· 57 في المئة من سكان الضفة و84 في المئة من سكان غزة تحت خط الفقر
· الفلسطينيون نثروا بذور الديمقراطية والتعددية والسلام
بقلم: تيموثي روثرميل *
المشاهد والإحصاءات المتعلقة بالسنوات الثلاث الأخيرة من الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني تخلق صورة رهيبة، حيث الباصات المحترقة والمنازل المدمرة والجدار الفاصل وأكثر من أربعة آلاف قتيل من الجانبين وعشرات الآلاف من الجرحى·
وقد بلغت نسبة البطالة في أوساط الفلسطينيين نحو 46 في المئة، ويعيش 57 في المئة من سكان الضفة الغربية و84 في المئة من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر، ويقل دخل الفرد اليومي فيهم عن دولارين اثنين، ويقدر حجم الضرر الذين لحق بالاقتصاد الفلسطيني خلال هذه الفترة بأكثر من 11,7 مليار دولار أمريكي·
ومع ذلك، فحين تغوص في العمق قليلا تجد شيئا استثنائيا تماما في المجتمع الفلسطيني على الرغم من كل المشاهد والإحصاءات، فأنت أمام مجتمع ينبض بالحيوية ويعج بالمواهب ويعمه السلام الذاتي ولديه التصميم، مع كل ما يعانيه من آلام، على بناء دولة تنعم بالسلام والديمقراطية والتعددية ولديها المؤسسات المستعدة تماما لتمكين الفلسطينيين من تبوُّء المكان اللائق بهم في المجتمع الدولي·
فمنذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، برزت مؤسسات حكومية تعتبر الرائدة على مستوى الشرق الأوسط ومنها مثلا "مكتب الإحصاء المركزي" و"سلطة المياه الفلسطينية" ووزارة للمالية، تقوم تحت قيادة الوزير سلام فياض، بإدارة الموارد المالية القليلة للسلطة الفلسطينية باقتدار·
وقد تم تشكيل لجنة مركزية للانتخابات وهي مستعدة لإجراء هذه الانتخابات في أي وقت تسمح ظروف الاحتلال بذلك، وقد حققت عملية الإصلاح في الإدارات الحكومية خطوات مهمة في النظام القضائي والمحاكم، وهناك إجراءات حديثة للحكم المحلي الفاعل ومنظمة متقدمة في مجال تشجيع الاستثمار، والقائمة تطول·
بذور قابلة للنمو
وهناك خطوات إصلاحية موازية في المجتمع المدني والقطاع الخاص، حيث طور الفلسطينيون أو حسنوا منظمات مرموقة في مجال التعامل مع حقوق الإنسان والشفافية في الحكم والمؤسسات التي تعنى بقضايا الشباب والصحة العامة والمشاركة المجتمعية، ويقدر عدد المنظمات غير الحكومية في المجتمع الفلسطيني بأكثر من ألف منظمة·
والأمر المميز في ذلك، أن معظم هذه المؤسسات يديرها الفلسطينيون بأنفسهم وتستمر هذه المؤسسات بالازدهار على الرغم من الانتكاسات والمآسي اليومية التي يعيشها المواطن الفلسطيني، ويقدم المجتمع الدولي، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة للتنمية، يد المساعدة لهذه المؤسسات كلما كان ذلك ممكنا، ولكن شعلة وطليعة هذا الإبداع المؤسساتي جاءت من داخل المجتمع الفلسطيني·
هل هناك أخطاء؟ نعم، وهل هناك بعض الفساد؟ نعم، لا يمكن لأحد أن ينكر ذلك، وهل سيقوم المزيد من الشباب الفلسطيني بتحزيم نفسه بالمتفجرات؟ هذا أمر غير مستبعد، وهل ما زال الطريق طويلا أمام الفلسطينيين؟ بالتأكيد، وهل من الواجب على الدول المانحة أن تواصل تقديم الدعم للفلسطينيين؟ لا شك في ذلك، ولكن الإنجازات التي تحققت في ظل ظروف الصراع الدموي، تعد نموذجا لكيفية تحقيق تنمية قابلة للحياة في ظروف قاسية·
ففي عالم يجري فيه البحث الآن عن دولة ديمقراطية وعلمانية وتقدمية في الشرق الأوسط، يمكن القول إن البذور موجودة وقابلة للنمو وطرح الثمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذا ما أعطت لها الفرصة لذلك·
وفي عالم يسعى الى إزالة ما يعتبر الباعث الأكبر للإرهاب، ها هو صراع ترنو أطرافها أكثر من أي أطراف أخرى، الى حل عادل وعقلاني، ويجب على القوى القادرة على تحقيق هذا الحل أن لا تتراجع ولا تسمح لأي قوة بردعها أو حرفها عن مهمة تحقيق السلام·
ü مبعوث برنامج الأمم المتحدة للتنمية في مدينة القدس
" عن صحيفة هيرالد تريبيون "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com