رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 26 شوال 1424هـ - 20 ديسمبر 2003
العدد 1607

في محاضرة "شعرية العنوان في قصص سليمان الشطي"
د· العجمي: الشطي تنبأ بـ "خدر" النخب المثقفة في مواجهة مساحات الوهم المتطرفة

                                                

 

كتب المحرر الثقافي:

أشار د· مرسل العجمي في محاضرته برابطة الأدباء "الوسم والرسم - شعرية العنوان في قصص سليمان الشطي" الى رؤية القاص والناقد د· سليمان الشطي الصائبة، وقراءاته الصحيحة لمستقبل المنطقة، من توقع لتعاظم الفكر المتطرف وانتشار الحركات الإرهابية التي تلغي الآخر، وتكفر السلطات والشعوب، مشيرا الى مضامين قصص الشطي مثل (خدر من مساحات وهمية) الصادرة منذ أكثر من عشرين عاما·

بدأ د· العجمي محاضرته بثلاث مقاربات نصية وسيميائية وتأويلية، وإن لم يتوقف طويلا عند "شعرية العنوان"، ففي النصية التي تختار التعامل مع العنوان كنص محاذ، ممهد للمتن، كتحديد النوع الأدبي على غلاف الكتاب: رواية، ديوان شعر، أو عن طريق عنونة القصص القصيرة، أو طباعة اسم دار النشر وتخصيص الملكية القانونية·

ويختار د· العجمي بعض إصدارات الشطي أمثلة للنص المحاذي، شارحا ما يعطيه غلاف الإصدار من تحديد للجنس الأدبي أو دلالات قصدها الكاتب أو حتى دار النشر، مثل حجم الخط في عنونة الإصدار ومكانه، ولوحة الغلاف الأول وما تضيفه من إيحاء بمضمونها وألوانها ومساحاتها البيضاء·

وفي "مختارات فصول - رجل من الرف العالي"، يرى د· العجمي أن الناشر لم يف المجموعة حقها من التصميم المناسب، بالإضافة الى الأخطاء المطبعية في النسخة القاهرية، مثل تغيير كلمة "رجال" الى "رجل"، واجتهادات أخرى قصد منها منفذ الطباعة التصحيح، مما غير كثيرا من المعاني التي أرادها الكاتب، مثل الكلمات الشعبية·

وتوقف د· العجمي عند "نص المقدمة" في مجموعة الشطي "الصوت الخافت" التي حملت "تمهيد" و"شيء من التقديم"، وتحت العنوان الأخير أرّخ الشطي لفن القصة القصيرة في الكويت، ويصف د·العجمي هذا التقديم بـ "نص مستقل" يكشف عن نفسية المؤلف في تلك الفترة، ويقول "كما يمكن أن ينظر الى ذلك التقديم بوصفه تأسيسا لإطار ثقافي جديد يتمحور حول كتابة القصة القصيرة من جهة، وبوصفه تأسيسا لجماعة أدبية ينتمي إليها المؤلف من جهة أخرى"·

وينتقل د· العجمي في محاضرته الى "نص العنوان" في المجموعة القصصية "وجهان في عتمة" في طبعتها الثانية في "مختارات فصول" وكانت قد جاءت في طبعتها الأولى خالية من العناوين الفرعية، أما في "مختارات فصول" فقد وضعها القاص تحت عنوان "حكاية من الذاكرة"، وأعطى القسم الثاني من المجموعة القصصية عنوان "القادم من الزمن الراحل" والقسم الثالث "القادم وبائع الدهن يستعيدان الماضي"، والرابع "بائع الدهن يتزحلق"، كما أضاف أسطرا قليلة تضيء النهاية وتساعد على تعضيد معانيها، ويرى العجمي أن تلك الإضافة البسيطة قد يهدف منها المؤلف التقريب على قراء جدد·

وعن عناوين مجموعات الشطي القصصية (الصوت الخافت - رجال من الرف العالي - أنا··· الآخر) يتوقف د· العجمي عند المعنى اللغوي للعنوان، والدلالة السردية التي تربط العنوان بمضمون السرد، ولا يرى إشكالا في المعنى المعجمي للعناوين لوضوحها على مستوى اللغة، باستثناء "رجال من الرف العالي"، والتساؤل الذي قد يثار عن ارتباط الرجال بالرف، وما تحمله صفة الـ "عالي"، ما إذا كانت للأهمية أو للتهميش والنسيان، وتتكرر تلك الإشكالية في "أنا·· الآخر"، وعن تقصد الشطي للفصل بين "أنا" و"الآخر"، والذي يفتح للقارئ تأويلات عدة لملء هذا الفراغ، تتناقض بين ما ذهب إليه التأويل الانطباعي الأولي العابر، وبين ما سوف يقوده إليه النص والكاتب، بعد الانتهاء من قراءة المجموعة·

ويعدد د· العجمي الأنماط الشائعة في اختيار العناوين مثل اختيار عنوان إحدى قصص المجموعة، أو عنوان للمفارقة، أو عنوان يتقاطع مع أحد عناوين قصص المجموعة، كما في مجموعة الشطي الأولي "الصوت الخافت" الذي يتقاطع مع إحدى قصصها (الصوت الخافت "كان عنوانا لهذه القصة")·

ويشير د· العجمي في هذا "التكنيك" الذي اتبعه الشطي في هذه العنونة الى أنه قصد أن "الصوت" لم يعد خافتا بعد أن سُمع كتابة، وأن العنوان الجامع للقصص يشير إلى أن جميع أصوات أبطالها خافتة، وكذلك كان التعميم في "رجال من الرف العالي" حيث يسبغ المؤلف الصفة بجميع أبطاله·

وفي مجموعة "أنا·· الآخر" يتساءل د· العجمي عن المعنى الذي أضافه المؤلف بتغييره العنوان في داخل المجموعة الى "أنا الآخر··!" حينما وضع النقاط بعد كلمة "الآخر" مع إضافة علامة التعجب والتقريب بين الكلمتين، ويشير الى أن المؤلف تعمد أن يمحو المسافة بين "أنا" و"الآخر"·

وفي "خدر من مساحة وهمية" يتطرق د·العجمي الى العنوان كـ "وسم" يحمل أكثر من معنى، لم يكن يراد به المباشرة والتصريح، إنما الإرباك، وتحميله أكثر من وجه دلالي، بينما يحمل هذا العنوان كـ "رسم" (علامة) تسرب الى ذهن القارئ ما كان يعنيه الشطي من "خدر" في عقل البطل، و"مساحات فكرية وهمية"·

وفي بداية النص يدور حوار بين بطل القصة عبدالحميد وطبيب المصحة النفسية، والذي يحكي له عن مجموعته الإرهابية واختلافه معها في طريقة مقاومة السلطة، مما يوقعه بين إرباك نفسي و"خدر" يريد الإفلات من "مساحاته"، ويستشهد د· العجمي بمشهد من النص "عبدالحميد: لا شك أن الهدف واضح منذ زمن طويل، تاريخنا الطويل يكشف درايتنا ولكن الوسائل تحتاج الى وقت·

- كبير المجموعة: تذكرني بحديث مشايخ السلطة حينما يرفعون أكفهم الى السماء دون يقين، التذرع بالوسائل حجة الخائف أو العاجز والوسيلة جزء من العمل، لذلك نفكر بالخطوات العملية·

- عبدالحميد: هذا أمر محفوف بالمخاطر، قد· قد لا ننجح·

- كبير المجموعة: واضح أن العمل عندك ينبع من الشخص لا الفكرة· أنت تفكر بنجاحك لا بنجاح ما تؤمن به، هل تعتقد أننا من اللاعبين؟ لقد سلمنا أمرنا لله لذلك جعلنا المخاطر دبر آذاننا·

- عبدالحميد: إن التكتيك الصحيح مرتبط بالاستراتيجية، إن الأفكار ليست مجردة ولكنها مجسدة·

- كبير المجموعة: النجاح مرهون بالعمل، يمكن أن نختار أي جزء ونضرب يجب أن يحسوا بأننا موجودون، ولا كلمة إلا للحق·

- عبدالحميد: وإذا لم ننجح؟

- كبير المجموعة: سيبقى الحل الآخر والأخير·

- عبدالحميد: الأخير؟

- كبير المجموعة: نعم الاغتيال"·

ثم يذهب د· العجمي الى تأويل مفردات العنوان، حيث تحمل "المساحات" الصحراء التي دارت عليها اللقاءات - كما يرى المحاضر - و"وهمية" إشارة الى الأفكار المتطرفة التي آمنت بها المجموعة الإرهابية، و"الخدر" ما أصاب بطل القصة من حالة نفسية انتهت به الى المصحة·

ويختتم د· العجمي محاضرته بقوله: "لقد سبق الدكتور سليمان الشطي بهذه القصة "النبوءة" تيارا عريضا اتخذ من نقد الثقافة النخبوية العربية المعاصرة محورا للكتابة والنقد والتحليل، لقد كانت "خدر من مساحة وهمية": نبوءة سوداء، ولسوء الحظ صدقت تلك النبوءة بصورة مذهلة"·

طباعة  

أمّ الشعراء الفلسطينيين وسنديانة نابلس
فدوى طوقان تنهي "رحلتها الصعبة": يا أخ الروح رجاءً لا تمت·· أو فخذني معك

 
وتــد
 
الرميحي يشارك بمئوية كرم ملحم كرم في بيروت
 
قصة
 
لقطة
 
المرصد الثقافي