كتب سالم العبيدان:
تحدت جمعيات جمع الأموال (الخيرية) التابعة للأحزاب الدينية الدولة كعادتها، فلم تمتثل للإجراءات الجديدة التي وضعتها وزارة الشؤون لتنظيم عمليات جمع الأموال الخيرية والتبرعات، ويرجع عدد من المراقبين ذلك الى أسباب عدة، أهمها سببان: - الأول: أن أموال أهل الخير تعتبر عصب الحياة للأحزاب الدينية ومن ثم فإنه ما لم تكن هناك حملة حكومية جادة ترغم هذه الأحزاب على تطبيق القانون فإن هذه الأحزاب لن تستسلم بسهولة لأن النتيجة - إن هي استسلمت - ستكون خسارة فادحة أقرب للكارثة لعمل هذه الأحزاب التي تمول كل أنشطتها بدءا من مخيمات التنشئة الدينية المتطرفة التي تصطاد فيها المراهقين والناشئة وانتهاء بدعم حملات المرشحين المحسوبين عليهم في كل الانتخابات التعاونية والبلدية والطلابية والنيابية·
وثاني هذه الأسباب: أن إجراءات الشؤون الجديدة جاءت قبيل حلول شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي تعتبره الأحزاب الدينية - من الناحية المادية وليس الروحية - الكنز الذي لا ينضب من الثروات، ففي رمضان تعود أهل الخير على إخراج زكاة أموالهم، وفي شهر رمضان يخرج المسلمون زكاة الفطر، وفي شهر رمضان، أيضا تخرج النساء زكاة الحلي (الذهب)، فهل يعقل أن تفوّت الأحزاب الدينية - عبر لجانها وصناديقها - هذا الشهر "الذهبي" والمواجهة الحكومية ضدها غير فاعلة؟
ولكن مع حصد الأحزاب الدينية لكل الفوائد المادية - وليس الروحية - خلال شهر رمضان، اكتشفت هذه الأحزاب مدى التراخي الكبير في الإجراءات الحكومية، الأمر الذي سيشجعها على الاستمرار في "مخالفاتها" ما دامت المسألة بالنسبة إلى هذه الأحزاب مسألة حياة أو موت، فهي تؤمن بأن المال هو أساس العمل الحزبي، وهو الذي ينشر الأفكار ويجمع الأنصار·
وتؤكد مصادر مراقبة أن الأحزاب الدينية لن تتخلى عن هذه المكاسب التي راكمتها منذ عقود عدة ما لم تواجه بإجراءات حازمة تعيد للدولة هيبتها وتكون معها الدولة دولة واحدة لا دولة (دولة الأحزاب الدينية) داخل الدولة·