كتب سنجار محفوض:
أكد عدد من المهتمين بالشأن السياسي أهمية أن تكون قضية محاكمة صدام حسين مدرجة على أجندة اجتماع قادة دول مجلس التعاون الخليجي المقرر انعقاده غدا في الكويت·
وقالوا أيا كان موقف القادة من هذه القضية إلا أن ما هو مؤكد أن شبح صدام سيكون مثار حديث القادة، إضافة لما هو موجود من قضايا عدة تتعلق بحاضر ومستقبل دول الخليج والعلاقات الآنية والمستقبلية مع العراق وغيرها من دول الجوار الخليجي، جاء ذلك ردا على تساؤلات "الطليعة" حول مسألة محاكمة صدام داخل أو خارج العراق والموقف الخليجي من هذه المسألة·
فمن جانبه اعتبر النائب الدكتور حسن جوهر أن مسألة إلقاء القبض على صدام حسين حدث مهم يستحق تهنئة شعب العراق وباقي شعوب منطقة الخليج العربي لخلاصها من طاغية وكابوس جثم على صدور العراقيين وأبناء دول المنطقة على مدى عقود من الزمن·
وقال إن إلقاء القبض على طاغية العصر بشارة طيبة ولها أبعاد سياسية في غاية الأهمية وهي رسالة لكل الطغاة في العالم أو للذين سيأتون في المستقبل ويحاولون تجريد أبناء بلدهم من الحقوق الإنسانية والمشاركة بصنع القرار مؤكدا أن مصير الطغاة سوف يكون بكل تأكيد بهذا الشكل الذي انتهى إليه صدام سواء طال الزمن أو قصر·
وأضاف أن على شعب العراق بعد أن تخلص من الطاغية صدام أن يتنفس الصعداء وأن يطلق أساريره لبناء عراق حديث من دون خوف أو رهبة·
وتمنى على شعب العراق والقائمين على إدارة مجلس الحكم الانتقالي العمل على تهيئة محكمة عادلة وراسخة وشفافة لخلق رأي عام عالمي لمحاكمة ليس شخص صدام حسين بل الظـلم والطغيان أمام مرأى ومسمع الرأي العام العالمي، حتى تكون هناك دروس وعبر للأجيال المقبلة في قضية مبادىء العدالة والمساواة ومفاهيم الظلم والاستبداد·
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي والكويت تحديدا لها كل الحق في المشاركة بمحاكمة الطاغية صدام حسين على اعتبارها وباقي دول الخليج قد سبق وأن لحق بهم الضرر من سلطة حكم صدام وشخصه، لافتا إلى أنه من المؤكد أن يكون لدى شخص صدام كثير من المعلومات التي يمكن لها أن تفيد الكويت وباقي دول المنطقة المتضررة من حكمه إضافة إلى أن هذا يعتبر حقا للكويت والكويتيين في قضية ملاحقته·
وأكد أن إنهاء الوجود الفعلي لشخص صدام يعطي دول مجلس التعاون الخليجي دفعة قوية في اتجاه المساعدة في خلق الاستقرار داخل العراق وانتقال السلطة إلى السيادة العراقية وبناء علاقات مستقبلية ليكون فيها الصالح العام لجميع دول المنطقة·
وأوضح أن مسألة التباينات في الرؤى في شأن محاكمة صدام وهل ستكون داخل العراق أم خارجه فهذه بالنسبة لي لا تهمني بقدر ما تهمني مواضيع المحاكمة وما سيطرح أمام المحكمة سواء كانت هذه المحكمة عراقية أم دولية، مشيرا إلى أن الشيء الطيب هو أن تكون محاكمة صدام بالفعل داخل العراق وأمام شعب العراق لأن أكثر المتضررين من صدام هم العراقيون وبين أن أغلب المطالبين والمروجين والمطبلين لوجود محكمة دولية لمحاكمة صدام كانوا في وقت من الأوقات شركاء لصدام مع أن الذي دفع ثمن بطش وطغيان صدام هو شعب العراق والكويت وإيران ومع ذلك نقول لا يهم أين تكون المحاكمة بقدر ما تكون عليه طبيعة هذه المحاكمة وما سوف تؤدي إليه·
وبدوره قال الدكتور شفيق الغبرا رئيس الجامعة الأمريكية في الكويت إن اعتقال صدام يعني بالنسبة إلى الكويت وباقي دول المنطقة آفاقا للاستقرار وترتيب الأوراق في العراق على أسس تسمح بوجود عراق جديد مختلف عن العراق القديم·
وأشار إلى أنه في حال عدم إدراج مسألة اعتقال صدام على أجندة مؤتمر قمة قادة دول مجلس التعاون فسوف يكون بكل تأكيد شبح هذه المسألة مطروحا على الأجندة كما ستكون ذات تأثير وفي الخلفية مهما كانت الأجندة لأن التغيير الكبير في العراق هو بحد ذاته زلزال كبير هز المنطقة والإقليم·
وأكد أن اعتقال صدام حسين يعتبر نهاية مرحلة ونهاية شبح عودته ويفتح آفاقا لعراق مختلف مشيرا إلى أن في كل أبعاد مسألة الاعتقال هذه ستكون هناك مرحلة جديدة ستترك آثارها الاجتماعية والسياسية والفكرية على دول مجلس التعاون وبالتالي سيكون شبح اعتقال صدام ماثلا أمام الجميع·
وقال إن الأساس في محاكمة صدام هو أن تكون محاكمته عراقية وأن تكون في العراق ويقوم بها ممثلو الشعب العراقي وأن تسمح هذه المحاكمة بمحاكمة النظام وجرائمه وتاريخه ومغامراته وتسلطه والآلام التي خلقها في صفوف الشعوب المحيطة بالعراق وفي صفوف شعب العراق·
وأوضح أن ما يشيعه البعض من تخوف بعض الجهات من أن تكون محاكمة صدام علنية فهذا غير صحيح، لأنه لا يوجد هناك أوراق كبيرة غير معروفة إضافة إلى أن أكثر الأوراق جدليا مطروحة والكتب قائمة وموجودة بالأسواق وصدام لن يضيف الكثير وإن أضاف فهذا مفيد إنما الجوهر هو أن تكون هناك محاكمة لجرائم النظام ووسيلة لأن يتوصل الشعب العراقي إلى أرضية جديدة بعد طي صفحة صدام حسين·
وفي السياق نفسه قال الدكتور شملان العيسى رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت إن مسألة اعتقال صدام ومحاكمته أصبحت محسوبة وبيد سلطة التحالف مستبعدا أن تكون هذه المسألة في أجندة قادة دول مجلس التعاون في اجتماعهم غدا في الكويت وأكد أن ما سوف يثيره القادة الخليجيون في اجتماعهم هو مستقبل العلاقات العراقية الخليجية بعد سقوط نظام صدام حسين مشيرا إلى أن المسؤولية أمام دول مجلس التعاون ستكون كبيرة وأكبر مما كانت عليه في السابق لأن نظام صدام انتهى ولا يمكن رجوعه أبدا، ومن هنا على دول الخليج ودولة الكويت خصوصا القيام بإعداد برنامج كامل لكيفية محاكمة صدام حسين وما هي الجرائم المفروض أن تقدمها إلى المحكمة سواء كانت داخل العراق أو خارجه·
وردا على سؤال حول قضية محاكمة صدام داخل العراق أو خارجه قال إن ما أعتقده هو أن الإخوة العراقيين قد استعجلوا بإعلان موقفهم من قضية محاكمة صدام وفي أن هذه المحاكمة ستكون عادلة وعلنية وشفافة وغيره في وقت مازال فيه العراق محتلا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وهو بهذا الشكل ناقص السيادة، الأمر الذي يعني قانونيا هو أن الدولة الوحيدة التي يحق لها محاكمة صدام ولديها الإمكانية والقدرة لإقرار هذا الشيء هي الولايات المتحدة الأمريكية وليس غيرها·
وأوضح أن الحالة الوحيدة التي قد تسمح للعراقيين بمحاكمة صدام تتوقف على مدى صدق الإدارة الأمريكية في تسليم العراقيين السلطة ففي ذلك الوقت يحق للسلطة العراقية وللدولة العراقية ذات السيادة أن تحاكم صدام·
وأشارت إلى أن هناك الآن جدلا داخل الولايات المتحدة حول كيفية وإمكانية محاكمة صدام، مشيرا إلى أن ما هو مستبعد في الوقت الحالي على الأقل قبول الإدارة الأمريكية محاكمة صدام·