باريس - خاص
ضمن عرض خاص أقامته المتكبة الوطنية الفرنسية في باريس تحت عنوان "الصحافيون في النزاعات والحروب"، تم عرض أكثر من فيلم يتناول كل منها المصاعب التي تواجه الإعلاميين في أثناء تغطيتهم لنزاع أو حرب ما، وهو العرض الذي أعيد بثه عبر قناة ARTE الفرنسية ضمن سلسلة برامجها الثقافية·
أغلب الأفلام دارت حول المصاعب التي واجهها الصحافيون في أثناء حرب الخليج الأخيرة، كاشفة عن الخطورة التي يتعرض لها الإعلامي من الجانبين المتناحرين، وكيف يجد الإعلامي نفسه محاصرا، ليس فقط من قبل القوات العسكرية، ولكن أيضا من إجباره على تصوير مشاهد وحقائق بعينها دون أخرى·
من بين هذه السلسلة التي ضمت أفلاما من فرنسا وألمانيا، برز الفيلم الفلسطيني "الطريق 181" الذي أنتجه وأخرجه الفلسطيني المعروف ميشيل خليفي، تأسس الفيلم على لقاء بين اثنين من المصورين أحدهما فلسطيني والآخر إسرائيلي كل منهما يحمل آلته ويقوم بتصوير الأحداث في الأرض المحتلة، يلتقيان أحيانا ويفترقان أحيانا أخرى·
أكثر ما يثير الجدل في الفيلم هو التساؤل حول كيف لفلسطيني أن يشترك مع إسرائيلي في تصوير فيلم واحد عن القضية ذاتها! أما الأكثر إثارة للدهشة فهو المعنى العام أو الرسالة النهائية للفيلم والتي تتلخص في المشهد الأخير حيث يسير الصحافيان جنبا إلى جنب بينما الكاميرا تتابعهما بحنو وكأنهما صديقان قديمان، وهو المشهد الذي جاء عقب لقاء تم بينهما بعد فراق دام سبع سنوات، وفي اللقاء يعتذر الإسرائيلي للفلسطيني بقوله: "لقد كنت متسلطا وأنت كنت أكثر لينا" فيرد الفلسطيني: "لقد كنت أكثر تفاؤلا·· الأمور تغيرت وعلى الأمريكيين أن يوحدوا بين الفلسطينيين والإسرائيليين" ويرد الإسرائيلي موافقا: "أنا أتفق معك" وتركز الكاميرا بعدها على الإسرائيلي الذي يقول: "أنا ولدت هنا، ولست بمستعمر·· لابد أن يكون هناك بلدان·· ومن لا يريد ذلك فليشرب ماء غزة" ثم يسير الاثنان معا تتابعهما الكاميرا وكأنها تقول لا حل إلا هذا الاختيار!!
تفاصيل الفيلم تعطي انطباعا للمشاهد أن ما يحدث في الأرض المحتلة مسؤول عنه الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني بالقدر نفسه، وأن الأمر لا يعدو أكثر من سوء تفاهم يجب حله عبر تقسيم فلسطين إلى بلدين أحدهما للفلسطينيين والآخر للإسرائيليين، فالموت يقابله موت والقصف يقابله إرهاب·
الفيلم سيثير بالتأكيد غضب الكثيرين من محبي أفلام ميشيل خليفي صاحب "الذاكرة الصعبة" و "عرس الجليل" و "حكاية الجواهر الثلاث"، لأنه أولا تعاون مع إسرائيلي في فيلم واحد تحت شعار أن الفن خارج الصراع، وثانيا لتلك الرؤية التي تحسم القضية وتحصرها في مقولة ساذجة ومزيفة لحقيقة الصراع·
ترى هل سيجد ميشيل خليفي مكانا لفيلمه في المهرجانات العربية·· نشك·