رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 26 شوال 1424هـ - 20 ديسمبر 2003
العدد 1607

في سلسلة محاضرات أقامها مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية
مطالبات بعدم تأجيل استحقاقات الإصلاح السياسي الخليجي والتأكيد على أهمية مواجهة التحدي الإقليمي والدولي

                                              

                                                 السفير عبدالله بشارة (يمين) يتحدث في إحدى

                              الندوات وبدا د· سليمان العسكري

                                    والنائب حسن جوهر

 

كتب محرر الشؤون المحلية:

"مجلس التعاون الخليجي والمتغيرات الإقليمية والدولية" عنوان لندوة متعددة المحاور أقامها الاثنين الماضي مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت بالتعاون مع النادي السياسي، وتحدث فيها رجال فكر سياسي واستراتيجي كويتي وعربي·

وقال في محورها الأول الذي جاء تحت عنوان "دول مجلس التعاون الخليجي والمتغيرات في العراق" الدكتور غسان عطية: إن العراق أمام خيارين إما الفشل أو النجاح ولا يمكن أن يتحقق شيء إلا بمساعدة أمريكا، مشيرا الى أن الكل بات يتدخل في شؤون العراق وأن العامل الوحيد الذي يضمن ضبط الاستقرار فيه هو الولايات المتحدة الأمريكية، وأضاف إن التحدي المقبل هو في كيفية توجيه العلاقات بين العراق والخليج·

وأضاف أن القضية المطروحة اليوم هي هل يقبل العراق عضوا جديدا في مجلس التعاون الخليجي أم لا؟ وأقول هنا إن هذا الأمر غير وارد لأسباب كثيرة، أهمها أن العراق اليوم غير معروف الهوية ومجلس الحكم كذلك غير واضح، فقط الواقع يتحدث عن نفوذ أمريكي·

وأوضح أن المشروع العراقي اليوم مهم جدا، فلماذا لا تنشء دول الخليج مشروع مارشابلان خليجيا ليكون شبيها بمشروع أوروبا بعد هزيمة ألمانيا، أي أن تبلور سياسة اقتصادية مشتركة لصناعة العراق بحيث تكون شريكا سياسيا واقتصاديا وأمنيا في صناعة العراق·

وقال إن على دول مجلس التعاون الخليجي ألا تبادر الى إيجاد خطة بعيدة الأمد باستغلال الثروة المالية لا بهدف إنقاذ العراق فحسب، بل لإنقاذ المنطقة كلها، مشيرا الى أن 270 مليار دولار صرفت في الخليج بهدف التسليح ومن الممكن أن تتحول هذه الأموال الى مشروع إصلاحي في العراق لمنع انزلاق العراق الى ديكتاتورية جديدة لشراء عراق جديد·

وأكد على أهمية أن تتحول المناطق المتنازع عليها بين الكويت والعراق الى منطقة اقتصادية حرة لخلق مناخات خلاقة، بعيدا عن الخلافات الماضية، لأن من يوحدها هو العمل الاقتصادي المشترك·

ودعا الى ضرورة إيجاد الشرعية في العراق، موضحا أن تقسيم العراق غير وارد من الناحية العملية لأن الظروف الإقليمية تحول دون ذلك، فتركيا وإيران لا مصلحة لهما في التقسيم، وأشار الى أن تحويل السيادة في العراق الى مجلس الحكم غير وارد لأن اتفاق بريمر في شأن تكوين مجلس الحكم اشترط على أن يكون المجلس مؤقتا·

في ما قال الدكتور خلدون النقيب في تعقيبه على حديث د· عطية في الجلسة التي ترأس فعالياتها سليمان ماجد الشاهين أن علينا أن نعي بأن الأمريكان لن يتركوا العراق في القريب العاجل كما أن العراق سيكون نقطة ارتكاز للسياسات الأمريكية في المنطقة مقابل عدم وجود استراتيجية واضحة المعالم لدى دول الخليج للوضع الراهن·

وأضاف أن ما أمامنا من تحد هو في كيفية التعامل مع أمريكا مشيرا الى أن ما هو مطلوب ليس مناطحة أمريكا والدخول في مهاترات سياسية بل في توحيد المطالب والخطاب تجاه الموقف من العراق·

وأشار الى أنه إذا ما كنا مفلسين ومهزومين فليس لدينا أوراق نتفاوض بها أمام الولايات المتحدة لأنها لا تعطينا شيئا بالمقابل وأكد على أهمية أن تقوم الكويت بمبادرة بعد قيام حكومة شرعية في العراق لحل مسألة الممرات المائية على أن تقوم بدور الوسيط في التفاوض مع دول الخليج لإسقاط الديون عن العراق والعمل على أن لا يضع أحدا الحلول لنا·

وفي المحور الثاني أو الجلسة الثانية للندوة والتي كانت بعنوان "معضلات التنمية الاقتصادية في دول الخليج" والتي أدارها الخبير الاقتصادي جاسم السعدون قال وزير المالية السابق الدكتور يوسف الإبراهيم إنه على الرغم من الخطوات التي تم اتخاذها لتطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وإنشاء منطقة للتجارة الحرة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي إلا أن ذلك لم يؤد الى تزايد النشاط التجاري المتبادل بين الدول الأعضاء كما أن جهود التنمية التي بذلتها الدول الأعضاء قد تمت بمعزل عن المجلس الى حد بعيد لافتا الى أن تزايد التدخل الحكومي المباشر في الحياة الاقتصادية عمل على تضخم حجم القطاع العام بحيث أصبح يهيمن على مستويات النشاط الاقتصادي·

وأكد على أهمية قيام دول مجلس التعاون بالعمل على تطوير قدرات دوله الاقتصادية التنافسية تمهيدا لتطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية إضافة الى العمل على مكافحة الإرهاب والالتزام باتفاقية غسل الأموال والإسراع في توسيع المشاركة الشعبية ومنح المزيد من الحريات لأن نتائجها ستكون بكل تأكيد إيجابية في المستقبل·

وتعقيبا على حديثه د·الإبراهيم أكد الخبير الاقتصادي جاسم السعدون على أهمية إصلاح الجهاز الإداري وإحداث تغيير جوهري في نمط الحكومات في المنطقة، وأشار الى أن الفساد السياسي الذي أصبح مستشريا في عمليات الشراء والتعاقد وفق المصالح الشخصية أصبح ينخر قواعد الدولة·

وقال إن مجلس التعاون لم يفعل شيئا وما صرف عليه أكثر من إنجازاته وهو مجلس متخلف لن يحدث التغيير إلا إذا حدثت ثورة فكرية وإدارية على أن يكون الإنجاز قطريا·

وقال الدكتور محمد سيد سليم في سياق حديثه عن دول مجلس التعاون والعالم الآسيوي في الجلسة التي أدارها الدكتور عبدالرضا أسيري وعقب عليها الدكتور عبدالله الغانم أن أحداث 11 سبتمبر شكلت نقلة نوعية في العلاقات الاستراتيجية الخليجية الآسيوية لافتا الى أن مسرح الصراع العالمي انتقل عقب هذه الأحداث الى قلب القارة الآسيوية مع تمركز للقوات الأمريكية في آسيا الوسطى، وأضاف أن علاقة دول الخليج بالعالم الآسيوي موضوع كبير الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية خليجية وسياسات مشتركة تجاه قضية المنطقة الاقتصادية الخالصة في بحر العرب وغير ذلك تفعيل دور دول المجلس في المؤسسات الإقليمية الجديدة التي نشأت في القضاء الاستراتيجي الخاص بتلك الدول وتجمعها مع دول جنوب آسيا وأكد على أهمية الاهتمام العلمي والإعلامي بالتطورات الاستراتيجية في جنوب آسيا إضافة الى رصد التغيرات لتحديد آثارها·

ومن جانبه قال الدكتور عبدالله الغانم في تعقيبه على حديث د· سليم إن الضرورة تستوجب أن تكون هناك دراسة كاملة حول كيفية تعاون دول مجلس التعاون مع قارة آسيا لافتا الى أن التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل بعد أحداث 11 سبتمبر يعد أمرا خطيرا على المنطقة ككل·

وتحت عنوان العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حاضر السفير عبدالله بشارة حيث قال إنه ليس هناك سبب وجيه يدعو الى سوء العلاقات بين الجانب الخليجي والأمريكي بل هناك مسببات كثيرة تدفع الطرفين الى علاقات خاصة مؤسسة على مصالح مشتركة ومقننة وفق التزامات ثابتة·

وأضاف أن العلاقات الخليجية - الأمريكية تقسم الى ثلاثة فصول: أما الأول فهو فصل التحالف في الفترة بين 81-90 وجاء هذا التحالف بسبب أربعة مسارات هددت أمن المنطقة وخريطتها، وهي الغزو السوفييتي لأفغانستان بهدف تغيير الخريطة والوصول الى المصالح الأمريكية، إضافة الى الثورة الإيرانية، والحرب الإيرانية - العراقية التي انتهت عام 1988 والمشكلة المعقدة في الشرق الأوسط·

وأضاف: ولأن المصالح الأمريكية - الخليجية كانت في ارتقاء، كان التحالف يقوم على التفهم بالتقاء المصالح لا التفاهم حول الأسلوب والاستراتيجيات البعيدة والوسائل المستخدمة، وتقدمت أول شكوى خليجية ضد إيران عام 1984 الى مجلس الأمن عندما تعرضت إيران لحاملات النفط الكويتية، فتحولت الولايات المتحدة الى مجلس التعاون لصالح العراق·

أما الفصل الثاني لعلاقة مجلس التعاون بالولايات المتحدة فكان فصل الشراكة، وبدأ في أغسطس 1990 حتى سبتمبر عام 2001، وتميز بتحرير الكويت وترسيخ الاتفاقات الأمنية وتعميق الوجود الأمريكي في الخليج والدخول في مسارات أمريكا لتنفيذ استراتيجيتها في الشرق الأوسط وبناء هيكل أولي أمني بعد تحرير الكويت، وعلاقات استراتيجية أمريكية - خليجية·

وأوضح بشارة أن الفصل الثالث لهذه العلاقة هو فصل التشابك وبدأ في سبتمبر 2001 حتى اليوم، ويتمثل في انحصار قدسية السيادة وجماعية المقاومة في الإرهاب وتحديث التراث، وتشمل الحملة الدولية على الإرهاب مشاركة مجلس التعاون لا بتطبيق قرار مجلس الأمن بل بالمسار الثنائي الأمريكي في التحديث "مناهج التعليم والإعلام، وخريطة التحديث والمرأة والحق السياسي وترشيد الإنفاق" وبالتالي دخلنا في مرحلة التفاهم لا التفهم·

وتعقيبا على حديث بشارة قال النائب الدكتور حسن جوهر إن العلاقة الخليجية الأوروبية علاقة منفتحة أكثر منها مع الولايات المتحدة الأمريكية لأن الوجود الأمريكي في الخليج رغم أهميته وتحوله الى وجود مباشر كبير منذ منتصف الثمانينات إلا أنه طارئ ولا أستبعد أن الوجود الأمريكي وجود موقت سوف يخف بالتدريج تبعا لمعطيات المرحلة المقبلة، بحيث قد تبقى تحوم في إطار الخليج لا منطقة الخليج، أي في الجوار الجغرافي المرتبط بالخليج "العراق"·

وأشار الى أن مستقبل العلاقات الخليجية - الأوروبية في ظل الوضع الراهن ستعتمد على مفهوم الشراكة والاعتماد المتبادل، لافتا الى احتياج أوروبا الى الطاقة بعد تراجع الإنتاج النفطي في النرويج وإيطاليا، في حين أن مستقبل العلاقات الخليجية الأمريكية سيكون قائما على طرف قوي وطرف ضعيف والاتجاه والتأثير سيكونان من الطرف القوي والبعد العسكري سيتميز في هذه العلاقة وستكون دول الخليج الحلقة الأضعف المنفذة للأوامر الخارجية الأمريكية·

وأوضح أن النجاح الأمريكي في العراق سيكون في تحويله الى دولة مؤسسات ديمقراطية وثقل اقتصادي للولايات المتحدة وقاعدة عسكرية أيضا·

فيما قال الكاتب الصحافي أحمد الديين بعد حديثه عن إخفاقات خطوات الإصلاح السياسي في دول مجلس التعاون إن تجاهل استحقاقات الإصلاح السياسي في الوقت الحالي، في أي من دول الخليج غير ممكن، وشأنها في ذلك شأن باقي دول العالم العربي والعالم أجمع·

وأكد أن أي تأجيل لمثل هذه الاستحقاقات سيؤدي الى المزيدمن الاحتقان والتأزم، باستثناء تعارض ذلك الاتجاه العالمي نحو الديمقراطية·

وأوضح الديين أن قوة الدفع في اتجاه الإصلاح السياسي برزت بشكل قوي بعد حادث 11 سبتمبر وتداعياته، إلا أن الاستجابات كانت بطيئة ومحدودة وجزئية وغير كافية رغم أن البعض يرى عكس ذلك بأنها كانت تدريجية·

وأضاف أن من الواضح في مجمل عمليات الإصلاح السياسي الخليجي عدم وجود تبدل جوهري في فكر النظم الخليجية الحاكمة بشأن موضوع الديمقراطية أو في تخليها عن نهج الانفراد في السلطة، بما فيها البلدان التي تحوي دساتير ومجالس نيابية منتخبة كالكويت·

وبين الديين أن الأولوية التي تعطيها جميع بلدان الخليج هي لمشروع الكم لا لمشروع بناء الدولة الحديثة، حيث يعد هذا العائق الأهم أمام أي تحديث أو تطوير سياسي ديمقراطي أو تنموي·

وردا على سؤال عن كيفية الإصلاح السياسي قال الديين: بالنسبة للكويت يتطلب الأمر العودة الى دستور 1962 مؤكدا أن المدخل الصحيح لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة هو في إشهار نادي الاستقلال واتخاذ قرار رشيد بالتوافق بين مشروع الحكم ومشروع الدولة·

ومن جانبها قالت د· رولا دشتي في تعقيبها على حديث الديين في الجلسة التي ترأسها د· شفيق الغبرا إن العملية الديمقراطية عموما في دول مجلس التعاون تشوبها تباينات كثيرة فيما بينها من حيث مستوى ما تحقق منها، كما أنها لافتة للنظر من حيث البطء ومن حيث المستوى المتواضع الذي بلغته مقارنة بالدول ذات المستوى الاقتصادي·

وأوضحت دشتي أن مساعي الحكومات الخليجية لتحسين الديمقراطية تركزت على تغييرات شكلية وغير جوهرية لتلبية التطورات السياسية وليس كمسعى حقيقي من أجل الإصلاح السياسي·

وفي الجلسة الختامية لمحاورة الندوة حاضر الدكتور علي الطراح عن قضايا التطرف والإرهاب في دول الخليج حيث قال في مستهل حديثه إن الإشكالية لدينا خليجيا وعربيا أننا فشلنا في تطوير مفهوم المواطنة وارتباط الإنسان بالدولة، فلم تكن الدولة تسعى الى تعميق المفهوم، فاستخدمت الأطر التقليدية في المجتمعات كالقبلية والعائلية والعشيرة، لخدمة أهداف السلطة، ولم تكن تعي خطورة ذلك على حساب الانتماء للدولة، فبدأت الانتماءات الفرعية تطغى على انتماءات الدولة·

وأضاف أن مفهوم التطرف هو حالة من عدم التوازن لدى الإنسان، فلا يرى إلا أفكاره ولا يتقبل الأفكار الأخرى، وهو نتاج ثقافة متسلطة وبيئة اجتماعية مغلقة·

من جهته قال عبدالغفار الشريف تعقيبا على حديث د· الطراح إن التطرف والإرهاب بالمنطقة لا يقتصران على الإسلاميين بل سبقهم إليه اليساريون في الستينيات والسبعينيات في الكويت، ونحن هنا لا نتبادل التهم وإنما لا بد من البحث عن السبب الحقيقي لأصل الإرهاب·

وأضاف من العجيب أن أمريكا اعتبرتها حركات وطنية عندما توجهت ضد الحكومات الوطنية حتى في أفغانستان، ولكن الحال تغيرات بعد 11 سبتمبر وتحولت الى إرهاب·

طباعة  

يكون أو لا يكون
كادر المهندسين في ملعب النواب·· فهل ينصفونهم في جلسة 29 الجاري؟

 
ديوان المحاسبة
عين على المال العام

 
السلطة حلت مجالس إداراتها المنتخبة وأبدلتها بمعينة·· ونادي الاستقلال حل بعدها بالكامل
نص البيان الذي أصدرته 7 جمعيات أهلية إثر حل مجلس الأمة العام 1976

 
من المقاول الكويتي من الباطن ولماذا التكتم عليه؟
هاليبورتون تشتري غالون البنزين بـ 1,17 دولار وتبيعه للعراق بــ 2,64 دولار في حين أن سعر الجملة في الكويت هو 1,17 دولار للغالون

 
فعاليات سياسية تؤكد أهمية حدث اعتقال صدام
وتطالب قادة مجلس التعاون بحسم الموقف على مسألة محاكمته