· أدلة متزايدة على تورط صدام في تنسيق وإدارة الهجمات
بقلم: روبرت ريد
يشير مسؤولون أمريكيون وعراقيون بأصابع الاتهام الي "مقاتلين أجانب" غامضين، للوقوف وراء الارتفاع المفاجئ في وتيرة الهجمات التي تتعرض لها القوات الأمريكية في العراق، لكن القادة الميدانيين يقولون إنهم ليسوا متأكدين من الدور الذي يلعبه مثل هؤلاء "المقاتلين الأجانب" إن كان هناك مثل هذا الدور أصلا، ويتفادون ربط الهجمات الأخيرة بتنظيم القاعدة·
ويدل تباين التفسيرات على الشكوك التي تساور المسؤولين رفيعي المستوى في المؤسسة الأمريكية بشأن طبيعة التهديدات التي تواجهها قواتهم في العراق·
ويجهل القادة العسكريون ما إذا كانوا يخوضون حربا ضد تمرد وطني منسق أم أعداء إقليميين توحدهم الرغبة في طرد الأمريكيين من الأراضي العراقية، وليس من السهل جمع المعلومات الاستخبارية في مجتمع معقد من الخصومات الدينية والعرقية والقبلية، وبعد إحراق أو سرقة معظم السجلات الحكومية إثر انهيار نظام صدام في شهر إبريل الماضي·
ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات في العراق، باستثناء بعض أشرطة الفيديو والأدلة التي يحصل عليها الأمريكيون من خلال استجواب مشتبه فيهم أو من خلال التعرف على المواد المستخدمة في التفجير والتي يعتقد خبراء في مكافحة الإرهاب أنها دليل على تورط جهات خارجية مثل تنظيم القاعدة·
تراجع
ويرى وكيل وزارة الخارجية جون بولتون أن "هناك ارتباطا بين عناصر النظام العراقي السابق وإرهابيين دوليين لضرب القوات الأمريكية وقوات التحالف - وقال في مقابلة مع "بي· بي· سي" أخيرا إن "الهجمات تظهر بوضوح للعراقيين أن "القاعدة" وغيره من التنظيمات الإرهابية يستغلونهم"·
وفي تصريح لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حول المقاتلين الأجانب، أكد أن القوات الأمريكية في العراق تحتجز نحو ثلاثمئة مقاتل من دول عدة معظمهم من سورية ولبنان، ومن جانبه يقول قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز "إننا نعتقد بالفعل أن هناك مقاتلين أجانب وإرهابيين يركزون هجماتهم على التحالف والمؤسسات الدولية والشعب العراقي لإحداث حالة من الفوضى وتخريب التقدم الذي تم إحرازه"، ثم تراجع سانشيز بعد أسابيع قليلة وعاد الى التأكيد "أننا لا نحتجز أيا من مقاتلي القاعدة حتى الآن (أي حتى نهاية أكتوبر)·
صدام متورط
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول في الإدارة رفض ذكر اسمه قوله إن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن صدام حسين يلعب بنفسه دورا في تنسيق وإدارة الهجمات التي يشنها أنصاره على القوات الأمريكية، ويزعم المواطنون العراقيون - منذ أشهر - أن صدام متورط في الهجمات، لكن الاستخبارات الأمريكية ليست متأكدة من ذلك·
وفي ساحة القتال في العراق، يبدي القادة الميدانيون شكوكهم في الروايات حول تدفق المقاتلين الأجانب، إذ يقول الجنرال مارتين ديمبس قائد الفرقة المدرعة الأولى التي تسيطر على مدينة بغداد "إننا لم نشهد تدفقا كبيرا لمقاتلين أجانب الى العراق"، ويؤيده قائد كتيبة المشاة الرابعة التي تسيطر على مدينة تكريت الميجور جنرال ري أوديرنو، حيث يقول "مازلنا نبحث عن مقاتلين أجانب دون أن نعثر عليهم"·
وكان صدام وبعض قادته العسكريين يجاهرون قبل الحرب بالعمل على تدريب مقاتلين أجانب للمشاركة في الحرب ضد الأمريكيين ونظموا زيارة لعدد من الصحافيين الى أحد معسكرات التدريب في شهر مارس الماضي، حيث وجد الصحافيون أعدادا كبيرة من المتدربين الذين أطلقوا لحاهم وهتفوا بشعارات تمجد الحرب المقدسة والاستشهاد وجاهروا بكراهيتهم لأمريكا·
الملا كريكار
وكشف المتطوعون أنهم جاؤوا من بلدان مختلفة مثل الجزائر وليبيا والسعودية وتونس ومصر وسورية، وشوهد الكثير منهم في بغداد الى جانب "فدائيي صدام" قبل الحرب، لكن الاعتقاد السائد أن كثيرا منهم فروا خارج العراق في أثناء وبعد الحرب·
ويقول مسؤول أمريكي لم يصرح باسمه إن اعتراف اثنين من مقاتلي حركة "أنصار الإسلام" بأن نائب الرئيس العراقي السابق عزت إبراهيم هو الذي يتولى تنسيق الهجمات، يمثل الدليل الأول على وجود تعاون بين فلول النظام السابق ومقاتلين أجانب، لكن الصلة بين "أنصار الإسلام" والأجانب ليست واضحة تماما·
ولم تكن مجموعة "أنصار الإسلام" حتى الأسابيع التي سبقت الحرب، مدرجة على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، لكن الحزبين الكرديين الرئيسيين المرتبطين بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، قدما لهما معظم المعلومات حول هذه المجموعة التي أدرجت ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، ويقول قائد المجموعة المعروف باسم الملا كريكار والذي يعيش كلاجئ سياسي في النرويج منذ عام 91، الذي عارض صدام ونفى أي صلة بأسامة بن لادن، أن المجموعات الكردية الموالية لأمريكا تريد تشويه سمعته·
" أسوشيتد برس "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com