· إسرائيل هاجمت السفينة وهي متأكدة أنها أمريكية وإدارة جونسون منعت إنقاذها وتكتمت على الوقائع
توصلت اللجنة المستقلة للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي على حاملة الطائرات الأمريكية "يو· إس· إس· ليبرتي" uss liberty عام 1967 وفي أوامر إعادة الطائرات التي أرسلت للإنقاذ في أثناء تعرض الحاملة للهجوم وفي عملية التغطية على الحادث فيما بعد من قبل الحكومة الأمريكية الى نتائج خطيرة ينبغي التوقف عندها لاستيعاب الدروس، وفيما يلي نتائج التحقيق:
نحن الموقعين أدناه، وبعد إجراء تحقيق مستقل في الهجوم الإسرائيلي على حاملة الطائرات الأمريكية "ليبرتي" والذي شمل إفادات شهود عيان من طاقم الحاملة الذين نجوا من الحادث ومراجعة لسجلات من الأسطول الأمريكي وسجلات رسمية أخرى وتدقيقا في بيانات رسمية صادرة عن الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية، ودراسة نتائج كل التحقيقات الرسمية السابقة، والبحث في أدلة مهمة جديدة وتصريحات صدرت حديثا عن أفراد لديهم معرفة مباشرة بالهجوم أو التغطية عليه، نعلم أننا قد توصلنا الى ما يلي:
عمل حربي
1 - إنه في الثامن من يونيو عام 1967 وبعد ثماني ساعات من الاستطلاع الجوي، شنت إسرائيل وعلى مدى ساعتين هجوما جويا وبحريا على حاملة الطائرات "ليبرتي"، التي تعتبر أكثر سفن العالم تعقيدا وتقدما في مجال الاستخبارات مما أدى الى سقوط 34 قتيلا و172 جريحا من الجنود الأمريكيين (بلغت نسبة الإصابات في الأرواح 70 في المئة حيث إن عدد أفراد طاقم السفينة كان 294 شخصا)·
2 - دام الهجوم الإسرائيلي 25 دقيقة قامت خلاله الطائرات الإسرائيلية بإلقاء قنابل النابالم والصواريخ وقذائف المدفعية على "ليبرتي" مما أحدث 821 فتحة فيها، منها 100 فتحة نتيجة إصابات بالصواريخ، ويقدر الناجون أن عدد الطائرات الإسرائيلية التي قامت بأكثر من 30 طلعة جوية فوق السفينة خلال الهجوم، وصل الى 12 طائرة مقاتلة على الأقل، وأدت الى خنق أصوات 5 محطات راديو لطلب النجدة الطارئة·
3 - لم تكتف قوارب الطوربيد الإسرائيلية بإطلاق النار على طوربيدات "ليبرتي" بل قصفت رجال المطافئ والإنقاذ على متن "ليبرتي" الذين كانوا يبذلون الجهود لإنقاذ السفينة وطاقمها، وعادت قوارب الطوربيد الإسرائيلية لإطلاق النار من مسافة قريبة على ثلاثة من قوارب النجاة التي تم إنزالها الى مياه البحر من قبل الناجين من أجل إنقاذ حياة الجرحى من ذوي الإصابات الأكثر خطورة·
4 - هناك أدلة قوية على أن الهجوم الإسرائيلي كان محاولة مقصودة لتدمير سفينة أمريكية وقتل كل أفراد طاقمها، ويدعم هذه الأدلة تصريحات لوزير الخارجية (آنذاك) دين راسك ووكيل الوزارة جورج بال والمدير الأسبق لوكالة المخابرات المركزية "سي· آي· ايه" ريتشارد هيلمز والمدير الأسبق لوكالة الأمن القومي وليام أودوم والأدميرال المتقاعد بوبي راي أينمان والمسؤول المتقاعد في سلاح البحرية مارشال كارتر والنواب السابقون لمدير سلاح البحرية، أوليفر كيربي وجون موريسون والجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي والسفير السابق دوايت بورتر والسفير الأمريكي لدى لبنان عام 1967·
5 - بمهاجمة حاملة الطائرات الأمريكية "ليبرتي"، تكون إسرائيل قد ارتكبت عمليات قتل ضد جنود أمريكيين وقامت بعمل حربي ضد الولايات المتحدة·
سابقة تاريخية
6 - خشية من نشوب نزاع مع إسرائيل، منع البيت الأبيض، بشكل متعمد، الأسطول الأمريكي من التحرك للدفاع عن السفينة "ليبرتي" من خلال استدعاء الأسطول السادس بينما كانت السفينة تتعرض للهجوم ويدعم هذه الرواية تصريحات للكابتن جو تولي، الضابط المسؤول عن حاملة الطائرات "يو· إس· إس ساراتوغا" وللأدميرال لورانس غيز، قائد الأسطول السادس آنذاك، فلم يحدث في تاريخ الأسطول الأمريكي أن يتم إلغاء مهمة إنقاذ حين تكون سفينة أمريكية تتعرض لهجوم·
7 - بالرغم من أنه تم إنقاذ "ليبرتي" من التدمير المحقق من خلال الأعمال البطولية التي قام بها القبطان وليام ماكغوناغل وأفراد طاقمه الشجعان، إلا أن الأفراد الناجين من طاقم السفينة تعرضوا للتهديد بتقديمهم الى محاكم عرفية أو السجن أو ما هو أسوأ من ذلك، إن هم باحوا بالحقيقة، وتخلت عنهم حكومتهم·
8 - بالنظر الى النفوذ القوي لأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة، تعمد البيت الأبيض إخفاء الحقائق بشأن هذا الهجوم، عن أبناء الشعب الأمريكي·
9 - بفضل الضغوط المتواصلة لأنصار إسرائيل في واشنطن، ظل الهجوم على "ليبرتي" هو الوحيد الذي يقع للأسطول الأمريكي والذي لم يجر فيه تحقيق شامل من قبل الكونغرس حتى يومنا هذا·
ولم يسمح لأي من الناجين من طاقم السفينة بالإدلاء بشهادته رسميا وعلانية حول هذا الهجوم·
الأمن القومي في خطر
10 - لقد تعمدت الإدارة الأمريكية إخفاء الحقائق حول هذا الحادث بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الأسطول الأمريكي، ويؤيد فكرة التغطية على الحدث الآن، تصريحات أدلى بها الأدميرال ميرلين سيترنغ والمسؤول القانوني الأسبق في الأسطول والكابتن وارد بوسطن والمستشار الأسبق في لجنة التحقيق في الهجوم على "ليبرتي"·
11 - لا تزال الحقيقة بشأن الهجوم الإسرائيلي على السفينة وتورط البيت الأبيض في التغطية عليه، محجوبة عن الرأي العام الأمريكي الى يومنا هذا وهو أمر مشين من الناحية الوطنية·
12 - هناك خطر على الأمن القومي الأمريكي حين يضع المسؤولون المنتخبون مصالح دولة أجنبية فوق المصالح الأمريكية، وحين يحجم هؤلاء المسؤولون - تحديدا - عن تحدي مصالح إسرائيل حين تتعارض مع المصالح الأمريكية، فهذه السياسة التي كشفها الفشل في الدفاع عن حاملة الطائرات الأمريكية "ليبرتي" وما تبع ذلك من تغطية رسمية على الهجوم الإسرائيلي، وهذا يعرض سلامة المواطنين الأمريكيين وأمن الولايات المتحدة للخطر·
وعليه، فإننا - نحن الموقعين أدناه - ومن أجل الإيفاء بواجبنا نحو طاقم "ليبرتي" الشجاع ونحو الأمريكيين الذين يطلب منهم الانخراط في القوات المسلحة، ندعو وزارة القوات البحرية والكونغرس والشعب الأمريكي، الى المباشرة في اتخاذ الخطوات التالية:
أولا، تشكيل لجنة تحقيق جديدة من قبل وزارة القوات البحرية وتحت إشراف الكونغرس لكي تبدأ بأخذ الشهادات العلنية من الأفراد الناجين من طاقم "ليبرتي"، وإجراء تحقيق شامل في ظروف الهجوم وبتعاون كامل من وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية وجهاز الاستخبارات العسكرية وتحديد الدافع المحتمل لإسرائيل وراء شن الهجوم·
ثانيا، أن تقوم اللجان المختصة في الكونغرس بالتحقيق في أفعال البيت الأبيض ووزارة الدفاع التي حالت دون إنقاذ "ليبرتي"، ومن ثم في التهديدات التي تعرض لها الناجون إذا كشفوا عن الحقيقة، وفي إخفاء حقائق هذا الهجوم عن الشعب الأمريكي·
ثالثا، إعلان يوم الثامن من يونيو من كل عام يوما لذكرى حاملة الطائرات الأمريكية "ليبرتي" من أجل إحياء ذكرى أفراد طاقمها الشجعان ولتذكير الشعب الأمريكي بالخطر على الأمن القومي الذي ينشأ من جراء ارتباط مسؤولينا المنتخبين العاطفي بأي دولة أجنبية·
وعليه، نضع - نحن الموقعين أدناه - تواقيعنا وأختامنا، وذلك في الثاني والعشرين من شهر أكتوبر عام 2003·
أ - توماس مور الرئيس الأسبق لهيئة الأركان المشتركة·
ب - الجنرال في قوات المارينز رايموند ديفيس·
ج - الأدميرال ميرلين ستارنغ·
د - جيمس أكينز سفير سابق في المملكة العربية السعودية·
هجوم متعمد
وقد أدلى بعض ذوي الصلة بحادث الهجوم الإسرائيلي على "ليبرتي" ممن مازالوا على قيد الحياة، بتصريحات تؤيد ما ذهبت إليه لجنة التحقيق المستقلة في الهجوم ومنهم:
1 - الكابتن وارد بوسطن رئيس محامي القوات البحرية لدى محكمة التحقيق في الهجوم الإسرائيلي على "ليبرتي" فند أخيرا المزاعم بأن الهجوم كان "خطأ ناجما عن عدم القدرة على تحديد هوية السفينة"، فقد كشف بوسطن كل ما لديه من أدلة وأثبت أن الهجوم كان متعمدا على سفينة أمريكية معروفة الهوية لدى الجانب الإسرائيلي، وأشار بوسطن في شهادته التي أدلى بها في التاسع من أكتوبر 2003 الى أن "الأدميرال كيد وأنا كنا نعتقد ونحن متأكدون أن هذا الهجوم كان عملا متعمدا بهدف إغراق سفينة أمريكية وقتل كل أفراد طاقمها، إنني على ثقة بأن الطيارين الإسرائليين الذين نفذوا الهجوم ورؤساؤهم الذين أصدروا لهم الأوامر بشن الهجوم، كانوا يعلمون أن السفينة أمريكية"، وقال بوسطن إن لديه معرفة شخصية بأن تبين للأدميرال كيد بأنه الهجوم كان "حالة جهل بهوية السفينة" في عام 67، لأنه تلقى أوامر مباشرة ليقول ذلك من قبل وزير الدفاع (آنذاك) مكنمارا والرئيس جونسون·
موقف حرج
2 - أورد ديفيد لويس رئيس وحدة الاستخبارات في السفينة "ليبرتي" (الذي أصيب بجروح بالغة في الهجوم) محادثة له مع الأدميرال لورانس غيز قائد الأسطول السادس الذي زاره بعد أن نقل الى إحدى قطع الأسطول السادس بوساطة طائرة هليوكوبتر، ووفقا للويس "فقد قال غيز إنه يريد لنا أن نعرف أنهم لم ينسونا وأن محاولات بذلت لمساعدتنا، وقال إنه أرسل طائرة لمساعدتنا ثم اتصل بواشنطن، ثم اتصل وزير الدفاع وأمر باستدعاء الطائرة·· وهو ما فعله، وأضاف أنه اعتقد أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يخشون أن الطائرة كانت تحمل أسلحة نووية، فأرسل بطائرة إنقاذ أخرى، فأمر وزير الدفاع مكنمارا، مرة أخرى باستدعاء الطائرة، ولما لم يكن يفهم ما الذي يحدث فقد طلب تأكيدا للأمر، فجاء التأكيد من الرئيس جونسون نفسه، وبعد صدور التعليمات بعودة الطائرة وحتى لا يضع حلفاءه في موقف حرج فإنه لم يكترث للقتلى أو لما حدث للسفينة، وقد طلب مني الأدميرال غيز التزام السرية حيال ما حدث طالما ظل على قيد الحياة، وفعلا التزمت الصمت حتى علمت من الأدميرال مورر أن الأدميرال غيز قد توفي"، وقد أكد رواية لويس، فني الاتصالات في القاعدة البحرية الأمريكية في المغرب إبان حرب عام 67 توني هارت·
فقد أوصل هارت المكالمة الهاتفية بين وزير الدفاع مكنهارا والأدميرال غيز وظل على الخط للتأكد من الاتصال بينهما، ونقل عن هارت قوله إنه سمع رفض الأدميرال غيز أمر وزير الدفاع باستدعاء طائرة الإنقاذ التابعة للأسطول السادس حين كانت السفينة "ليبرتي" تتعرض للهجوم، وأورد هارت أن مكنمارا رد عليه بالقول "لن ندخل الحرب من أجل حفنة من البحارة لقوا حتفهم"!
وهناك أدلة جديدة عن تسجيلات لاتصالات جرت بين الطيارين الإسرائيليين الذين نفذوا الهجوم على "ليبرتي" وغرفظة العمليات العسكرية الإسرائيلية في أثناء الحرب، تمكنت طائرة التجسس 121 - EC التابعة للأسطول السادس من التقاطها، أبلغ فيها الطيارون غرفة العمليات أنهم يرون العلم الأمريكي على السفينة، وقد التقطت الطائرة رسالة مماثلة من قوارب الطوربيد الإسرائيلية التي شاركت في الهجوم على "ليبرتي"، وعليه، فإن تصريحات عدد من الناجين من طاقم "ليبرتي" وشهادة السفير دوايت بورتر وعدد من مسؤولي وكالة الأمن القومي والتسجيلات الاستخبارية المشار إليها تؤكد أن الإسرائيليين كانوا يعلمون تماما أنهم يهاجمون سفينة أمريكية·
" عن صحيفة ديلي ستار "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com