طلبت منظمة العفو الدولية توضيحا من وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حول الأنباء التي تحدثت عن هدم منازل عدة عراقية من جانب الجنود الأمريكيين في العراق·
وقالت منظمة العفو الدولية في رسالة بعثت بها إلى الحكومة الأمريكية "إنه ينبغي على حكومة الولايات المتحدة أن توضح ما إذا كانت قد سمحت رسميا بهدم المنازل كشكل من أشكال العقاب أو الردع الجماعي"، وأضافت "إذا كان الأمر كذلك، فيشكل انتهاكا واضحا للقانون الإنساني الدولي"·
وكانت منظمة العفو الدولية قد تلقت أنباء تفيد أنه في 10 نوفمبر وصل جنود أمريكيون إلى بيت يقع في مزرعة تابعة لعائلة نجم بالقرب من بلدة المحمودية في جنوب بغداد، وأمر الجنود جميع الأشخاص الذين يعيشون في البيت بمغادرته خلال 30 دقيقة، وفي فترة لاحقة من ذلك اليوم، ورد أن طائرتين حربيتين من طراز أف - 16 قصفت البيت ودمرته·
ويبدو أن ذلك كان ردا انتقاميا على هجوم شنته قبل بضعة أيام مجموعات مسلحة عراقية على قافلة أمريكية أسفر عن مصرع ضابط في الجيش الأمريكي، وبعد مضي يوم على الهجوم، ألقى الجنود الأمريكيون القبض على ستة رجال كانوا خارج منزل آل نجم بعدما عُثر على أسلحة داخل شاحنة متوقفة أمام المنزل كما ورد، وقيل إنه عثر على المزيد من الأسلحة والذخائر عندما تم تفتيش البيت، ويعتقد أن بعض الذين قُبض عليهم، أو ربما جميعهم، من سكان البيت·
وقالت منظمة العفو الدولية "يبدو أن تدمير منزل آل نجم جرى كعقاب جماعي وليس، للضرورة العسكرية القصوى"·
فإن كان ما ورد أعلاه تعبيرا عن النية من وراء هذا العمل، تكون السلطات العسكرية الأمريكية قد انتهكت المادتين 33 و 53 من اتفاقية جنيف الرابعة·
وتنص المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه "تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم"·
وتنص المادة 53 على أنه "يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير"·
كذلك علمت منظمة العفو الدولية أن القوات الأمريكية دمرت ما لا يقل عن 15 منزلا منذ 16 نوفمبر خلال العمليات العسكرية التي جرت في تكريت، وتشير الأنباء إلى أنه في إحدى الحالات، أعطيت عائلة في قرية الحويدة خمس دقائق لإخلاء منزلها قبل تسويته بالأرض بواسطة نيران الدبابات والمروحيات ثم سمح للعائلة بانتشال بضعة أشياء من تحت الأنقاض·
وفي حالة أخرى، قيل إن رجلين وأربعة أولاد وطفلين تُركوا في درجات حرارة شديدة البرودة في أثناء الليل في مؤخرة شاحنة قبل تدمير منزلهم·
وحسب ما ورد قال الرائد لو زيسمان، وهو مسؤول عسكري أمريكي ينتمي إلى الفرقة 82 المحمولة جوا: "إذا أطلقت النار على فرد أمريكي أو تابع لقوات التحالف، فسوف تُقتل أو تؤسر، وإذا تبين لنا صلة شخص ما بمنزل آمن محدد، فسندمر ذلك المرفق·· لم ندمر منزلا لمجرد أننا غاضبون بأن شخصا قُتل، بل فعلنا ذلك بسبب الأشخاص الذين تبين أن لهم صلة بالهجوم ولن نتسامح إزاء ذلك بعد الآن··"·
وتحث منظمة العفو الدولية وزير الدفاع الأمريكي على الإلغاء الفوري لأي سياسة للتدمير غير القانوني للممتلكات والعقاب الجماعي والتوضيح لجميع القوات الأمريكية بأن مثل هذه الأفعال ممنوعة·
وقالت منظمة العفو الدولية "كما أننا ندعو إلى دفع تعويض كامل إلى العائلات التي دُمرت منازلها على النحو المبين أعلاه"·
فالمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن "تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية" يشكل انتهاكا جسيما للاتفاقية·
وتعتبر لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي تراقب التقيد باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتي تشكل الولايات المتحدة دولة طرفا فيها أن "هدم المنازل في بعض الحالات يصل إلى حد المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنســـانية أو المهينة" ويشكل انتهاكا للمادة 16·