كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
منذ شهر أكتوبر الماضي وفضيحة شركة هاليبورتون (Halliburton) تتفاعل في الولايات المتحدة الأمريكية، فما هي قصة هذه الفضيحة هناك؟ وما هي انعكاساتها على الكويت؟
شركة هاليبورتون هي الشركة التي تحتكر عمليات تزويد العراق بالوقود (بنزين - ديزيل - كيروسين - غاز) وقد صرفت الولايات المتحدة في الفترة من شهر مايو الماضي وحتى أواخر أكتوبر ما يزيد عن 383 مليون دولار فقط على البنزين الذي استوردته من تركيا والكويت، ومن المتوقع صرف ما مجموعه 690 مليون دولار لاستيراد البنزين فقط خلال العام 2004 كجزء من ميزانية إعادة إعمار العراق· (طالع ص 2)
وما أثاره عدد من زعماء الكونغرس الأمريكي في هذه القضية أن "هاليبورتون" تشتري البنزين من شركة كويتية تشتري البنزين من شركة البترول الوطنية، ففي حين تبيع مؤسسة البترول للشركة الكويتية (وهي شركة التنمية للتسويق والتجارة) غالون البنزين الواحد بما يعادل (71) سنتا فإن هذه الأخيرة (شركة التنمية) تبيعه لهاليبورتون بـ 1,17 دولار أمريكي، كما أن هاليبورتون تدفع أيضا لشركة التنمية 1,21 دولار عن كل غالون كأجور نقل للوقود من الكويت الى داخل العراق، بالمقارنة فإنها تدفع في تركيا 22 سنتا لنقل غالون البنزين الى داخل العراق) أي أن شركة التنمية تحصل على 2,38 دولار من "هاليبورتون" مقابل كل غالون بنزين بيعا ونقلا، وتضيف "هاليبورتون" على كلفة الغالون الواحد وهي 2,38 دولار تضيف عليها 26 سنتا، أي أن الغالون الواحد من البنزين يكلف الحكومة الأمريكية 2,64 دولار إذا تم شراؤه من الكويت في حين يكلفهم 93 سنتا في حال شرائه من تركيا!
ومصدر اعتراض الكونغرس الأمريكي على هذه الفضيحة الكلفة العالية التي تنعكس على دافعي الضرائب نتيجة شبهة فساد مالي يتحملها في النهاية المواطن الأمريكي·
جدير بالذكر أن شركة التنمية التي يخولها العقد مع شركة البترول الوطنية لبيع مشتقات البترول في "الداخل" إلا أنها أبرمت عقدا مع شركة أخرى تسمى "الثقة" وهي لا تملك مقومات تنفيذ العقد لذلك لجأت الى دولة مجاورة لإنشاء أسطول لتوصيل المشتقات الى العراق·
وبالنسبة للوضع في الكويت فإن هذه القضية مرشحة أيضا للتفاعل حيث تستغرب مصادر نفطية من اختيار مؤسسة البترول لشركة التنمية بعينها دون أن تطرح المناقصة أمام الجميع للتنافس الأمر الذي يثير أكثر من علامة استفهام!! فالفارق الكبير في سعر بيع ونقل الغالون الواحد من البنزين يثير حتما موضوع العمولات الكبيرة والتي تذهب الى جيوب من لهم صلة مباشرة بقرار منح شركة التنمية دون غيرها هذه المعاملة الخاصة، وتتوقع مصادر مطلعة أن يتناول عدد من أعضاء مجلس الأمة في الأيام القليلة المقبلة ملف هذه القضية المتفجرة، وبخاصة ما يشاع عن استغلال شركة الباطن "الثقة" لأراض عامة كمواقف لصهاريج أسطولها رغم ما يعنيه ذلك من تلويث لتلك الأراضي المستغلة من دون وجه حق·