أسماء تستحق الإشادة
د· نادر القنة
لم يكن بالإمكان تطوير “فن المنظر المسرحي” في دولة الكويت من دون تكريس هذه الجهود العلمية والتطبيقية الواسعة التي بذلتها الكوادر الوطنية من الفنانين التشكيليين من أبناء الجيلين الثالث والرابع، الذين أولوا المنظر المسرحي كل الرعاية والاهتمام، سواء فيما يخص فن التصميم، أو ما يخص فن التنفيذ، بحيث دفعوا بالمنظر نحو مزيد من التقدم والتطور·
هذه الكوادر من الناشطين التشكيليين·· كانت إفرازا طبيعيا لما أنتجته الحركة الأكاديمية المتخصصة، وفيما قدمته في الكويت من خبرات متنوعة، فقد لمسنا عن كثب جهود الخبرات الأكاديمية العربية والوطنية، كما لمسنا الجهد المكثف الذي صنعه وكرسه خريجو قسم الديكور بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكذلك خريجو المعاهد، والكليات الفنية والتطبيقية·
فالذاكرة المسرحية الكويتية ما زالت تدين بالكثير من الفضل للجهود العربية المتميزة التي عملت في الكويت، وبذلت قصارى جهدها من أجل تأسيس أرضية صحيحة، وثابتة لانطلاقة الكوادر الوطنية الناشطة والفاعلة في هذا المجال·
حقا، ما زلنا حتى يومنا هذا نذكر: محمد عبدالفتاح البيلي، عبدالله العيوطي، صلاح الدين كامل، د· كمال شلتوت، د· لويز مليكة، د· مصطفى عثمان، أحمد إبراهيم، د· سمير أحمد، د· صبري عبدالعزيز، د· عبدالمنعم عثمان، د· محمد عزب، نعمان جودة·
وبجانب هذه الخبرات العربية المتميزة، فإن أحدا لن ينسى، أو يتناسى سلسلة الإنجازات الفنية التي حققتها الكوادر الوطنية في مجال الارتقاء بفن المنظر المسرحي مثل: نجيب العلي، سعود الفرج، داوود الشميمري، نبيل الفيلكاوي، موسى أرتي، إبراهيم عيسى الصالح، أحمد عيسى النشمي، خالد شهاب، خالد الفرج، نايف الصفران، يوسف الصفران، عبدالسلام مقبول، عنبر وليد، نجف جمال·
هذان الجيلان استطاعا باقتدار شديد، وبفنية عالية أن ينقلا المنظر المسرحي في الكويت من مستوى تنفيذ متطلبات الأقواس النصية المسرحية لدى المؤلف، وتبعا لتصور افتراضاته بإنشاء واقع جغرافي “ما” تدور فيه الأحداث الدرامية، وتتحرك فيه الشخصيات الى مستوى التشكيل الإبداعي، الذي يعيد قراءة النص المسرحي قراءة فنية تشكيلية جديدة واعية، ترتبط فيها الأمكنة، بالجماليات والمهيمنات الإخراجية الأخرى: الإضاءة، واللون، والاكسسوارات، والأزياء، والحركة، والإيقاع، وبالتالي تجاوز مصمم المنظر المسرحي دوره التقليدي، الذي يرتكز على تنفيذ متطلبات النص، وأفكار الإخراج ضمن هيمنة نصية إخراجية تحاصره في زاوية تنفيذية ضيقة·· حيث صار يقدم رؤية سينوجرافية متطورة، محملة بالكثير من الدلالات الفنية والفكرية··· وهي رؤية قادرة في الأصل على تبني أفكار جديدة، وإيجاد حلول إخراجية غير تقليدية، على يد هذه الكوادر الفنية الوطنية، لم يعد المنظر المسرحي في الكويت محكوما من الناحية الجمالية الى مدرسة واحدة بعينها، ولم تعد الواقعية هي المدرسة المتفردة الوحيدة في الصياغة التشكيلية، بل صرنا نشاهد أكثر من مدرسة، وأكثر من اتجاه، مما ساهم بإيجاد زوايا فرجوية بصرية جديدة للعرض المسرحي فزادته ثراء وقيمة فنية وفكرية·
فعلى يد داوود الشميمري ونجف جمال انتهى عهد الكتل المنظرية الضخمة، وحل التجريد المشبع بالإبداع كمدرسة جديدة في الكويت، وعلى يد سعود الفرج وخالد شهاب، وعنبر وليد صار ممكنا وضع أكثر من منظر مسرحي على خشبة المسرح من دون إعاقة لحركة التمثيل، وصار الممثل ينتقل من مشهد الى مشهد بسهولة ويسر وبمرونة غير مسبوقة، ولم تعد هناك عثرات وصعاب في آلية تغيير المنظر المسرحي، ولم يعد المخرج يحتاج الى وقت إضافي للانتقال من منظر الى منظر·
وعلى يد موسى آرتي ونبيل الفيلكاوي صرنا نلمس تجليات إضافية في رسم معالم الإبداع، قطع منظرية، تعكس مدارس واتجاهات تشكيلية حديثة تحمل في داخلها الكثير من الأفكار المتطورة، وتكشف عن قدرة فنان يجيد قراءة النص المسرحي قراءة تشكيلية واعية·
الأمل في تطوير “فن المنظر المسرحي” مستقبلا ما زال معقودا على أسماء أخرى، وطاقات وطنية جادة باستطاعتها فعل شيء إذا ما واصلت جهودها الإبداعية، فهناك خليفة الهاجري، د· وليد سراب، د· عبدالله الغيث الذي فاز أخيرا بجائزة الديكور بمسرح الشباب، حسن مهنا، علي الكيهدي، مشعل الموسى، خليفة القلاف، فواز العنزي، ففي يقيني أن هذا الجيل بوسعه أن يفعل أشياء كثيرة خصوصا وأنه مؤهل أكاديميا لذلك·
fonon@taleea.com