· المرأة والطفل من أكثر اهتماماتها ليس لأنها امرأة بل لأنهما أكثر الفئات تهميشا
· خمس قضايا يمكن استخلاصها من فوز شيرين بجائزة نوبل
· جائزة عبادي تمثل محاولة مد جسور التفاهم بين العالم الغربي والإسلامي
· حماية الأطفال والدفاع عن ضحايا التعذيب أكثر القضايا التي دافعت عنها عبادي
· تكريم شيرين عبادي هو تقدير للمرأة وإبراز دورها المهم في المجتمع
· شيرين عملت على تحويل ثقافتها ومهارتها المعرفية والمهنية إلى أداة فعالة في إصلاح المجتمع
بقلم : محمد ابراهيم - مملكة البحرين:
لا تنتمي شيرين عبادي، التي فازت وبجدارة بجائزة نوبل للسلام هذا العام، إلى جيل الشباب ممن يشكلون المحرك الديناميكي والطاقة الرئيسية للحركة الإصلاحية في إيران، فهي من مواليد طهران عام 1947 أي في أواخر العقد الخامس من عمرها· وسيواجه من يحاول أن يصنفها وفق معيار الأجيال القديمة أو الحديثة معضلة بائسة، يصعب حلها، فهي كما وصفتها روكسانا باهرميتاش الأستاذة في معهد "سيمون دو بوفوار" بكندا: تنتمي إلى ذاك الجيل من الإيرانيين الذين يسعون إلى حلول داخل البلد من خلال النظام (1) أقصد جيلا يضم شيوخا وشبابا على حد سواء·
لم يسمع العالم العربي كثيرا عنها في الماضي، باستثناء من يتابع تفاصيل الأحداث في إيران، ونشاط الحركات المدنية المطالبة بحقوق الإنسان وخاصة حقوق المرأة والطفل، الا أن ما قدمته وتقدمه هذه المرأة العظيمة لنا، نحن معشر من يعيشون في العالم العربي، من دروس ملهمة، يفوق مرارا قيمة الجائزة الرمزية التي حصلت عليها·
حادثة منح نوبل للسلام لهذا العام لمسلمة ناشطة في مجال حقوق الإنسان تعمل في داخل بلادها، تشكل بحد ذاتها اختبارا لنا في قدرتنا وتمكننا من قراءة هذا الحدث بعمق وبصواب، فمن جانب هناك ما نمتلكه من مواقف ومعلومات، صحيحة كانت أم خاطئة، تجاه معايير ودوافع اختيار لجنة التحكيم للفائزين بجوائز نوبل للسلام، وخصوصا أن هذه الفئة من الجوائز (نوبل للسلام) كانت ولا تزال مثار جدل مستمر على عكس الفئات الأخرى التي لا تمتلك حتى القدرة في الاجتهاد بالحكم على صوابها (العلوم بمختلف فروعها)، وهناك آفة الأحكام المسبقة تجاه جوائز نوبل، وهي آفة مشتركة بين العامة والمثقفين على حد سواء، ومن جانب آخر هناك التحدي في رؤية ما هو دائم وباق في مغزى الحدث بذاته، وليس في كونه تكريما رمزيا حدث ذات يوم وانتهى·
ما الدروس من تكريم شيرين عبادي؟ وماذا تمثله هذه المرأة بشخصيتها المميزة لنا؟ كيف نرقى بمستوى تقديرنا لها من مجرد الإعجاب والتشجيع إلى التأمل والتبصر العقلاني فيما يمكن لتجربة كفاحها أن تفيدنا في مجتمعاتنا العربية الإسلامية؟
باعتقادنا أن هناك خمس قضايا يمكن استخلاصها من حدث فوز شيرين عبادي بجائزة نوبل للسلام، وهي مرتبطة بالنموذج - المثال الذي تجسده شيرين، كامرأة، وكإنسانة من عالمنا الثالث عملت ولاتزال من أجل تقدم مجتمعها وتحضره، كما ترتبط بالجائزة والقيمة المعنوية الناجمة عن منحها لها بالذات وهذه القضايا هي:
1 - شيرين عبادي تمثل نموذجا حيا للأدوار التي يمكن للمثقف أن يمارسها في عالمنا المعاصر، وكيف يقوم بدوره في ظروف المجتمع الذي يعاني من كبت الحريات المدنية ويعيش تحت وطأة استغلال أو سوء فهم الدين؟ كيف يتمكن المثقف من تحويل معارفه المهنية الاختصاصية إلى أداة مساهمة فعالة في تحويل وإصلاح المجتمع؟ كيف يكيِّف أدواره وفق الظروف المستجدة على صعيد الحياة السياسية لبلاده من دون التضحية بمبادئه وقيمه الإنسانية؟··· تلك أدوار لا تغري بالشهرة كثيرا، ولاتحقق مكاسب مادية دسمة، ولكنها أدوار تتجه نحو ما هو ضروري وجوهري في اللحظة الراهنة، وهذا الضروري لابد أن يكون ملموسا ومحددا، شيرين قدمت أمثلة واضحة على ذلك: مشروع قانون رفع سن الزواج - توفير شروط قانونية لحماية مناسبة للأطفال - الدفاع في المحاكم عن ضحايا التعذيب، لقد عملت ضمن ظروف مختلفة جذريا في مجتمعها، أيام الشاه وإبان الثورة الإيرانية، لم يؤد تغيير الظروف إلى تغيير مبادئها، بل انتقلت لتواصل سعيها الدؤوب نحو مجتمع تسوده العدالة والحرية، إلى مواقع أخرى، محامية وأستاذة جامعية، وحددت لجنة نوبل في بيانها خمسة أدوار مهمة لعبتها شيرين عبادي: محامية، قاضية، محاضرة، كاتبة، وناشطة وفي جميع هذه الأدوار تكلمت شيرين بوضوح وقوة وبشجاعة ولم ترضخ لأية مخاطر هددت سلامتها الشخصية (2) لم تهرب، لم ترتهن، لم تعتزل· والأهم من كل ذلك أنها لم تخف، واذا خافت لم يكن خوفها من النوع الذي يشل (3) هناك تكامل وانسجام في الأدوار، أو ما يمكن أن نطلق عليه بلغة الموسيقى "هارموني" في الأدوار، ولعل ذلك هو بالضبط ما ينقصنا في عالمنا العربي: تكامل لأدوار من يؤمنون بقيم التنوير والتطوير، تكامل مبني على توزيع وتنوع في طبيعة هذه الأدوار، وليس اختزالا دائما للمثقف بالسياسي الملتزم تنظيميا وهو اختزال نجح نادرا وفشل غالبا·
2 - سلوبها في العمل اعتمد على قناعة مبدئية باللاعنف، والعمل وفق هذا المبدأ صعب للغاية ويحتاج إلى إيمان قوي، ومتانة أخلاقية وحكمة، والأهم من كل ذلك، يحتاج إلى الحب الحقيقي والصادق لكل ما هو إنساني، لم يكن إيمانها نظريا بل أسلوب عملي طبقته بجدية وبثبات في جميع مراحل كفاحها، هذه القناعة جعلتها تسعى للكشف بلا كلل عن أشكال جديدة للعمل اللاعنفي على أرض الواقع، صعوبة الأسلوب ذاته جعلت التحدي أعظم، وليس مصادفة أن تكون كلماتها التالية: "إن النضال في ظروف صعبة هو ما يمنح الحياة متعة! "التي قالتها في مؤتمرها الصحفي بمناسبة فوزها بالجائزة تعبر رؤيتها للعمل النضالي كتحد يضفي على حياة المرء متعة! متعة ناجمة عنه قناعة راسخة بقيم ومبادئ تضفي معنى عميقا لحياة الإنسان، قامت بنشاطها دائما ضمن القوانين السائدة في بلادها، ولا يعني ذلك بأن هذه القوانين متطورة وتصون الحريات، بل يعني أنها اكتشفت تلك المساحات التي يمكن العمل ضمنها وفق القانون وحولتها إلى نقاط انطلاق جديدة لمواصلة المطالبة بالحقوق والحريات·
هناك تركيز في النشاط تجاه قضايا الأطفال والمرأة، ليس لأنها امرأة، بل لأن هذه الفئات هي الأكثر تعرضا للتهميش والظلم والغبن الاجتماعي وكافحت بصلابة من أجلهم في إيران ومن داخل إيران وليس من خارجها· كان مشروع القانون الذي تقدمت به إلى مجلس النواب الإيراني تحت شعار "إذا كان جسم الطفل صغيرا فعالمه كبير" يهدف إلى رفع سن الزواج للبنت من 9 سنوات إلى 15 سنة والشاب من 15 إلى 18 سنة، كل من يدرك ويحس بقلبه وضميره حجم المعاناة الإنسانية والبؤس الذي تتعرض له الكثير من البنات - الأطفال نتيجة الزواج المبكر في مراحل عمرية تنتمي لعالم الطفولة، والمصائر المأساوية لأبناء الأسر الذين ولدوا نتيجة لهذا الزواج، سيعلم إلى أي مدى سيساهم هذا القانون في حالة إقراره واعتماده نهائيا، في الحد من معاناة الملايين ممن يتألمون بصمت وبحرقة لا يعرفها الا من ليس لهم صوت مسموع في المجتمع·
3 - مسألة أخرى تكمن في ثقافة التعامل مع قضايا المواطنين ونعني بمفهوم الثقافة هنا مجمل القيم والتقاليد والأساليب ومنظومات التفكير التي توجه سلوك الكثير ممن يتعاملون مع قضايا ومشاكل (الجماهير)· هناك صفات أخلاقية جوهرية، وليست ديكورا خارجيا لسلوكيات الإنسان، يتطلبها كل من يسعى لخدمة مجتمعه· التواضع الحقيقي، القرب من مشاكل وهموم المجتمع، الصدق والصراحة مع الذات ومع الآخرين، حس المبادرة، والقدرة على فتح قنوات للحوار الإيجابي البناء مع مختلف الأفكار والاتجاهات، الصلابة في الثبات على المبادئ والقيم الإنسانية، التفاني والإخلاص في تقديم المساعدة لمن هم في أشد الحاجة اليها من الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع، الابتعاد عن سلوكيات "النخب" والشلل، حس التفاؤل ونشر معنويات الأمل، القدرة على رؤية الجديد والتعامل الخلاق مع تغيير الواقع، الاستقامة في ربط القول بالفعل·
تلك أمثلة محدودة من صفات شيرين ذكرها الكثير ممن عمل معها وعرفها عن قرب، وهذه الأمثلة تذكرنا في الوقت نفسه بما هو غائب عن أجندة الكثير ممن يطمحون أو يسعون للتغيير في عالمنا العربي، إذ يتوهمون أن المطلوب مراجعة نقدية (فكرية) لتجارب الماضي فقط بينما هذه المراجعة لا يمكن أن تنفع إذا لم تكن مرتبطة بمراجعة (أخلاقية) لرواسب الأيديولوجيات التي هيمنت على العقول والأرواح في الماضي، ولا تزال تحكم رباطها عليهم بالرغم من تغير القناعات الفكرية لأصحابها·
4 - تأويل الدين لمواكبة احتياجات العصر، كان تأويلا في التطبيق وليس فقط على الجبهة النظرية، ولم يكن تحريفا أو تطويعا للدين، بل قراءة معاصرة للدين تهدف إلى صون حرية وكرامة الإنسان وليس استعباده واستخفافا بعقله، وإيمانها بالإسلام لم يقف عائقا أمام قيامها بدورها كمثقفة متنورة تسعى لتحديث مجتمعها، ووصف لجنة نوبل بأنها (مسلمة واعية) يحمل دلالة عميقة المغزى، إذ إن المثير هنا هو في كون الحديث لا يجري عن ما يعرف (بالعلمانيين) التقليدين، بل عن مسلمة واعية! وكأن تكريمها يأتي بمثابة إقرار بأن العلمانية لا تتعارض مع الإسلام، وبهذا نجد مرة أخرى تصحيحا لمفهوم العلمانية الذي أشد ما لحقه من تشويه وضرر كان على أيدي معتنقيه من ذوي الأيديولوجيات الثورية على اختلافها، والذين لا يزالون يرددون، بجهل أو بوعي، أن العلمانية تعني فصل الدين عن السياسة، بينما تعني في الحقيقة: فصل الدين أو أية أيديولوجيا مهما كانت، عن السيطرة المطلقة على الدولة، أي وقاية الدولة من هيمنة اي أيدلويوجيا حتى لو كانت غير دينية· دولة مدنية يحكمها القانون والدستور، وبمشاركة ديمقراطية فعالة من مؤسسات منتخبة من الشعب وهي بذلك لا تعارض أي حقوق وحريات للإنسان موجودة في مبادئ جميع الأديان الحية· وبهذا المعنى فإن النظام البائد لحكم صدام العراق لم يكن علمانيا بالدرجة نفسها التي لم يكن فيها نظام طالبان في أفغانستان علمانيا، ومن يطالب بفصل الدين عن السياسة يعبر عن جهل مزدوج بالدين وبالعلمانية في الوقت نفسه ويقف على أرضية مشتركة واحدة مع المعادين للمفهوم من منطلقات دينية بحتة·
ونعتقد أن التشويه الذي أصاب مصطلح العلمانية وصل إلى درجة من السوء· بحيث أصبحت مسألة الاستمرار في استخدامه عديمة الجدوى، وصار الاسم يثير في نفسية وسيكولوجية من يهاجمه أو يدافع عنه من الحساسية والاندفاع الحماسي ما يعيق الحوار الهادئ المتزن في محتوى المفهوم ذاته· وحسنا فعل تقرير التنمية الإنسانية العربية الثاني الصادر أخيرا، باتباعه الحكمة في تعامله مع هذه القضية الحساسة، إذ من دون ذكر العلمانية كمصطلح، فقد أكد التقرير على: "أن الإسلام، كما يقال (دين ودنيا)، بمعنى أنه يصعب فصل (السياسي) عن باقي المعاملات بين البشر، تشريحيا، في تعاليم الدين الإسلامي· على أنه ليس في الإسلام، في المذهب السائد في البلدان العربية، كهنوت (قساوسة) ولا كنيسة (سلطة دينية)· ومن ثم لا تنشأ أصلا مسألة فصل السلطة الدينية (الكنيسة) عن سلطة الدنيا (الدولة)· فالمؤهل الأساس للقول في شؤون الدين هو العلم وليس الانتماء لمؤسسة دينية (كنيسة)· والسلطة في شؤون الدنيا (الولاية) مدنية تقوم على البيعة (اختيار الناس للحاكم من بين أكثر من مرشح" (4)·
5- العديد ركز على أن الجائزة عبارة عن رسالة إلى إيران، ولكن هناك من ذكر بأن الرسالة من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حول دفع قوى الإصلاح من الداخل في إيران بدلا من سلوك التلويح باستخدام القوة العسكرية الخارجية· وهناك تأويلات تكررت من قبيل أن الجائزة عبارة عن "قول حق يراد به باطل"· من حق كل إنسان تفسير المغزى من الجائزة حسب منظوره للواقع، ولسنا في معرض إصدار الأحكام حول صحة هذا التفسير أو ذاك، إلا أننا نعتقد أنه من المهم أن نستخلص من هذا الحدث ما يمكن أن يؤدي إلى مساهمة إيجابية في تغيير الواقع، وهي قراءة وظيفية وليست موضوعية بصفة مطلقة، أي قراءة تهدف إلى فعل إيجابي بغض النظر عن حيثيات الحدث ذاته· هناك ثلاث مسائل مهمة في هذا السياق·
أولا: هناك اعتراف متزايد على الصعيد العالمي بفعالية وضرورة أسلوب الإصلاح الداخلي بقوى داخلية تتخذ من اللاعنف أسلوبا لها وذات ارتباط واع ومتنور بهوية المجتمع الذي تسعى لتحويله·
ثانيا: في ظل التشنج والتوتر في العلاقات بين العالم الغربي والإسلامي، فإن الجائزة تمثل محاولة مد جسور بين نقاط مشتركة بين العالمين· هذه النقاط المشتركة هي قيم ذات طابع كوني وإنساني بين كل الثقافات والحضارات: حقوق الإنسان - الديمقراطية - العدالة - حرية التعبير - الحرية الدينية - السعي السلمي لحل المشاكل الاجتماعية 5· قد لا تكون لجائزة نوبل أهمية معنوية كبيرة لدى شعوبنا في العالم العربي والإسلامي، ولكنها بالتأكيد ذات موقع مهم للغاية في تشكيل الرأي العام للشعوب في الغرب، وستساهم في الحد من تنامي نفوذ الأفكار المشوهة للإسلام التي انتعشت في أعقاب أحداث الحادي من عشر من سبتمبر المشؤومة·
ثالثا: تكريم شيرين عبادي "المسلمة الواعية" بحسب تعبير لجنة نوبل، هو تقدير للمرأة و إبراز للدور المهم الذي يمكن أن تقوم به في عملية إصلاح المجتمع· لابد من ملاحظة الاتجاه العالمي المتزايد خلال السنوات الأخيرة للاهتمام بحقوق المرأة وتمكينها من ممارسة هذه الحقوق في أكثر من مجال وفي نطاق يشمل جميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما لا بد من الإشارة هنا إلى أن طرح هذا الموضوع ليس مقتصرا على (الغرب) بل إن تقرير التنمية الإنسانية العربية الأول والثاني، والذي تم إعداده من قبل باحثين وباحثات عرب جديرين بالاحترام، يشير إلى هذه المسألة بوصفها أحد أهم التحديات التي تواجه عالمنا العربي·
أما تقييم إيران للجائزة فقد عكس طبيعة التناقضات في داخل المجتمع الإيراني نفسه، وعلى الرغم من أن المتشددين لم يبخلوا بصب جام غضبهم واستهزائهم بالجائزة وشيرين عبادي، فإن الخمسة وعشرين ألفا الذين احتشدوا أمام مطار طهران لاستقبالها لم يمثلوا (أقلية) أو "نخبة" من الشعب الإيراني: طلبة، مدرسين· دكاترة، ممرضات، صحافيين وكتاب، فنانين ومهندسين، سائقي تاكسي، ربات بيوت، متقاعدين، أصحاب مصانع، مديرين وعمال، بل حتى معاقين بكراس متحركة وأطفال رضع حملتهم أمهاتهم لاستقبال (زهرتنا البيضاء شيرين) على حد تعبير (سيما سياه) إحدى المشاركات في استقبال شيرين عبادي·
كان اللون الأبيض طاغيا على مشهد الألوف المحتشدة أمام المطار، إذ توشحت النساء بالغطاء الأبيض بدلا من الأسود، في إشارة رمزية إلى احتفالهم بالمناسبة، ووزعت أزهار بيضاء على الحضور تعبيرا عن التفاؤل والأمل في المستقبل·
(زهراء إشراقي) حفيدة الإمام الراحل آية الله الخميني كانت من أوائل الذين استقبلوا شيرين لدى وصولها، حيث وضعت إكليلا من الزهور حول رقبتها، مما دفع الصحيفة المتشددة (جمهوري إسلامي) صباح اليوم التالي، إلى وصف ذلك العمل بالخيانة للإمام الراحل وأعلنت أن الخميني كان سيدين هذا العمل لو كان لا يزال على قيد الحياة·
وختاما فمن المهم أن نرى كيف نظرت هي نفسها للجائزة؟ ثلاث قضايا أثارتها شيرين عبادي عندما سئلت عن شعورها بعد حصولها على هذه الجائزة: "إن منحي لهذه الجائزة سيزيد من أعباء مسؤولياتي، لأنه يتوجب علي أن أعمل بكل ما أستطيع لكي أثبت أنني جديرة بالفوز في مثل هذه الجائزة، وإن حصولي عليها سيكون عزاء ومواساة لكل الناشطين في مجال حقوق الإنسان في إيران، وهي تؤكد أن الطريق الذي اخترناه لأنفسنا كان طريقا صحيحا"، بهذه الكلمات، يتحول التكريم إلى عبء إضافي، ويصبح أملا وحافزا، ويعزز الثقة بصواب الطريق وليس شهادة إعفاء من المسؤوليات وإجازة من النضال الذي خاضته في حياتها·
وأخيرا فماذا نملك أن نقوله إلى شيرين عبادي!
ليس أقل من الشكر الصادق المفعم بالمحبة!
شكرا لك، لأنك أعدت تذكيرنا مجددا بحقائق معروفة، ولكن طالما نسيت أو تم تناسيها!
شكرا لك، للأمل الذي أيقظته في نفوسنا المحبطة، على الرغم من أن تكريمك جاء من (أوسلو)، من الغرب، ليذكرنا بمصير فيلسوفنا العظيم "ابن رشد"، الذي لم نعرف قيمته حتى قدره هذا (الغرب) العصي على فهمنا والمحير لمشاعرنا!
المراجع
1 - روكسانا باهراميتاش - "نوبل لعبادي والعمل المتوازن" - السفير 24-10-2003·
2 - البيان الصحافي للجنة نوبل حول جائزة السلام لعام 2003 - أوسلو 10 أكتوبر 2003·
3 "شيرين عبادي والجائزة الرسالة" - دلال البرزي - الحياة 26-10-2003·
4 - تقرير التنمية الإنسانية العربية 2003 "نحو إقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية" - الجزء الثالث ص 119·
5 - البيان الصحافي للجنة نوبل حول جائزة السلام لعام 2003 - أوسلو 10 أكتوبر 2003·