رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 26 شوال 1424هـ - 20 ديسمبر 2003
العدد 1607

صيغ بطريقة موجهة تؤدي إلى نتائج معدة سلفا
استبيان الدوائر يكشف تضارب الموقف الحكومي

كتب محرر الشؤون المحلية:

لا يزال الجدل محتدما حول تعديل الدوائر الانتخابية حيث حفل الأسبوع الماضي بالكثير من المفاجآت حول موقف الحكومة المشتت من هذه القضية السياسية المهمة، ففي حين صرح بعض أعضاء مجلس الأمة نقلا عن أقطاب سياسية مهمة التقت الشيخ صباح أنه منزعج من طرح قضية الدوائر في هذا الوقت بالذات، معتبرا أن الأمر لا يعدو كونه عملاً موجهاً ضده، أرسل مكتبه إلى الصحف المحلية ردا ينفي فيه أن يكون مثل ذلك التعليق قد صدر عنه، إلا أن الموضوع تطور بشكل يتجاوز موقف الشيخ صباح من تعديل الدوائر الى "حوسة" الحكومة التي كشفها تعليق النائب أحمد السعدون في جلسة مجلس الأمة يوم الاثنين الماضي عندما تحدث عن الشركة التي كلفها وزير الدولة محمد شرار بإجراء استفتاء للرأي العام الكويتي حول موضوع تعديل الدوائر، حيث بين السعدون أن شركة محلية قامت بإجراء الاستبيان الأمر الذي أثار النائب الأول وزير الداخلية الذي نفى علمه بتكليف الشركة ما كشف أن أغلبية الوزراء لا يعلمون بهذه الشركة وبتكليفها·

وأفادت مصادر مطلعة أن استياء ساد بين الوزراء الذين فوجئوا بالمعلومات التي أثارها السعدون وبخاصة وزير الداخلية الذي يفترض أن وزارته هي المختصة بملف تغيير الدوائر، وكذلك وزير التخطيط الذي تحمل وزارته معلومات الإحصاءات السكانية وبيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية وكذلك وزارة التعليم العالي التي قال شرار إن الحكومة كلفت جامعة الكويت بإجراء الاستبيان بينما لم يكن الوزير على علم بذلك لأن التكليف لم يتم أصلا، وتربط هذه المصادر بين عدم معرفة هؤلاء الوزراء وموقفهم المؤيد لتعديل الدوائر كما تؤكد أن الأطراف التي كانت وراء التدخل في الانتخابات الأخيرة من أبناء الأسرة هم وراء تكليف هذه الشركة يضاف لهم وزير الدولة شرار الذي يبدو أنه يحتفظ لنفسه ببعض الملفات من دون بقية الوزراء المعنيين ولا تعرف المصادر إن كان ذلك بمعرفة رئيس الوزراء أم أنها اجتهادات خاصة بالوزير شرار·

وأشارت المصادر كذلك الى خطورة تكليف هذه الشركة بالذات لأنها مملوكة لأقارب رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي الذي أعلن موقفه المناهض لتعديل الدوائر ما أثار شبهة احتمال تأثر الشركة بمواقف ملاكها·

وأفادت المصادر التي اطلعت على نسخة من الاستبيان أنه خطير جدا فبالإضافة الى تحميل بعض الإجابات أكثر من موقف وهو أمر مرفوض علميا لأن المجيب لن يتمكن من تحديد إجابته بشكل دقيق، يشمل الاستبيان أسئلة يبدو أنها وضعت لخلط الأوراق كالسؤال التالي: "هل توافق على تعديل الدستور وفق متطلبات تعديل الدوائر؟" ثم سؤال آخر يليه مباشرة "هل توافق على زيادة أعضاء مجلس الأمة في ظل التعديل الجديد؟" ويليه سؤال آخر: "كم عدد أعضاء مجلس الأمة الذي تراه مناسبا بعد تعديل الدوائر الى (1) 50 عضوا (2) 60 عضوا (3) أخرى···" وتذهب المصادر الى أن حشر هذه الأسئلة الثلاثة وبشكل متتال في موضوع تعديل الدوائر إنما بسبب النية المبيتة أصلا لتنقيح الدستور وليس فقط لزيادة عدد النواب، ومن ثم الوزراء كما يتصور البعض، بل كذلك لفتح الباب على فكرة المجلسين والنموذج البحريني الذي طرحه أكثر من طرف مقرب من الحكومة بمن فيهم رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي·

وتستغرب الأوساط السياسية اندفاع الحكومة لإجراء استبيان للرأي العام بينما تعلم هي أن أعضاء مجلس الأمة الحالي الذين نجحوا بناء على توزيع الدوائر الحالي الذي تراه الحكومة مناسبا وسليما، أن أغلبية هؤلاء النواب قد وعدوا ناخبيهم بالإصلاح السياسي وتعديل الدوائر كخطوة أولى لهذا الإصلاح· استغراب الأوساط السياسية يأتي من تجنب الحكومة لرأي النواب الذين يفترض أنهم يمثلون الرأي العام الكويتي الذي أنتجهم، وبالتالي فإن لجوء الحكومة الى تكليف شركات خاصة للتعرف على رأي الناس فيه تجاوز للدستور الذي ينص على أن النائب يمثل الأمة جميعا، وتضيف الأوساط أنه كان يفترض أن الحكومة تعرفت على رأي الناس ومشكلاتهم ومواقفهم بعد الجولات الشعبية التي قام بها رئيس الوزراء وبمعيتة أغلبية وزراء الحكومة في شهر رمضان الماضي، لذلك فالحكومة لديها رأي الناس المباشر ورأي نوابهم فما حاجتها الى استبيانات يمكن توجيهها نحو الغاية المرادة منها مهما كانت الشركة قادرة على إضفاء الموضوعية، فيكفي أن لغتنا العربية يمكن أن يتغير معنى جملة بأكملها بتغيير تشكيل إحدى كلماتها فقط، ناهيك طبعا عن الأسلوب الذي وزعت فيه العينة المكونة من 4000 شخص وما إذا كانوا ناخبين أم لا ومن أي المناطق، وكيف تم انتقاؤهم، أسئلة كثيرة تطرح نفسها ليس بسبب الاستبيان فهو يبقى وسيلة علمية مفيدة إن ضبط بشكل علمي واتسم القائمون عليه بالموضوعية·

إن المشكلة تكمن في موقف الحكومة من الإصلاح السياسي المطلوب والمنتظر بل وبشكل أكثر تحديدا موقف الوزراء الإصلاحيين فيها سواء كانوا وزراء شعبيين أم من أبناء الأسرة، لأن الناس تنتظر موقفا حاسما من رئيس الوزراء الذي استبشر الناس خيرا في إمكانية تبنيه لفكرة الإصلاح السياسي وبشكل جذري يضع الكويت على جادة التنمية الحقيقية بعد أن أضعفتها سنين من عدم الاستقرار السياسي الداخلي والخارجي على حد سواء·

المطلوب وقفة مع النفس حول جدوى خطوات الإصلاح هذه من دون الاستماع الى من لهم مصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه ليخدم مصالحهم الشخصية ولا يعنيهم إن كان في هذا تشويه لموقف رئيس الوزراء وبقية الوزراء الإصلاحيين بل لا يعنيهم أن تكتب هذه المرحلة من تاريخ الكويت بما لها وما عليها لأنهم سيكونون قد كسبوا على المدى القصير وخسرت الكويت·

وفي حين يردد البعض أن الإشكال يكمن في عدم اتفاق النواب حول تصور بعينه إلا أن المراقبين يرون في هذا الطرح "كلام حق يراد به باطل" فالنواب لم يتفقوا ولا يفترض أن يتفقوا على رأي واحد لكن الممكن والأسهل أن تتفق الكتلة الحكومية وذلك لأنها تملك 16 صوتا متضامنا فهي أكبر كتلة داخل مجلس الأمة ولا تحتاج إلا إلى 20 نائبا على الأكثر لضمان تمرير أي موضوع إن رغبت في الإصلاح·

 

طباعة  

في عالم يتجه نحو الديمقراطية وتذوب فيه الحدود
مجلس التعاون أمام خيارين:
الارتقاء إلى مستوى طموحات شعوبه·· أو إصدار شهادة الوفاة!

 
الحكومة أغلقت الملف نهائيا واعتبرتهم شهداء
قضية الأسرى تتجاذبها للمرة الألف الصراعات السياسية

 
تقاسمتها الصحة والدفاع!!
العلاج بالخارج: 86 مليون دينار في 5 أعوام

 
غالون البنزين يكلفها 2,38 دولار في الكويت و93 سنتا في تركيا
فضيحة "هاليبورتون" الأمريكية تفضح "التنمية" الكويتية

 
مسمار بلوح
تمييز "هندسي"

 
الشعبُ باقٍ ···"وأعمارُ الطغاةِ قصارُ"