كتب سعود العنزي:
لا يكاد يمر يوم إلا ويزداد إحباط الناس من خدمة البريد لدرجة أصبح البحث عن البديل أمراً لا يحتمل الانتظار لدى الذين يلعب البريد دوراً أساسياً في حياتهم العملية أو الخاصة، ولا تختلف درجة سوء الخدمة البريدية في الكويت بين البريد المحلي والخارجي وبين المرسل من الكويت والوارد إليها، ففي جميع الأحوال الاحتمال الأكبر ألا تصل الرسائل إلى أيدي أصحابها·
شكاوى الناس اليومية مستمرة والوزارة تعلم أن أجهزتها غير قادرة على ضبط نقل وتوزيع البريد، ولكنها في الوقت ذاته لا تفعل شيئاً حيال ذلك· وقد سمع الجميع شكوى إحدى الشركات التي تعهدت بعلاج مشكلة البريد وبشكل جذري، وربما بتكلفة أقل على الدولة، إلا أن أحداً لم يسمع رد الوزارة "المقنع" والأسباب التي دعتها إلى إلغاء الفكرة·
ومع أن كثيرا من المؤسسات غير الحكومية تعتمد الآن في نقل بريدها الداخلي على شركات خاصة لنقل وتوصيل الرسائل والطرود والدعوات إلى جهتها النهائية وفي يوم واحد، أما الجهات الحكومية فهي الأخرى تعتمد أسلوب المراسلين بين الوزارات والإدارات الحكومية لأنها لا تثق بخدمة البريد الكويتي·
أما فيما يتعلق بالرسائل الخارجية فليس أمام المتعاملين مع البريد سوى دفع مبالغ أكبر لاستخدام شركات النقل البريدي السريع لإرسال رسائلهم، وفي حال تعاملهم مع جهات خارجية فإنهم يدفعون مبالغ أكبر لضمان وصول طلباتهم إليهم إما عن طريق البريد المسجل أو عن طريق الشركات الخاصة·
ويبدو أن المشكلة الأكبر في البريد الكويتي تكمن في البريد العادي، وهو ما دعا كثيرا من مستخدمي البريد إلى الادعاء بأن رسائلهم الواردة وربما حتى الصادرة تسرق في أثناء تنقلها بين مراكز البريد وصولاً إلى صاحب العنوان·
فقد اتصل بنا عدد كبير من أصحاب الشكاوى على مكاتب البريد الذين فقدت رسائلهم، وعند ذهابهم إلى المكاتب للاستفسار كان الرد الدائم "إننا لا نستطيع تتبع رسائلكم إلا إذا كانت مسجلة" وكأنهم يقولون لهؤلاء المخذولين إنهم مخطئون كونهم وثقوا في البريد العادي وأن عليهم ألا يثقوا به وأن يدفعوا مبالغ أكبر لضمان وصول بريدهم· أحد هؤلاء يقول إنه قام بطلب مجموعة من الأفلام والكتب عن طريق شركة Amazon.com أمازون المتخصصة في طلبات الإنترنت، وأن طلبه لم يصل في الموعد المحدد من قبل الشركة، فقرر الانتظار أسبوعاً آخر بعد الموعد النهائي ولم يصله شيء، ثم كتب إلى الشركة يشكو عدم وصول طلبه فقامت وأرسلت دفعة، بديلةً دون أن تطلب منه دفع مبالغ إضافية، وبعد انتهاء المدة المقررة لوصولها وجد فيلماً واحداً فقط، فانتظر أسبوعاً آخر قضاه في السعي نحو صندوق بريده ولم يصل شيء، فما كان منه إلا أن قام وكتب شاكياً للشركة التي قامت وللمرة الثانية بإرسال البديل إنما عن طريق إحدى شركات البريد السريع التي أخذت أربعة أيام فقط لتتوالى بقية "الدسكات" والكتب مبيناً عليها الوقت الذي أمضته لدى الجمارك، ولدى الإعلام لإجازتها، ويضيف ضحية البريد أنه لا يزال ينتظر دفعة أخرى لم تكن متوافرة لدى الشركة عندما تقدم بطلبه في منتصف سبتمبر وطلبت منه الشركة الانتظار إلى حين توافرها في شهر نوفمبر، وبعد أن أبلغته الشركة أن موعد الوصول في أوائل ديسمبر، يقول إنه على يقين أن هذه الدفعة لن تصل لأنها حتماً سرقت، على حد قوله، وأن أحداً لا يستطيع متابعة هذه الطرود داخل الكويت، الأمر الذي سيؤدي بالشركات الأجنبية التي تتيح الطلب عبر الهاتف أو الإنترنت إلى أن تضع الكويت على القائمة السوداء ولا تسمح بقبول الطلبات منها، لأنها مكلفة للغاية فهي ستتحمل مشاكل بريد الكويت وتخسر مادياً سواء في التعويض أو في تكلفة البريد السريع·
لذلك فالمطلوب من المسؤولين في وزارة المواصلات وضع حد لهذه المهزلة المستمرة التي لا يمكن أن تخدم خطوات الإصلاح الاقتصادي التي يتحدث عنها بعض الوزراء، فالبريد عصب الحياة الاقتصادية وهو في الوقت ذاته الأمل الوحيد أمام مئات الآلاف من العمالة الأجنبية الفقيرة للتواصل مع أهليهم وهم في الغربة، فهل نتوقع علاجاً جذرياً لهذه المشكلة عن طريق إحالتها لشركات خاصة مع استمرار مراقبة الوزارة لهذه الشركات وتحديد تسعيرة الطوابع وتكلفة البريد الداخلي والخارجي حسب الاتفاقيات الدولية، أم أننا سنتلقى رداً جاهزاً من الوزارة ينفي نفياً قاطعاً ما ذهبنا إليه ويعتبره عاريا عن الصحة كما اعتدنا من ردود المؤسسات والجهات الرسمية؟