كتب هادي درويش:
بعد قيام تلفزيون المملكة العربية السعودية بعرض صور العناصر الإرهابية المسؤولة عن التفجيرات الأخيرة لا يستبعد أن يتم القبض عليهم بكل سهولة دون أن يمضي وقت طويل على ذلك لسبب بسيط جداً أنها تعلم بمواقعهم وعملياتهم ولأنها بالنهاية كانت ترعاهم وتشاهد نموهم، والحقيقة أنه لابد من محاسبة هؤلاء الخارجين على النظام العام قانونيا، ومن الملاحظ أنهم من فئة الشباب الذين لم تعد تهمهم حياتهم ولكنهم وضعوا حياتهم المفعمة بالحيوية والشباب لخدمة الأغراض الإرهابية إيمانا منهم بأنها تخدم الإسلام وأن إنهاء الحياة هو طريق الجنة وأن تفجيرهم لمجمع تجاري أو باص فيه من البشر الذين لا علاقة لهم بأي شيء إنه في النهاية يخدم الإسلام، والحقيقة أنه يخدم مشايخ وعلماء يهمهم عدم استقرار البلاد حتى يمسكوا هم وحدهم بزمام الأمور·
كان لابد للحكومات التي تريد عرض صور الخلايا الإرهابية أن تعرض صورا للمشايخ والعلماء الذين قاموا بعمليات غسل دماغ لهؤلاء الشباب، كيف نلوم شابا عمره 22 سنة لأنه قضى ثلثي عمره يستمع لهؤلاء المشايخ ويؤمن بكل ما يقوله حتى أوصله إلى مرحلة المعصومية بأن يقوم بعمل أو تفجير لأنه يؤمن بأن هذا ما تعلمه طوال عمره من هؤلاء المشايخ؟! وعندما يفتي شيخ دين بأن قتل رجال الشرطة حلال وجائز، ثم يأتي شاب يؤمن بما يقوله هذا الشيخ ويقوم بقتل شرطي، ويتم القبض عليه ويحاسب ويتهم ويسجن إن لم يعدم، وبعد ذلك وبكل بساطة يخرج علينا هذا الشيخ وغيره ليقول بأنه أخطأ وبذلك ستسامحه الحكومة، والشعب، ويفتح معهما صفحة جديدة أما هذا الشاب ستكون نهايته السجن أو الإعدام فإن هذا ليس عدلاً!!
من هذا المنطق فإن هناك ثلاثة أطراف لابد أن تحاسب وهي بالترتيب (وليس من العدل ولا من الحق أن يتم تجاوز هذا الترتيب) وهي:
أولا: الحكومات التي زرعت ورعت بذور التطرف والإرهاب وأنشأته في بلادها بل وحولت البلاد إلى مراكز إعداد إرهابيين جاهزين للتصدير إلى كل بقاع العالم باسم الجهاد والإسلام·
هذه الحكومات لابد وأن تُحاسب وبعض رموز السلطة ممن كانوا يرعون هؤلاء لابد من كشف أسمائهم ليعرف الكل بأن ما يحدث في البلاد هو بسببهم ويجب أن يُحاسبوا من خلال محاكمات علنية لأنهم تستروا على مجرمين وقتلة وسرقوا من الأموال العامة فقط حتى يوفروا لهذا التنظيم المتطرف ما يريدون وهو الاستمرار في بقائهم من خلاله ويبدو أن هذه الحكومات اكتشفت بعد كل هذه المدة بأنها كانت تتعامل مع قنابل موقوتة انفجرت الأولى في المغرب والثانية في تركيا والثالثة في السعودية وقد تكون الرابعة في بلادنا!!·
ثانيا: علماء ومشايخ التكفير وهم الذين يقومون بالاتجار بالدين من خلال إصدار فتاوى تكفير من يريدون ويحلون دم من يريدون، وهؤلاء المشايخ هم المسؤولون بعد السلطة وذلك لأن السلطة فتحت لهم المجال في أن ينفثوا سمومهم التكفيرية·
وأحداث السعودية دعمت بفتاوى من شيوخ وافقوا على ضرب مصالح أمريكية حتى لوكانت مجمعات سكنية أو تجارية وهذا هو الخطاب نفسه الذي ألقاه بن لادن بتهديده الكويت، والذي لم يعارضه أي من مشايخ التطرف والإرهاب!! والسبب يعود إلى أنها توافق بل وتؤيد ما يقوله شيخهم أسامة بن لادن!!·
وهناك من المشايخ من خرج علينا في تلفزيون الكويت يعظ الناس وهو من أيد ضربات 11 سبتمبر ومازال يؤيد أسامة بن لادن، ولم يكلف نفسه بالحديث عن تهديدات بن لادن للكويت·
المشكلة تكمن هنا في أن التطرف بطبعه فوق الدين وأهم من الوطن وأرواح الناس رخيصة عنده فقط لخدمة الإرهاب والعنف·
وما هو مطلوب من السلطة عندنا تطبيق القوانين ومحاسبة الجمعيات التي تعلم بأنها تؤيد التطرف وتوافق على الإرهاب، وأكبر تهمة يمكن أن تلقى على أي إنسان هي خيانة الوطن، وهناك من المشايخ من يخون الوطن في اليوم ألف مرة!!·
ثالثا: فئة الشباب المتلقي الذين تغسل عقولهم ويتم إفهامهم أن الكل على خطأ والمشايخ على حق وأن الجميع كفرة، هؤلاء الشباب الذين قضوا ومازالوا يقضون ثلثي عمرهم يستمعون إلى طرف واحد استغل فيهم حيويتهم وغيرتهم على دينهم لخدمة التطرف، قد نلوم هؤلاء الشباب لأن الله أنعم علينا بنعمة العقل ولم يستغلوها بالتفكير في الصواب والخطأ، ولكن كيف تقنع شابا أوهم بأن تفجيره لنفسه في مجمع تجاري أو سكني سيجعله من أصحاب الجنة·
السلطة التي كانت تشاهد استغلال هؤلاء المشايخ للشباب واستغلال دور العبادة لنفث السموم وتغيير العقول والنفوس، هي المتسببة الرئيسية في قتل هؤلاء الناس وهي المتسببة في انتشار التطرف وهي الوحيدة القادرة على إزالته·
إن الإصلاح وإعمار البلاد يأتي من خلال سواعد الشباب الواعي، فهل المطلوب هو قتل الشباب حتى تخرّب البلاد؟!