كتب سالم العبيدان:
استهجن عدد من المواطنين تدخل ما يطلق عليهم بـ "المشايخ" في الأمور الحياتية التي يمارسها بشكل طبيعي مثل حضور الحفلات الغنائية ومشاهدة المسلسلات وسماع الأغاني، فلا يكاد يمر يوم دون أن يثير أحد من هؤلاء "المشايخ" موضوع حفلة تقام هناك، أو مسلسلا يعرض هنا وكأن أحدا كلفهم بمراقبة حياة الناس أو مراقبة الأنشطة الترفيهية في البلاد·
والمصيبة - كما يرى بعض المراقبين - أن هؤلاء يهملون القضايا والمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها مجتمعنا، ويركزون أنظارهم فقط على الأمور الترفيهية وكأنهم يتعمدون إلهاء الناس عن النظر في مشاكلهم الحقيقية، ويتساءل المراقبون بأسى شديد، لماذا يجر هؤلاء "المتفيقهون" البلاد نحو توافه الأمور ويغضون النظر عن طرح الأمور الجوهرية؟
ويعلق المراقبون على هذا السؤال بسؤال آخر: ماذا لو ركز هؤلاء "المتفيقهون" جهودهم على مشكلة اجتماعية ذات أبعاد اقتصادية وتنموية خطيرة تهدد مستقبل البلاد مثل مشكلة الإدمان بدلا من إلهاء الناس بمتابعة صراخهم حول المسلسلات والحفلات والأغاني؟ ماذا ستكون النتيجة حينها؟ أليس من المفيد فعل ذلك؟ كما يطرح المراقبون أيضا سؤالا آخر: ماذا عمل هؤلاء "المتفيقهون" - ومن ورائهم أحزابهم الدينية ونوابهم في المجلس - تجاه المشكلات الاقتصادية التي نعاني منها؟ أليس من الأجدى متابعة مثل هذه المشكلات ومحاولة طرح الحلول المناسبة لها وخلق أجواء إيجابية ليتداول الناس بشأنها؟
المؤسف - كما يقول المراقبون - أن هؤلاء "المتفيقهين" أصبحوا يزايدون بشكل غريب في بعض القضايا التي تطرح في السعودية مثلا، ففي الوقت الذي سئم فيه الناس من تصرفات أشباه هؤلاء "المتفيقهين" هناك (في السعودية) جاء "المتفيقهون" هنا لينقلوا بعض المعارك التافهة التي يثيرها أشباههم في الرياض الى ساحة الحوار هنا في الكويت مثل الاعتراض الأخير الذي أبداه بعض متفيقهي السعودية على مسلسل "طاش ما طاش" الذي كشف في إحدى حلقاته الرائعة معاناة الناس من موضوع المحرم وطريقة تعامل ما يعرف بـ "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" مع الناس هناك، حيث تتدخل تلك الهيئة في أدق خصوصيات الناس·
وتتساءل المصادر: نحن سائرون الى أين؟ هل يعقل في عصر الإنترنت والوصول الى المريخ وثورة الجينوم أن نتراجع الى الوراء ونقتدي بتجارب لفظها أهلها بعد أن اكتشفوا خطورتها المدمرة على حياتهم؟