الحكومة والأنثى والخيل والمطر
نشمي مهنا
السيدة الفاضلة التي حاضرتنا، أيام صدور مرسوم خاص بحقوق المرأة السياسية، وأنهت حديثها بأمل قريب يطرق الأبواب بنعومة، وعقدت - حينها - نواصي البشرى برقبة وعدٍ حكوميٍّ صادق (!)، ما زلت أتذكر خيبتها كل حين·
هذه الناشطة في العمل التطوعي النسائي، لم تتساءل عن سر الإلهام الديمقراطي الذي لم يتنزل على رأس حكومتنا إلا في هذه القضية، حينما تركت "تبّعها" من بعض أعضاء البرلمان يعترضون، ويفتون، ويوقفون المرسوم!
هذه الفاضلة الموهومة، لا تعرف أن الرجل (والحكومة رجال) لا يلبي للمرأة مطلبا، إلا تحت ضغط: الحاجة، أو الخوف، أو الإغواء!
***
ما دامت حكومتنا موظِّفة، ومعلِّمة، ومطبِّبة، ومثقِّفة، ومراقبة، ومصدرة قوانين، ولها اليد العليا والطولى في الاقتصاد (الحر والمستعبد) والتجارة والنفط والإعلام، ولها الميادين كلها·· لماذا لا تنجز؟!
(سؤال على بداهته وما ينم عن سذاجة صاحبه·· إلا أن إجابته محيّرة)
مثلا (وقد ذكرنا تلك السيدة الفاضلة وخيبتها) نقول كان بإمكان الحكومة أن تمرّر - أيامها - مرسوم "حق المرأة السياسي"، لو عملت وتحركت وحرّكت وشاءت· رغم أنه حتى لو تحقق، فلا يعد إنجازا حقيقيا برأيي، لأنه - بالأساس - حق مسلوب أعيد لصاحباته·
أحيانا، عندما يبالغ إعلام حكومتنا بالدعاية والتنبيه لـ "إنجاز" عمل ما (رغم بساطته وعاديته) أتذكر قفزات الفرح، غير المفهومة بالنسبة إلي، التي تنقلها اللقطات التلفزيونية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على منصة سباقات الخيل!
ما الذي أطار هذا الشيخ من فرح مفاجئ، وأي مفاجأة تلك، وجميع الخيول تعود الى ملكيته، بل كل الفرسان والسائسين والميدان والإسطبلات؟!
***
يتشوق دوما الى فصل المطر، ونسمات الشتاء، خصوصا في بدء الموسم، وعلى أول رذاذ، يمطر قلبه عصافير وصباحات باكرة وقصائد·· لن تكتمل·
***
في الصباح التالي لليلة ممطرة، استيقظ باكرا، كي يكمل ما تبقى من حلم·
***
بفرح طفولي، وبعيداً عن أعين "الناشفين"، وقف تحت غيمة صباحية مليئة بالحكايا، شرّع قلبه لهمسها، وطالبها بمواصلة السرد··· أو الرقص·
لم يقتنع بأعذار "شهرزادها"·
***
حينها كان يتساءل: ما "دخل" المطر بالقصائد·· والأنثى؟!
خصوصا، بعدما تأكد من البلل·
***
خياله الطريّ، يمنّيه دوما بمستحيل أيروتيكي غريب، كأن تقذف به مصادفةٌ شتائية، في حضن قرية معزولة في شمال القوقاز·
ليس هذا فقط··
بل يضيف هذا الخيال، ويبالغ في رسم مكان إقامة الحلم: في سكن خاص بممرضات عازبات!
nashmi@taleea.com