رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 رمضان 1424هـ - 22 نوفمبر 2003
العدد 1604

حان الوقت لإنهاء أعمالها بعد أن انتهت من إنجاز مهامها··
"استكمال الشريعة" تقترح 11 قانونا تغيّر وجه الدولة وتنسف بناءها الدستوري والقانوني

كتب محرر الشؤون المحلية:

يبدو أن قدر البلاد أن تظل دائما على "صفيح ساخن" يزجها في دهاليز الجدل العقيم، ويشتت جهودها كلما حاول أبناؤها أو مجموعة منهم التركيز على قضايا الإصلاح أو محاولة الولوج في خطة لمعالجة مشاكل البلاد ومواكبة التطورات بعد ما شهدته المنطقة من تغييرات وبصورة خاصة إسقاط نظام صدام حسين، والأحداث التي تشهدها المملكة العربية السعودية بسبب الأعمال الإجرامية التي يقوم بها متطرفون إسلاميون·

قبل سنوات شهدت البلاد احتدام الجدل حول تطبيق الحدود الشرعية شارك فيه أكاديميون وسياسيون ونشطاء اجتماعيون، وأدى الى حالة من الصراع في المجتمع بسبب مزايدات البعض وتقسيمه المجتمع بين مسلم يؤيد تطبيق الحدود ومعاد للدين كل من لا يوافقهم رأيهم·

وهو أمر يخالف الواقع السائد في العالم الإسلامي من أقصاه الى أقصاه·· وقد تصدى الكثير من الأكاديميين الدستوريين لتفنيد ادعاءاتهم

 مبينين أن إعادة البناء القانوني في البلاد على أساس اجتهادات فقهية فردية أو فئوية غير ناضجة ستؤدي الى تقويض دولة المؤسسات، وتحويلها الى نظام لا نعرف طبيعته يقود الى المجهول من حيث ابتعاده عن احتياجات ومتطلبات المجتمعات المعاصرة ومصالح أفرادها ويخالف القول بأن الشرع حيث تكون مصالح العباد·

واليوم يعاد فتح هذا  الموضوع مرة أخرى من أوسع أبوابه، حيث إن اللجنة العليا لاستكمال تطبيق الشريعة انتهت تقريبا من (11) مشروعا بقانون أعلنت عنها ويعتقد المختصون بأنها ستغير وجه الدولة فيما لو أقرت أو طبقت ابتداء من الحدود الشرعية وحتى قانون التصدي للبث الفضائي المباشر!! وهنا يُطرح تساؤل مهم وخطير: هل يعي أعضاء اللجنة ما يدور من حولنا عالميا وإقليميا؟ وما تدفعه الدول من تكاليف باهظة بسبب التزمت والغلو والتشدد الديني، بل إن الأشقاء السعوديين من التربويين والاختصاصيين الاجتماعيين بدؤوا يعتبرون أن البيئة التعليمية والاجتماعية المتشددة هي التي أدت لإنبات وزرع وغرس الأفكار المتطرفة وأفرزت الإرهابيين، بينما تتقدم اللجنة العليا في أحد قوانينها الأحد عشر بنظام تربوي يؤدي لزيادة حالة "الدروشة" التي تهيمن على التعليم في جميع مراحله وتؤدي الى مزيد من الضعف في مستوى مخرجاته وعدم ملاءمتها للحياة المعاصرة·

أما مقترحات اللجنة عن استحداث قوانين للتصدي للبث الفضائي المباشر فهي تكشف استمرار حالة الصراع الفكري مع التكنولوجيا بدلا من محاولة التعامل معها والاستفادة منها والأخذ بعين الاعتبار أن الدول التي حاولت ذلك قد فشلت، وعادت فغيرت نهجها واستخدمت سبلا تربوية وتوجيهية مفيدة لأبناء المجتمع وتفادت الاستخدامات السلبية للتكنولوجيا الحديثة·

إن رفض ثمرات التطور العلمي والصراع مع التقدم التكنولوجي بزعم مخالفة الشرع ومصادمة الدين كما يدعي غلاة التشدد والتزمت لا يؤدي الا إلى الغرق في مستنقع التخلف·

إن استمراء البعض ممن يعتقد بأنه يملك الأغلبية البرلمانية أو يستخدم عصا الدين للتأثير على الآخرين لتمرير مثل هذه المشاريع لن يؤدي إلا الى خلق حالة بلبلة في البلد وصرف النظر عن القضايا الرئيسية·

إن هز استقرار البلد وبناءها القانوني المستقر دون توفر مبررات مقنعة ونقلها الى حالة من الفوضى والاضطراب يطرح التساول بشيء من الجرأة عن جدوى بقاء واستمرار اللجنة العليا لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية بعد ما يقارب من 13 عاما على إنشائها·

وإذا كانت حالة البلد بعد التحرير قد أدت الى إنشاء اللجنة فإن الظروف الإقليمية واحتياجات المجتمع المتطورة قد تجاوزت تلك الحالة خاصة وأن اجتهادات اللجنة واقتراحاتها باتت تشكل إحراجا لمؤسسات الدولة وتدخلا في اختصاصاتها·

الكويت يفترض أنها تحكم بدستور وتدار وفقا لآلياته وعبر المؤسسات الدستورية، فما هي الحاجة لوجود لجنة تمارس نشاطها وكأنها فوق المؤسسات الدستورية؟!·

 

طباعة  

بعد التصعيد العنيف للإرهابيين في قتل الأبرياء
السعودية على مفترق طرق:
إما الرضوخ للمتطرفين أو التسريع في تأسيس دولة عصرية

 
تحليل إخباري
فرصة نجاح تعديل الدوائر الانتخابية تعتمد على موقفها!
هل تكفر الحكومة عن خطيئتها لتساهم في عودة الدوائر العشر؟

 
حادثة طرد الطالبات في ثانوية الفروانية·· أبعد من كونها مسألة لباس!
الأحزاب الدينية·· دولة داخل الدولة!

 
الطليعة تحتجب السبت المقبل
عيدكم مبارك

 
ويبقى السؤال الأساسي·· لماذا
حاول الإسرائيليون إغراقها؟ بلا جواب