينية يحترمون أنفسهم بدرجة أكبر قليلا، ولو كان لديهم الاستعداد للتضحية ولو امتلكوا ما يكفي من الجرأة السياسية، لأعلنوا منذ زمن طويل حل السلطة الفلسطينية وإلقاء كامل المسؤولية على إسرائيل وحدها·
ولو كان أولئك القادة يحرصون على مصلحة وخير شعبهم كما هو مفترض، لقدموا استقالاتهم ومزقوا القناع الذي يعطي الانطباع الخاطئ بوجود حكومة فلسطينية حقيقية و"دولة ناشئة"، ولتوقفوا عن لعب دور ورقة التين التي تغطي سوءة الاحتلال، ولكنهم بدلا من ذلك يتمسكون بالقليل من الامتيازات والمنافع التي تقدمها إسرائيل على القليلين منهم، ويواصلون المشاركة في الترويج للوهم الكبير بأن هناك سلطة فلسطينية ذات سيادة وحكومة تتمتع بسلطات، ويستمر هؤلاء القادة، تحت غطاء ألقاب فارغة، في المشاركة في عملية تزوير الواقع الذي يجعل الكثيرين في إسرائيل وأماكن أخرى من العالم، يعتقدون أن الاحتلال ليس كاملا للأراضي الفلسطينية وأن هناك حكومة فلسطينية و"وزراء" و"مديرين عامين" و"نواب وزراء" و"محافظين"، وهي مسميات فارغة وتفتقر لأية سلطات·
فمثل من يشغلون هذه المناصب لا يحكمون ولا يمكنهم اتخاذ أي قرارات إلا فيما يتعلق بالسيارات الرسمية وبطاقات VIP التي تمكنهم من اجتياز نقاط التفتيش الإسرائيلية، ولكن ذلك يجعلهم عرضة للاستهزاء من مجتمعهم والمجتمع الدولي على حد سواء·
حكومة وهمية
فهل بوسع وزير الأمن الداخلي الفلسطيني أن يضمن أمن مواطن فلسطيني واحد في ظل حملة الاغتيالات الإسرائيلية سواء بطائرات الهليوكابتر أو القناصة أو الجنود أو حملات المداهمة في منتصف النهار؟ وهل بوسع وزير الصحة أن يفعل شيئا لصحة مواطنيه في ظل ظروف يمكن فيها لأي جندي عند نقاط التفتيش منع عبور المرضى وسيارات الإسعاف، وحين تخضع المدن والقرى لفرض حظر التجول لفترة طويلة؟ وماذا عسى وزير الزراعة الفلسطيني أن يفعله حين يقوم المستوطنون بقطع المئات من أشجار الزيتون دون تدخل الجيش؟ وحين يمنعون المواطنين الفلسطينيين من قطاف محاصيل الزيتون؟ أو حين يقوم الجيش الإسرائيلي بتجريف آلاف الدونمات من بساتين الأشجار المثمرة؟ وكيف يمكن لوزير العمل توفير فرص العمل لأبناء شعبه حين يتعذر عليهم مغادرة أماكن سكنهم؟ وماذا يمكن لوزير النقل الفلسطيني أن يفعل حين تنتشر نقاط التفتيش في كل مكان وحين تكون قوات جيش الدفاع الإسرائيلي هي صاحبة القول الفصل في تحديد الطرق التي لا يسمح لغير الإسرائيليين باستخدامها وحافلات الركاب الفلسطينية يسمح لها بالمرور وتلك التي لا يسمح لها·· والقائمة تطول·
وقد تندر أحدهم في رام الله أخيرا بالقول "أنه بينما كان الفلسطينيون يتجادلون حول ما إذا كان سيتم تعيين اللواء نصر يوسف وزيرا للداخلية أم لا، كان الإسرائيليون يستكملون بناء الجدار الفاصل"، ومعظم الفلسطينيين لا يعرفون أسماء وزرائهم وهم معذورون في ذلك، حيث إن معظم المساعدات تأتيهم من المنظمات الدولية مثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (أونروا) ومن الحكومات الأجنبية وليس من هذه الحكومة (الفلسطينية) الوهمية!
خداع
وربما تكون أكثر الأوضاع بؤسا على الإطلاق اللقاءات التي تعقد بين الوزراء الفلسطينيين والوزراء الإسرائيليين، ومن بينها ذلك اللقاء الذي عقد بين وزير المالية الفلسطيني سلام فياض الذي ترضى عنه الولايات المتحدة وإسرائيل، ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز الذي كان يهدف فقط، الى تسهيل زيارة موفاز الى الولايات المتحدة، وإنه لمن الصعب على المرء أن يفهم سبب موافقة مسؤول فلسطيني للاجتماع بموفاز الذي يعتبر المسؤول الأول عن السياسة القاسية التي تنتهجها بلاده ضدالفلسطينيين، من أجل تلبية احتياجات سياسية للوزير الإسرائيلي، ليس إلا، فلماذا يسمح لإسرائيل بمقاطعة مسؤولين فلسطينيين وعلى رأسهم ياسر عرفات، بينما لا يكون لدى الوزراء الفلسطينيين مثل هذه الخطوط الحمراء؟ وبينما يرفض مسؤولون أمريكيون وأوروبيون زيارة مكتب وزير العدل الإسرائيلي يوسف ليبيد في القدس الشرقية، ذهب وزير العدل الفلسطيني السابق عبدالكريم أبو صلاح ووزير شؤون الأسرى السابق هشام عبدالرزاق للاجتماع به في مكتبه الكائن في القدس الشرقية، ولا يشعر الجمهور الفلسطيني سوى بالازدراء لمثل هؤلاء الوزراء·
هذا الخداع المتمثل بوجود حكومة وسلطة ذاتية لا يخدم سوى حكومة إسرائيل، فوجود السلطة الفلسطينية يتيح لإسرائيل توجيه الاتهامات إليها ومطالبتها بمكافحة الإرهاب، كما يمكنها من الزعم أمام العالم بأنها لا تحتل كل الأراضي الفلسطينية·
وقد فعلت إسرائيل على مدى السنوات الثلاث الماضية كل ما تستطيع لإلحاق الأذى بقواعد سلطة الحكومة الفلسطينية ولم يبق من هذه السلطات سوى القليل، والآن، فإن من الأفضل لهذا الكيان الوهمي الكائن في رام الله أن يختفي عن الوجود، فهذه ليست مسألة فلسطينية داخلية فقط، بل إن إسرائيل تتحمل مسؤولية كبرى تحاول التملص منها، ولو اتخذ الفلسطينيون قرارا واحدا بأن اللعبة قد انتهت، وحلوا السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الفلسطينية، فإن كامل المسؤولية عن الاحتلال ستقع على عاتق إسرائيل·
" عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com