رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 رمضان 1424هـ - 15 نوفمبر 2003
العدد 1603

أوساط سياسية وأكاديمية عن أعمال الإجرام داخل السعودية
تباينت أسبابها بين خطوات الإصلاح في المملكة·· وتعاليم وسياسات سابقة تدعو للتطرف·· ورغبة أمريكا في البقاء في المنطقة

كتب سنجار محفوض:

استنكرت أوساط سياسية وأكاديمية كويتية أعمال الإجرام التي قامت بها الجماعات الإرهابية السبت الماضي داخل المملكة العربية السعودية حين عملت هذه الجماعات على تفجير عدد من المجمعات السكنية التي يقطنها مواطنون ومقيمون عرب في مدينة الرياض والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى·

وعبرت هذه الأوساط في حديثها الخاص لـ "الطليعة" عن بالغ أسفها وحزنها لمواصلة قيام تلك الجماعات بمثل هذه الأعمال الإجرامية المتسترة بحجج ومبررات واهية الديانات السماوية والتعاليم الإنسانية براءة منها·

ورغم تأكيد هذه الفعاليات رفضها المطلق لأعمال العنف والإرهاب التي يمكن أن تقوم بها أي من الجماعات أو الجهات ضد أي طرف وتحت أي مسوغ أو غطاء غير إنساني أو ديني أو حتى قانوني محلي أو دولي كان لكل من هذه الأوساط أراء ووجهات نظر متباينة حول أسباب وأهداف مثل هذه الأعمال التي بدأت تشهدها دول المنطقة وتحديدا السعودية·

وفي حديث لوزير الإعلام الأسبق الدكتور سعد بن طفلة قال إن هذه الأعمال الإرهابية جاءت نتيجة للاعتقاد الخطأ الذي تولد عند القوى الإرهابية المتطرفة إثر ما بدأت في تنفيذه السعودية من إصلاحات شملت مختلف جوانب الحياة، وفي أن هذه الخطوات ما كان بالإمكان الشروع في تحقيقها لو لم يكن هناك حالة من الضعف في النظام السياسي وهو الشيء غير الصحيح·

وأشار الى أن المؤكد حول السبب للقيام بمثل هذه الأعمال وفي مثل هذه الأوقات تحديدا هو نجاح الأجهزة الأمنية السعودية في التضييق على الجماعات الإرهابية التي بدأت تعبر من خلال أعمالها هذه عن حالة من الاحتضار·

في حين رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور أحمد البغدادي أن الحادث الإجرامي هذا وغيره لا يكاد يكون فيه شيء استثنائي يخرج عن الوضع الطبيعي لقناعات الجماعات المتطرفة واعتقاداتها بأن كل العالم كافر ومتآمر ضدها·

وقال إن المطلوب لاجتثاث هذه الجماعات وما تروج له من أفكار متطرفة هو في قيام النظام السعودي بترسيخ وجوده على أسس جديدة وفق الشرعية الدستورية والانفتاح الديمقراطي وإقامة المجتمع المدني·

ومن جانبه كان للدكتور عبدالله الجسمي أستاذ الفلسفة في جامعة الكويت قراءة مختلفة فسر من خلالها نكران القيام بهذه الأعمال الإجرامية على أنها محاولة للجم الإصلاحات السياسية وغيرها التي شرعت السعودية في تنفيذها لتحديث المجتمع السعودي مشيرا الى أن قوى الإرهاب والتطرف لا تريد لهذه الإصلاحات أن تتحقق لأن البيئة المثلى لوجودها ونموها يأتي من خلال المحافظة على الأوضاع السائدة والتي تمكنها من بث وإشاعة بذور التطرف الديني·

أما الكاتب الصحافي الدكتور سامي الخليفة فقد حمل الإدارة الأمريكية ونهج وسياسة الجناح المتطرف في هذه الإدارة مسؤولية أعمال العنف التي باتت تشهدها السعودية وعدد من مناطق دول الشرق الأوسط لافتا الى أنه لولا التواجد الأجنبي وتحديدا الأمريكي في منطقتنا وملاحقتهم لما أسمتهم بالجماعات الأصولية والإرهابية لما حدث ما نشهده اليوم من أعمال ودعوات تدفع بالكثير من القوى الموجودة في الساحة العربية والإسلامية الى التطرف والقيام بمثل هذه الأعمال غير المقبولة·

ومن جهته أرجع أمين عام رابطة الأدباء عبدالله خلف سبب أعمال الإجرام هذه إلى ما تهدف الى تحقيقه الأحزاب السرية المتطرفة التي تعمل بالخفاء تحت الأرض لتحقيق أطماع سياسية متطرفة الدين منها - على حسب قوله -  براء وأشار الى أن هذه الأعمال سيكون لها بكل تأكيد انعكاسات سلبية على الكويت وباقي دول الخليج لوجود متطرفين ومتعاطفين مع تلك الجماعات أو الأحزاب السرية في دول الخليج·

 

د· البغدادي: أعمال العنف داخل

المملكة لن تتوقف ما لم يحدث انفتاح ويقلص عمل هيئة الأمر بالمعروف والنـهــي عن المنكر

أول ما يمكن لنا قوله إنه يؤسفنا ما حدث داخل المملكة من أعمال إرهابية وسقوط أبرياء وأناس مدنيين قتلا فهو بالنسبة إلي حقيقة أمر محزن ومزعج ولا يفترض أن يكون هذا الشيء موجوداً في أي بقعة من دول العالم، لكن مع ذلك أقول إن ما يحدث في السعودية لا أرى فيه شيئاً استثنائياً يخرج عن الوضع الطبيعي لأننا نتحدث عن مجموعة تلقت تعليما دينياً لسنوات وسنوات، وهذا التعليم للأسف يحث على كراهية الآخر، ثم تطور الى اعتبار أن النظام موال للكفر أي "لأمريكا" حسب الرؤية الفقهية التقليدية، والآن ترى هذه الجماعات أن هؤلاء الموالين لأمريكا يجب أن يدفعوا الثمن·

ومن هنا جاء هذا التوجه ضد المملكة واستقرارها وهذا الشيء في اعتقادي لن يتوقف ولن ينتهي وما نسمعه عن محاولات من رجال الدين للتوسط ما بين المتشددين والنظام السعودي فهو شيء خطأ، والسعودية الآن في اعتقادي تدفع ثمن استحقاقات سنوات طويلة من تعليم هؤلاء كراهية الآخر الأمر الذي كما يقال "انقلب السحر على الساحر"·

وحتى تكون هناك معالجات نهائية وجذرية مع تأكيدنا "بأن العنف لن ينتهي لأنه جزء من الشخصية البشرية فقد يتطور أو يتنوع ويتقلص لكن لن ينتهي أو يتوقف" إنما كلما فتحت القنوات الديمقراطية، وكان هناك انفتاح وسبل سلمية للتعبير والتغيير ففي الإمكان تقليص مثل هذا العنف أو غيره ووضعه بحجمه الطبيعي إن كان من خلال تغيير مناهج التعليم أو تقليص عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو بمعنى آخر من خلال إقامة المجتمع المدني لأنه من دون ذلك ستبقى المملكة تعيش في حلقة مفرغة·

وحول ما يجري الحديث عنه بشأن الإصلاحات داخل المملكة فلا أعتبر لها وجوداً لأن المطلوب هو أن يترسخ النظام السياسي السعودي على أسس جديدة والتي هي الشرعية الدستورية، أما لماذا حدوث مثل هذه الأعمال وتحديدا في السعودية فهو لأن التعليم والدين استخدما بصورة خطأ وغير ذلك لأن الجهاز التنفيذي الأمني السعودي مخترق قبليا وأيديولوجيا، ولأن السعودية بقيت تغذي المدارس الدينية في الخارج دون الاهتمام بمدى أهمية مدارسها وتسامحها مع الآخر، وهي لذلك تدفع استحقاقات أربعين عاما ماضية·

 

خلف: للأحزاب السرية المتطرفة

داخل السعودية مؤيدون ومناصرون داخل دول الخليج، وأعـمالهم بكل تأكـيد سـتكـون

لها انعكاسات سلبية على جميع دول المنطقة

الشيء الذي شهدته الرياض أخيرا لا أحد يرضى عنه وهو عمل إجرامي غير مستحب ويلقى الاستنكار من قبل جميع الفعاليات الوطنية والعربية والإسلامية، وفي رأيي أن الهدف من القيام بمثل هذه الأعمال هو السعي لتحقيق أطماع سياسية متطرفة، الدين الإسلامي بريء منها، ومواصلة مثل هذه الأعمال في اعتقادي يخل بأمن واستقرار المنطقة لا أحد بالإمكان أن ينجو منها لا الحكومات ولا حتى الشعوب·

وأرى أن مثل هذه الأعمال تمت تحديدا في السعودية لأن هناك أحزاباً سرية تعمل في الخفاء وتحت الأرض وهي بمثابة الألغام الموقتة وقد يكون لمثل هذه الأعمال انعكاسات بكل تأكيد على الكويت وباقي دول الخليج لوجود متطرفين متعاطفين أو مناصرين لتلك الأحزاب السرية· والمعالجة الوحيدة للحد من القيام بمثل هذه الأعمال تتوقف على ما يتخذ من إجراءات إصلاحية بحيث تتسع لتشمل مختلف نواحي الحياة، وأرى أن المستفيد الوحيد من القيام بمثل هذه الأعمال هم أطراف غير عربية وأجنبية لا تريد لشعوبنا أن تخطو أي خطوة نحو الأمام·

 

د· بن طفلة: المطلوب من دول العالم

العربي والإسلامي وقف "بالوعة" ثقافة التـطرف لأنـهـا تخـلق قوى متوترة تعـتـقد

أن الـعــالـم كـلــه متـآمر علـيـهـا وعـلـى دينـهـا

الأعمال الإرهابية في المملكة العربية السعودية تعبر عن احتضار التطرف كما تعكس قدرة الأجهزة الأمنية السعودية في التضييق على هذه الأعمال الإرهابية التي تضر بالأمن العام ومؤسسات الدولة·

وهذه الأعمال الإرهابية حين تستهدف المملكة العربية السعودية دون سواها فهي لأن المملكة لها دور مركزي في المنطقة والعالم العربي والإسلامي لا أحد يستطيع نكرانه أو تجاهله، والشيء الآخر هو نتيجة للمطالبات الداخلية الإصلاحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الموجودة في المملكة وعلى أعلى المستويات، والتي عبر عنها مثقفون سعوديون وسمو الأمير عبدالله وعدد آخر من القيادات السعودية التي أدركت التغيير الجاري في العالم والمنطقة، وأن السعودية هي أيضا بحاجة الى إحداث المزيد من التغيرات الإصلاحية، فهذه الأمور كلها مجتمعة قد تكون أوحت للقوى الإرهابية بأن هناك ضعفاً في المملكة دفعها لمواصلة أعمالها الإرهابية حتى لا يحدث هذا التغيير الإصلاحي داخل المملكة مع اعتقادي الشخصي بأن مثل هذا الفهم أو هذه القراءة التي استندت إليها القوى الإرهابية عن الأوضاع داخل المملكة غير صحيحة، والمهم في الحديث بهذا الخصوص لا بد من معرفة أن هناك فرقاً ما بين العمل الإرهابي وثقافة الإرهاب·

ومن هنا المطلوب من السعودية وباقي دول الخليج العربي ودول العالم العربي والإسلامي وقف بالوعة ثقافة التطرف لأن التطرف ثقافة، فهناك من يشحن رؤوس هؤلاء الشباب أو المتحمسين بثقافة تعزلهم عن المجتمع والآخرين وتخلق منهم قوى متوترة وخائفة وقوى تعيش حالة من "الفرانويا" تعتقد أن هذا العالم كله كافر ويتآمر للقضاء عليهم وعلى دينهم ولذلك وبالعودة للحديث عن احتضار هذه الجماعة الإرهابية داخل المملكة ما أراه هو أن العمل يجب أن ينصب على جبهتين: الأولى، جبهة الإصلاح السياسي والاقتصادي في المنطقة بشكل عام وفي السعودية بصفة خاصة، والثانية، جبهة الضرب بالحديد على يد هؤلاء الذين يحاولون مواصلة ارتكاب مثل هذه الأعمال الإجرامية والإرهابية·

وهنا من المهم التذكر بأن الإرهابيين لا يمكن أن يوقفهم الحديث عن النصح فقط، ولذلك ما أعتقده أن قوى الدين السياسي في المنطقة مطالبة بأن يكون لها موقف حاسم وواضح ومؤتمر عام تدعو له لتعلن تبرئتها التامة وليس التبرئة التي تكون على استحياء من مثل هذه الأعمال الإجرامية وأن ينأوا بأنفسهم أولا وبمجتمعاتهم وبالرسالة السماوية عن مثل هذه الأعمال·

وبشأن ما يثار قوله عن التحذيرات الأمريكية وعملية الربط بما شهدته المملكة من أعمال إرهابية السبت الماضي أقول إن صدقت رواية "القبس" التي تناولت نشرها قبل أيام في أن المملكة العربية السعودية هي التي حذرت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية حين أفادتهم بأن هناك خلايا إرهابية متطرفة انتقلت من مرحلة التخطيط الى مرحلة التنفيذ، وبأن هناك أعمالاً إرهابية على وشك الوقوع·

وربما هذه التحذيرات هي التي حدت بهؤلاء الى أن يستهدفوا أماكن مدنيين عزل وأبرياء وليس أماكن عسكرية أو غربية، وإن كان في رأيي هي الجريمة نفسها إن كانت تطول مدنيين أبرياء أو عسكريين سعوديين أو غربيين·

 

د·الجسمي: الهجمات الإرهابية تستهدف لجم الإصلاحات السياسية التي بدأتها السعودية لتحديث المجتمع

ما حدث أخيرا في المملكة العربية السعودية من هجمات إرهابية استهدفت الأبرياء كشف الوجه الحقيقي للجماعات الإرهابية وأسقطت الذرائع التي كانت تتذرع بها سابقا عندما كانت تبرر ما تقوم به من أعمال إجرامية بشعة بحجة الوجود الأمريكي في المملكة، فكما هو معلوم رحلت القوات الأمريكية وتم إغلاق قواعدها في جميع أنحاء المملكة ولا يوجد سوى الفنيين الذين يساعدون في إدارة بعض الأمور المدنية كما أن العلاقات ما بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تشهد توترا بين الفينة والأخرى نتيجة للحملات الإعلامية التي تشنها بعض الصحف الأمريكية، علاوة على موقف المملكة الرافض لقرار أمريكا إسقاط نظام صدام حسين باستخدام القوة العسكرية، وبدلا من وقف هذه الهجمات نتيجة للأسباب السابقة تزايدت وتيرتها في الآونة الأخيرة وأوقعت المزيد من الضحايا الأبرياء، وما حدث ليلة السبت الماضي أسقط جميع الادعاءات والذرائع الباطلة التي كانت تصنعها هذه القوى لتبرير هجماتها الإرهابية فتفجير مجمع سكني لمدنيين آمنين من العرب والمسلمين في شهر رمضان المبارك لا يمكن أن يوصف إلا بجريمة بشعة الهدف منها القتل والترويع وبث الرعب والخوف في المجتمع السعودي بحيث أصبح الجميع يفقدون الشعور بالأمان·

والتفسير الممكن لاستمرارية هذه الهجمات الإرهابية وتصاعدها هو محاولة لجم الإصلاحات السياسية وغيرها التي شرعت المملكة العربية السعودية بتنفيذها لتحديث المجتمع السعودي، فالقوى والأطراف الأصولية لايروق لها ما يجري من تغييرات، وتود أن تحافظ على الأوضاع السائدة لأنها البيئة المثلى التي نبتت فيها بذور التطرف الديني، والتي توفر لها كل أشكال الدعم بما فيها المادي وفي النهاية يجب عدم الرضوخ لأهداف هذه القوى وابتزازها مهما كانت المصاعب والأزمات التي تخلقها، بل المطلوب العمل على اجتثاثها من المجتمع السعودي والقضاء على البيئة التي تفرز هذه الظاهرة من التطرف والأصولية لأن هؤلاء لا يقبلون بأنصاف الحلول بل يريدون تطبيق فكرهم بالقوة مثلما حدث في أفغانستان تحت حكم طالبان·

 

د·الخليفة: الطرف الوحيد المستفيد

من هذه الأحداث الإدارة الأمريكية حتى تكون منطقـتنـا غير مـسـتقرة وتبـرر وجـودهـا

حدوث التفجيرات الأخيرة في الرياض، حسب اعتقادي، وجودها شيء طبيعي نتيجة لما شهدته المنطقة من مستجدات ومتغيرات أمنية وسياسية مع تأكيدنا بأنه لا أحد بإمكانه قبول وجود مثل هذه الأعمال أو حتى الارتياح لها مهما كانت نتائجها أو أسبابها لأنها باختصار تطال أناس أبرياء، وفي منطقة بعيدة نوعا ما عن المشهد الساخن سواء كان في العراق أو في فلسطين المحتلة·

ومن هنا ليس هناك لأي إنسان مبرر في القيام بمثل هذه الأعمال وتوسيع دائرة مناطق التوتر خارج منطقتي العراق أو فلسطين المحتلة·

والسبب الأساسي في رأيي وراء مثل هذه الأحداث هو التواجد الأمريكي في منطقتنا، وبمعنى آخر لولا الوجود الأمريكي وإصرار الإدارة الأمريكية على ملاحقة من تسميهم بالأصوليين "الإرهابيين" واستخدام القوى العسكرية في منطقتنا رغم أنف أنظمتنا وشعوبنا لتستأصل جذور تلك الجماعات لما كنا قد شهدنا مثل هذه الأحداث، والقيام بمثل هذه الأعمال ليس مقتصراً وجودها أو حدوثها داخل المملكة وإن كنا نستثني العمل الأخير الذي حدث في الرياض، والذي لم يطال أياً من مصالح الولايات المتحدة الأمريكية بل أناس أبرياء وعزل، ولكن مع ذلك أقول إن الإدارة الأمريكية هي الطرف الوحيد المستفيد من العملية الأخيرة التي حدثت داخل السعودية لأن من مصلحتها تعرض الأمن في منطقتنا الى عدم الاستقرار حتى تبرر وجودها لذلك ونتيجة لأعمال سياسة الإدارة الأمريكية والتصريحات الاستفزازية لجناح المحافظين في هذه الإدارة ضد شعوبنا وأنظمتنا العربية والإسلامية، دفعت بالكثير من القوي الموجودة في الساحة العربية والإسلامية الى التطرف والقيام بمثل هذه الأعمال أو غيرها·

وما أعتقده أن الإدارة الأمريكية وبعد أن سعت الى التواجد المباشر في منطقتنا تعمل على إحداث تغييرات حتى ولو كانت شكلية وغير مباشرة في طبيعة أنظمة الحكم لأجل تعزيز مصالحها، والتي من بينها وأهمها ما يسمى بالسلام مع إسرائيل، والسيطرة على منابع النفط بدءاً من إنتاجه الى استثماره وتسويقه إضافة الى اجتثاث كل الحركات الوطنية والقومية والإسلامية والليبرالية التي تنادي بخروج الأجنبي من بلدانها لتتعايش مع بعضها البعض بأمن وسلام·

وحول ما يمكن لنا تأكيده عن تصاعد مثل هذه الأعمال وانعكاساتها على باقي دول الجوار السعودي، هو أنه بالنسبة للمجتمع الكويتي فإنه حقيقة مدرك لخطورة مثل هذه الأحداث وتبعاتها السيئة وغير الإنسانية وهو ما عبرت عنه الكويت على مختلف المستويات حين استنكرت هذا العمل الإجرامي الذي طال الأبرياء في السعودية مؤكدة من خلال هذا الموقف أن هذه الأعمال لن يكون لها أي تأثيرات أو تبعات سلبية على الكويت أو على مناطق الجوار السعودي أو حتى داخل الشارع السعودي لأنها أي "مثل هذه الأعمال" تدين نفسها بنفسها ولا يمكن لأي إنسان قبول وجودها أو حتى التعاطف معها·

والشيء المهم قوله "إنه حان الوقت للشارع العربي والإسلامي لأن يقول للإدارة الأمريكية كفاك استفراداً بالسياسة المتعجرفة التي لم يسلم منها أحد والتي دفعت جراءها الحكومات والشعوب العربية والإسلامية ثمنا غاليا، وما الحدث الأخير إلا تبعة من تبعات سياسة تلك الإدارة وتواجدها على أرض بلداننا·

وإن كنا نزيد في التأكيد على استنكارنا للقيام بمثل هذه الأعمال والتمني بالكشف عن هويات المجرمين منفذي هذه الأعمال، إنما دعوتنا لجلاء القوات الأمريكية والأجنبية عن بلداننا هي دعوة سلمية أهلية لأنه لا أحد يرضى بأن يكون بلده محتلا أو تحت الوصاية الأجنبية·

طباعة  

أكد لـ الطليعة أن فلول القاعدة منتشرة في العراق لزرع الفتنة
السيد محمد بحر العلوم: الوضع في العراق لن يستقر حتى لو وضع دستور!! (1-2)

 
في كلمة ألقاها في نقابة الصحافيين المصريين
الأمير طلال: الديمقراطية تمثل التحدي الأكبر في طريق نهضتنا

 
توضيح
 
الهارون يتقدم باقتراح بقانون بشأن المخطط الهيكلي للدولة
 
%76,8 زيادة في أرباح "الأوسط" للربع الثالث لعام 2003