رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 رمضان 1424هـ - 22 نوفمبر 2003
العدد 1604

بعد التصعيد العنيف للإرهابيين في قتل الأبرياء
السعودية على مفترق طرق:
إما الرضوخ للمتطرفين أو التسريع في تأسيس دولة عصرية

·         الإصلاحيون يطالبون بتطوير آليات الحكم وفق منهج ديمقراطي

·         مراجعة مناهج التعليم أمر يحتمه التطور ولا يضيره تأييد أمريكا!

·         بوادر الإصلاح تبدأ بوقف البذخ الفاحش الذي يمارسه بعض أبناء "الأسرة" ومعالجة البطالة وإطلاق الحريات

·         الشراكة المتينة بين الإصلاحيين في "الأسرة" ونظرائهم في المجتمع هي الضمانة الحقيقية للاستقرار

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

لا تزال أجواء الحزن والأسى تغمر المنطقة والمجتمع السعودي بصفة خاصة بعد الأعمال الإرهابية التي استهدفت المدنيين في غرب الرياض في محاولة لبث روح الرعب والفزع بين المواطنين في الشقيقة السعودية كجزء من مخطط أكبر لزعزعة أنظمة الحكم في المنطقة·

وفي الوقت الذي يصعب فيه الدفاع عن أسلوب الحكم المتبع هناك يجد كثير من المراقبين ضرورة الفصل بين المطالب الشعبية التي عبر عنها، في أكثر من مرة وبأكثر من أسلوب، مجموعة من المثقفين والمهتمين بالشأن العام في المملكة وبين ما يريد الإرهابيون الوصول إليه، فهذان الخطان متعاكسان بدرجة كاملة ولن يلتقيا مهما حاول بعض المتعاطفين مع الإرهابيين إظهار الأمر وكأنه شكل من أشكال التعبير والاحتجاج على أسلوب الحكم·

لذلك أصبح من الواضح تماماً التقاء المطالبين بالإصلاح من أبناء الشعب السعودي مع الراغبين فيه من أبناء الأسرة المالكة هناك، وهو الأمر الذي يدعو إلى التفاؤل في المستقبل السياسي والاجتماعي للمملكة العربية السعودية· إن التقاء هذين الطرفين يشكل محوراً أساسياً للاستقرار في حال توفرت الشروط الكفيلة بنجاحه والتي تأتي بعد القناعة بأهمية هذه الشراكة وهذا الالتقاء·

ففي الوقت الذي يريد الإرهابيون ومن يدعمهم ويساندهم في المملكة أن يعودوا بالمجتمع السعودي إلى حكم أكثر تشدداً مما هو عليه الآن لدرجة قد تصبح هيمنة "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بشكلها الحالي حلماً مقبولاً لدى الناس إذا ما تحققت أحلام هذه القوى التكفيرية والجهادية التي تعيش في حلم يقظة يعود إلى قرون مضت، نقول إنه في هذا الوقت ومع هذه الأحلام يجد الإصلاحيون أنفسهم أمام فرصة تاريخية يمر قطارها بسرعة فائقة، بينما يتأمل في فواته البعض غير القادر على تصور الأحداث وما ستؤول إليه إن هي تركت دون سلسلة من العلاجات الجراحية والجذرية·

ويرى كثير من المراقبين أن مصطلح الإصلاحيين ينطبق في الوقت نفسه على أفراد من الأسرة المالكة ذاتها وهم في تزايد مستمر ويجدون في المطالبين بها من أبناء الشعب السعودي أكثر قرباً لهم وأكثر حرصاً على مستقبل البلاد بكاملها، بل إن المتشككين من أبناء الأسرة المالكة في نوايا الإصلاحيين يكتشفون يوماً بعد يوم كم هي ساذجة تصوراتهم تلك بعد أن جرّبها الكويتيون في أثناء غزو صدام للكويت واحتلالها عندما كان بعض أبناء الأسرة الحاكمة في الكويت، وكثير من أبناء الأسرة المالكة في السعودية يظنون أن المعارضة الكويتية كانت بانتظار الفرصة للانقضاض على الحكم وهو أمر كشفت تجربة الاحتلال نقيضه تماماً، وهو ما يجب أن يعيه المتشككون في نوايا الإصلاحيين في السعودية·

لذلك يرى كثير من المهتمين بالشأن السعودي ضرورة عدم الخلط بين المطالب الإصلاحية لأغلبية الشعب السعودي والتي تأخرت كثيراً وبين "الإصلاح" بالشكل الذي يراه المتشددون من الجهاديين والتكفيريين، لأن الإصلاح بمفهوم هؤلاء الأخيرين، هو مزيد من التشدد والتزمت سعياً للوصول إلى نموذج حكم "طالبان" في "إمارة أفغانستان الإسلامية"·

التمييز بين هذين المطلبين المتناقضين يجب أن تحسمه السلطة السياسية في الشقيقة السعودية وعليها أن تختار بين هذين المطلبين رغم ما يعرفه المراقبون من حساسية موقف السلطة هناك حيث العلاقة مع المؤسسة الدينية كانت أقرب إلى الشراكة منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى وحتى بدأ بعض أبناء تلك الجماعة بالانشقاق وسحب البساط من المؤسسة الدينية الرسمية·

ومع تغير الظروف وانحراف قطاع كبير من أتباع الجماعة الدينية وخطورة ما ذهبوا إليه وبعد أن ذهل العالم بأحداث 11 سبتمبر وبأن جل منفذيها من السعوديين كان لابد من الانتباه لذلك الجرس المدوي وإعادة حسابات الحكم والدولة، لذلك يرى المتابعون أن التغيير لمزيد من الحريات والمشاركة الشعبية في صنع القرار لابد وأن تكسب الدولة فيه ليس الإصلاحيين فحسب بل تلك الأغلبية الصامتة التي ترغب في الاستقرار وتنتظر الحلول لمشاكلها المعيشية·

والإصلاح المنشود كما يراه كثير من المثقفين والفاعليات السعودية لابد وأن يكون في إطار خطة طويلة يقتنع فيها النظام كحق للشعب السعودي تم إغفاله مدة طويلة وآن الأوان لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وليس كتنازل مرحلي تكتيكي·

الشروط التي يراها المراقبون أساساً لنجاح الشراكة الجديدة بين الأسرة المالكة والإصلاحيين وأغلبية الشعب السعودي تتمثل في مجموعة من المطالب الأساسية التي إن تحققت ستنقل المجتمع بأكمله نقلة نوعية هو في أمس الحاجة لها بل هو في رأي كثير منهم مهيأ لها تماماً، وهي إن تحققت ستقوي الطرفين الشريكين في الاستقرار وتضعف القاعدة التي ينهل منها دعاة الإرهاب والانغلاق:

أول هذه الإصلاحات يمس حياة الأغلبية الساحقة من السعوديين بشكل مباشر وهي الإصلاحات الاقتصادية التي يجب أن تبدأ بوقف الهدر والبذخ غير المبرر في أجهزة الدولة جميعاً وعلى رأسها ما ينفق على رحلات المسؤولين إلى الخارج بمن فيهم أبناء الأسرة المالكة ذاتها التي لم يعد خافياً على أحد أن ما ينفق على رحلة واحدة لأحد أبنائها والمرافقين له في رحلات سياحية خاصة وبشكل خيالي كان الأجدى أن يصرف على حاجات الفقراء وتوفير فرص عمل لجحافل العاطلين المتزايدة بشكل مخيف·

ومن الأمور التي ينتظر التعجيل في تطبيقها هي توسيع رقعة المشاركة السياسية في إدارة شؤون البلاد عن طريق تطوير مجلس الشورى ليصبح مجلساً منتخباً وممثلاً لأكبر قطاع ممكن من المجتمع علاوة على توسيع صلاحياته لتشمل الرقابة على مؤسسات الدولة التنفيذية ومحاسبة المقصر من المسؤولين أياً كانت صفته الاجتماعية، كما ينتظر أن تشمل هذه الإصلاحات تشريع القوانين وسنها ضمن آليات ديمقراطية شفافة تتيح للناس محاسبة ممثليهم، وهذه أمور لا يمكن أن تتم من دون إقرار دستور للبلاد يوضع بشكل يعكس إرادة الحكام والمحكومين ويفتح أبواب الحرية للناس في إطار القانون·

ويرى كثير من السعوديين ضرورة تطوير الأجهزة الإدارية بشكل يجعلها أكثر شفافية كي تكتشف أخطاء المسؤولين ويحاسبهم الناس ضمن آليات شعبية منتخبة وممثلة لهذا الشعب· كذلك فإن إنجاز مشروع (السعودة) الذي تأخر كثيراً وذهبت كثير من الوظائف غير المتخصصة والتي يمكن تأهيل قطاع كبير من الشعب السعودي على توليها، ذهبت إلى العمالة الخارجية بينما يعيش المحتاجون لها من أبناء البلد تحت سوط البطالة·

كما يرى آخرون أهمية إجراء مراجعة جذرية للتعليم سواء ما يتعلق بالمناهج وأساليب وأدوات التعليم، كي يسهم النظام التعليمي في خلق أجيال قادرة على تولي المهام التي يحتاجها سوق العمل سواء في الحاضر الذي تأخر التعليم عنه كثيراً أو في المستقبل الذي سيكون إصلاح التعليم أمراً جوهرياً فيه·

ففي الوقت الذي يصر البعض ألا يرى إصلاح التعليم إلا خضوعا لأمريكا، ينسى هذا البعض أن التعديل والتطوير في مناهج التعليم سمة من سمات الدول والمجتمعات الحية، بل ينكر هؤلاء أن هكذا مجتمعات تعطي أهمية كبيرة للعلوم النظرية منها والتطبيقية بدلاً من الإيغال في تفاصيل اللغة بكل أقسامها التي يمكن أن تترك للمتخصصين، وكذلك التركيز على الجوانب الدينية بشكل ربما ينفر الطلبة منها· وهذا أمر مهم للغاية برأي المتابعين لأزمة التخلف التعليمي والثقافي في الوطن العربي، فدراسة الدين على أهميتها يجب أن تهتم فيها الأسرة والمؤسسات الدينية والإصلاحية والمساجد ومؤسسات المجتمع المدني المتخصصة بدلاً من أن تشغل الجزء الأكبر من اليوم الدراسي الذي يفترض أن يخصص للعلوم والمهارات التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية، بعبارة أخرى هي ليست دعوة لإهمال التعليم الديني بل تحويله لمؤسسات متخصصة به بينما يعطى الوقت الدراسي الأكبر للعلم·

وفي إطار إصلاح المناهج وحتى تتحول مهمة المناهج الدينية إلى المؤسسات المتخصصة بها لابد من الالتفات إلى ما يستخلصه الطالب في نهاية يومه الدراسي حيث يشحن معظم الطلبة الآن بكم هائل من الاصطلاحات المبهمة التي يسهل على الإرهابيين من أصحاب الفكر الجهادي والتكفيري استخدامها إن هم فسروها بما ينسجم مع أفكارهم ومخططاتهم، ولو أخذنا نظرة عابرة على أي من الكتب المقررة سواء في المواد الدينية أو مواد اللغة العربية سنجد كماً مهولاً من النصوص والعبارات التي تمجد وتدفع إلى "الجهاد" دونما تفسير للمعنى المراد به من الجهاد وتبيان اختلافه عما يسعى الإرهابيون إلى استغلاله·

ومن الخطوات الإصلاحية المنتظرة في الشقيقة السعودية ما يجب أن يبنى على البدايات الجريئة التي أعلن عنها الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أكثر من مرة، وأشار إليها كثير من المسؤولين في الحكومة السعودية وهي في نظر المراقبين خطوات مهمة لكنها غير كافية ونوايا بحاجة إلى إرادة تدفعها إلى حيز التطبيق·

إن تردد بعض المسؤولين الناتج عن خشيتهم مما يردده بعض المنافقين من أن الشعب غير مهيأ لهذه الحريات ولهذه الأشكال من الحكم العصري، يتنافى مع أبسط مبادئ التطور الإنساني، فالسياسية كما وصفها أحد الحكماء كالسباحة لا يمكن تعليم الإنسان عليها من خلال محاضرات وقاعات درس بل من خلال التجربة والممارسة الفعلية بما في ذلك الوقوع في الخطأ الذي سيؤدي حتماً إلى ممارسة أصح في المرة التالية لوقوعه·

ويبقى الأمل معقودا على تبني القيادة السعودية لخطوات الإصلاح التي ستنقل المجتمع بأكمله الى مرحلة أكثر استقرارا ومنعة·

 

طباعة  

حان الوقت لإنهاء أعمالها بعد أن انتهت من إنجاز مهامها··
"استكمال الشريعة" تقترح 11 قانونا تغيّر وجه الدولة وتنسف بناءها الدستوري والقانوني

 
تحليل إخباري
فرصة نجاح تعديل الدوائر الانتخابية تعتمد على موقفها!
هل تكفر الحكومة عن خطيئتها لتساهم في عودة الدوائر العشر؟

 
حادثة طرد الطالبات في ثانوية الفروانية·· أبعد من كونها مسألة لباس!
الأحزاب الدينية·· دولة داخل الدولة!

 
الطليعة تحتجب السبت المقبل
عيدكم مبارك

 
ويبقى السؤال الأساسي·· لماذا
حاول الإسرائيليون إغراقها؟ بلا جواب