· الحديث عن وجود خروقات وتجاوزات وعمليات لبيع وشراء الأصوات لم يأت من فراغ بل هو مثبت بالأدلة والشواهد
· التيار الوطني لا يمثل أشخاصا معينين بل أناس لديهم القدرة على مواصلة العمل الوطني بكل جد وصدق وإخلاص لصالح البلد ومواطنيه
· ما يثبت صدق قولنا وتحليلاتنا حصول أحد النواب قبل أيام على صفقة يقدر حجمها بملايين الدولارات
· قرار ترشيحي من عدمه مستقبلاً بيد "المنبر" وهو ملزم لي بغض النظر عن اتجاهه
حاوره سنجار محفوض:
"المفاجأة الكبرى في نتيجة انتخابات مجلس 2003 هي في عدم إنجاح رموز العمل الوطني المشهود لهم بنزاهتم وصدقهم وإخلاصهم لوطنهم وأفراد مجتمعهم أما بالنسبة إلي فلم أكن أفكر بالنجاح أو بالسقوط بقدر تفكيري وتمنياتي في أن يكون هناك مجلس قوي وفيه عناصر وطنية تعمل للصالح العام وليس لصالح هذه الجماعات أو تلك الفئات"···
هذا ما قاله الدكتور أحمد سامي المنيس مرشح الدائرة العاشرة في انتخابات مجلس 2003 في الحديث الأول له للصحافة بعد إعـلان نتيجة الانتخابات ويضيف بقوله لـ "الطليعة" إن ما تم تلمسه من أصداء لحظة إعلان نتيجة الانتخابات هو فرحة بعض المحسوبين على تيار الفساد في هذا البلد والناس الموالين لهم لأن النتيجة جاءت بما هو مرتجى لها أن تكون من قبل تلك الأطراف لتحقق لهم مصالحهم الخاصة والفئوية·
وأشار إلى أن ما حدث قبل أيام مع أحد نواب مجلس 2003 الذين لديهم الاعتقاد بأن المقعد النيابي وسيلة للتكسب الشخصي والمادي يدلك على صدق قولنا وتحليلاتنا لنتيجة الانتخابات في إشارة منه إلى أن الصفقة التي أبرمها هذا النائب مع الحكومة كان من نتائجها حصوله على ملايين الدولارات·
وردا على سؤال عن إمكانية إعادة التجربة بترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة قال من غير الممكن إعطاء إجابة عن هذا التساؤل في الوقت الحالي لأن اتخاذ مثل هذا القرار يتوقف على ما سوف تكون عليه الظروف والأوضاع العامة للبلد وغير ذلك للنظر بالشيء الذي يقره "المنبر الديمقراطي" كوني أحد أعضائه وما يصدر عنه من قرارات تلزمنا وهي موضع تقدير واحترام لنا·
وفي تفاصيل الحديث جاء ما نصه:
· بداية كونك كنت أحد مرشحي مجلس 2003 ما الانطباع الذي خرجت به عن أجواء الانتخابات التي شهدها البلد آنذاك وما أسفرت عنه من نتائج؟
- من دون شك الأجواء الانتخابية التي عادة ما تشهدها الكويت تعبر بصدق عن أعراس الديمقراطية التي تتميز بها الكويت عن الكثير من البلدان معبرة من خلالها عن تجربتها الديمقراطية والبرلمانية العريقة والتي هي ليست بجديدة على الكويت وأهلها لكن الملاحظ على انتخابات مجلس 2003 في أنها كانت تختلف عن الانتخابات السابقة حيث غلب عليها الطابع الاجتماعي والعلاقات الشخصية والقبلية والفزعة لهذا المرشح أو ذاك من دون الأخذ في الاعتبار العامل السياسي وما يتضمنه البرنامج الانتخابي للمرشح وما يقدمه من أطروحات ورؤى حول مجمل القضايا التي تهم الوطن والمواطن، إضافة إلى ذلك كان لعامل الإغراء دور لا يستهان به في توجيه وخيارات الناخبين وغير هذا ثبتت الأجواء الانتخابية التي صاحبت انتخابات مجلس 2003 عرفا أو تقليدا لم يكن معهودا في السابق يتلخص في ارتكاب بعض المرشحين أو بعض أطراف الحكومة جرما ما وفي الوقت نفسه نكران فعله من قبل الأطراف المشاركة ذاتها أو التي قامت بهذا الجرم أو غيره مثل محاولات طمس الأدلة التي أثبتت وقائعها بوجود الكثير من المحاولات لبيع وشراء أصوات الناخبين إن كان في الدائرة العاشرة التي رشحت بها أو في غيرها من الدوائر·
· هذه الظواهر التي عملت على تثبيتها وترسيخها الأجواء الانتخابية في مجلس 2003 بماذا تصفها؟ وماذا تعني لك؟
- هذه الظواهر نعتبرها صورا من صور الانتخابات الفرعية ونحن ننكرها لأن الناخب في هذه الحالة يعطي صوته للمرشح بناء على انتمائه القبلي أو العائلي وكذلك الفزعة أي بمعنى أن الصوت في مجمل هذه الحالات لا يعطى بناء على البرنامج الانتخابي للمرشح أو حضوره السياسي وفهمه للأمور بشكل مفيد ويخدم من خلاله الصالح العام للوطن والمواطن·
· بما أنك تلمست حسب قولك الكثير من الأدلة والشواهد التي تثبت من خلالها وجود تجاوزات وخروقات قانونية للحصول على أصوات الناخبين إن كان في دائرتك أو في غيرها من الدوائر فلماذا لم تحاول متابعة هذه القضايا أمام جهات الاختصاص في الدولة؟
- أنا لا أتحدث من فراغ عن وجود مثل هذه الظواهر، فقد سبق وأن تناولت الحديث عنها بعض الصحف ومنها صحيفة "القبس" إضافة إلى أن أحد المرشحين قام بتفعيل هذه القضية أمام جهات الاختصاص بالدولة إلا أن الحكومة في بادئ الأمر لم تبد حولها أي تحرك وواصلت تجاهلها لهذه الأمور حتى اللحظات الأخيرة حيث بدأت بعد ذلك في الطلب من المرشحين المتورطين في عمليات بيع وشراء الأصوات بتهدئة الوضع وعدم التمادي بأكثر مما قاموا به، وما أود قوله في هذه المسألة هو أن هناك أطرافا في السلطة لهم مصلحة بوجود مثل هذه الظواهر حتى يتسنى لهم توصيل بعض المرشحين إلى مجلس الأمة ليحكموا فيما بعد السيطرة على مجلس الأمة·
· هل بالإمكان الكـشف عن هذه الأطراف؟
- معروفون وبالاسم، وأسماؤهم متداولة حتى داخل دواويين الكويت كلها ونحن نعرفهم كما يعرفهم غيرنا كذلك، ومع هذا أقول إن اللعب الذي تقوم به الحكومة أو تلك الأطراف المعنية بالعمل على وجود مثل هذه الظواهر سوف يحملهم مجتمعنا والله وزرا كبيرا يحاسبون عليه أمام الله لأنهم بعملهم هذا يكونون قد ربوا أجيالا على كيفية بيع ضمائرهم وذمتهم بسعر بخس سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل الوطن ككل لأن الهاجس الوحيد سيكون عند هذه الأجيال هو في كيفية الحصول على المادة والفلوس·
· هل كانت نتيجة الانتخابات متوقعة بالنسبة إليك؟
- النتيجة لم تكن بالنسبة إلي مفاجئة بقدر ما كانت المفاجأة الكبرى في عدم نجاح الكثير من رموز العمل الوطني أمثال: عبدالله النيباري والدكتور أحمد الربعي ود· عبدالمحسن المدعج ومشاري العصيمي وغيرهم من شرفاء هذا الوطن الذين أثبتوا حبهم وصدقهم وإخلاصهم لهذا البلد·
أما أنا فشخصيا لم أكن أفكر بالنجاح أو بالسقوط بقدر التفكير في أن يكون هناك مجلس قوي وفيه عناصر وطنية تعمل للصالح العام وليس لصالح هذه الجماعات أو هذه الأطراف والفئات·
· ما الصدى الذي تلمسته من أبناء دائرتك أو من باقي الدوائر الانتخابية لحظة الإعلان عن النتيجة النهائية للانتخابات؟
- الأصداء كانت متباينة لكن الغالب في هذه الأصداء والآراء ليس لها علاقة بشخصي بقدر حيرتهم ومفاجأتهم بعدم نجاح العناصر الوطنية الذين كان متوقعا لهم النجاح لأنهم يمثلون التيار المخلص لهذا البلد، ولذلك كانت الآراء متفاوتة في هذا الشأن فالبعض من الناس صدموا بالنتيجة في حين فرح البعض الآخر منهم ممن هم محسوبون على تيار الفساد في هذا البلد والموالون له لأن هذه النتيجة تحقق لهم في نهاية الأمر مصالحهم الخاصة والشخصية·
· بعض المراقبين للعملية الانتخابية يحملونك جزءا من مسؤولية عدم النجاح؟
- الصحيح في مجمل هذه الأمور وكما أراها شخصيا هو أنني صحيح قصرت بعض الشيء في نشاطي الانتخابي ولم أبدأ به إلاخلال الشهرين الأخيرين من موعد الانتخابات حيث لم يسعفني الوقت إلى الوصول إلى جميع دواوين الدائرة لكن مع ذلك أقول هذا الشيء لا يمكن له أن يكون مؤشرا أو سببا رئيسيا للنجاح أو عدمه خاصة إذا ما تمت مقارنة هذا الوضع بما كان عليه الحال في الانتخابات السابقة حين قرر بعض النواب ترشيح أنفسهم وبدأوا خلال مدة قصيرة جدا من موعد الانتخابات واستطاعوا تحقيق نتائج ملموسة مكنتهم من النجاح والوصول إلى المجلس، الأمر الذي يفهم من خلاله بأن الوعي السياسي والانتخابي لدى المواطنين كان على مستوى عال وعلى هذا الأساس أنا بدأت في نشاطي المكثف وشاركت بالكثير من الندوات التي أقيمت في عدد من الدواوين هذا بالإضافة إلى الندوات التي عملت على تنظيمها وإقامتها في مقري الانتخابي بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين ليحكموا بعد ذلك وبناء على وعيهم السياسي على إمكانية تبني الأطروحات المقدمة لهم من هذا المرشح أو ذاك، بعد غربلتها وتقييمها، لكن الذي حصل ومعي شخصيا هو أن بعض الصحف قامت بمحاربتي وعملت على تعتيم كامل على نشاطي ولم تقم بتغطيته في حين كانت تفرد مساحات كبيرة لمرشحين آخرين ممن عرف عنهم "بالدفيعة" للمحررين ضعاف النفوس الذين تأثروا بالإغراءات التي كانت تقدم لهم وبالمبالغ المالية التي كانت تعطى لهم لقاء فرد تلك المساحات والتغطيات، وغير ذلك هو أنني أيضا حوربت من مرشحين منافسين بصورة غير متكافئة كل رأسمالهم هو أنهم لديهم فلوس وبإمكانهم شراء ضمائر ونفوس بعض الناخبين ولا يهمهم وجود وعي انتخابي أو سياسي وهكذا جرت الأمور وخلصت إلى النتائج·
· حول كل ما كنت تلاقيه في حملتك الانتخابية هل كانت هناك شخصيات معينة كنت تلجأ إليها للإعانة والاستشارة؟
- إن شاء الله لا ينقصني شيء في حسن التصرف ولكن وبكل صدق أقول إن هناك شخصين أساسيين آخذهما قدوة لي وهما دائما في ذهني ومنهما تعلمت الكثير، وهذان الشخصان هما الوالد المرحوم سامي المنيس والأخ عبدالله النيباري حيث كثيرا ما أسترجع مواقفهم وتاريخهم النضالي والبطولي بالإضافة إلى مواقف وتاريخ نضال عدد آخر من الرموز الوطنية المشهود لهم، والذين كان لي الشرف في التواصل والعمل معهم كالعم جاسم القطامي والدكتور أحمد الخطيب وغيرهم ممن هم محببون إلى قلبي وأحمل لهم كل التقدير والاحترام·
· بما أن ترشيحك لانتخابات مجلس 2003 كان بمثابة التجربة الأولى، فما الشيء الذي حققته لك هذه التجربة وتجد بأنك قد استفدت منه؟
- أكبر شيء استفدت منه العلاقات الاجتماعية فهي أعتبرها مكسبا كبيرا اعتزفيه، فهذه التجربة دفعتني إلى التواصل بشكل كبير مع الناس والدخول إلى مختلف الدواوين وسماع الكثير من وجهات النظر والآراء·
والمهم في هذا هو أنه قد يكون لك وجهات نظر أو تحليلات معينة لأمور محددة أو لبعض القضايا لكن حين تلتقي بالناس بشكل مباشر وتدخل دواوينهم وتلتقي معهم وتحاورهم ويحاورونك تكتشف الكثير من القضايا التي قد تكون غافلا عنها من خلال خلفية أولئك الناس ومن هنا تكون هذه هي الاستفادة الحقيقية وليس النتيجة النهائية للانتخابات·
· هل في ذهنك حاليا تكرار هذه التجربة في الانتخابات المقبلة لمجلس الأمة؟
- هذا الشيء في علم الله تعالى ومن الصعب قول شيء في هذا الموضوع حاليا حيث إن هناك الكثير من الأمور التي لاتبقى على حالها ويطرأ عليها متغيرات معينة قد تجدني بناء على هذه المتغيرات يكون لي فيها موقف أو قرار إما بالمشاركة وإعادة التجربة أو بالانكفاء عنها·
وما يجب أن تعلمه بأن قرار ترشيحي للانتخابات ليس قرارا شخصيا بل قرار "المنبر" التوجه أو الإطار التنظيمي الذي أنتمي إليه بالإضافة إلى قرار أهالي وأبناء الدائرة الذين أبدوا لي الرغبة في الترشيح للانتخابات·
· ماذا لو قرر المنبر عدم الموافقة على ترشيحك للانتخابات المقبلة، هل ستخالف قرارهم إذا ما كان لديك الرغبــة في ذلك؟
- هذا الشيء يظل حاليا غير واضح أما ما أحب التأكيد عليه هو أن قرار المنبر يبقى بالنسبة لي ملزما ويستحق التقدير والاحترام·
· ما مدى أهمية أن يكون عضو مجلس الأمة أكاديميا وسياسيا إن كان بالنسبة لعمل وأداء المجلس أو بالنسبة للصالح العام للبلد؟
- العمل داخل البرلمان في رأيي لايقاس بهذا الشيء أي أن يكون هذا العضو أكاديمي أو غير ذلك لأن العمل الأكاديمي عمل علمي بحت أما العمل السياسي فهو مختلف وعلى علاقة بالمعرفة العامة والقدرة على متابعة الأحداث وتحليلاتها وتلمس قضايا الوطن والمواطن ومن هنا تأتي الأهمية في أن يكون عضو مجلس الأمة لديه القدرة والموهبة والرغبة في خوض هذا العمل بشكل صحيح وليس كما هو حاصل عند البعض من الذين ينظرون إلى المقعد النيابي على أنه وسيلة للتكسب الشخصي وتحقيق منافع خاصة مثلما حدث قبل أيام مع أحد النواب الذين عملوا على استغلال مقعدهم النيابي بالحصول على صفقة بملايين الدولارات واستخدم نفوذه بمجلس الأمة في التقرب من الحكومة وإنجاز هذه الصفقة التي عمل لأجلها منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى المجلس أو حتى ما قبل ذلك من خلال ما عمل لأجل كسب أصوات أبناء دائرته·
· بشكل عام، ماذا يمكن أن تقوله عن التشكيلة الحالية لمجلس 2003؟
- في تقديري الشخصي جزء كبير من التشكيلة النيابية في هذا المجلس لا تعكس إرادة النائب الحرة لأن بعض المرشحين الذين وصلوا إلى المقعد النيابي في هذا المجلس استخدموا طرقا غير مشروعة وأساؤوا من خلالها إلى وجه الكويت الحضاري وللعمل الديمقراطي·
· أخيرا ماذا يمكن أن تخلص إليه من البدايات الأولى لأداء عمل المجلس وعلاقته الأنية والمستقبلية مع الحكومة خاصة وأن هناك تباينا في الرأي حول ما يمكن أن يقوم به هذا المجلس من أعمال مع أو ضد الحكومة؟
- لا بد من التأكيد على أن من بين التشكيلة الحالية لمجلس 2003 هناك نوابا ممتازين وحريصين على العمل الوطني والديمقراطي كما أن هناك أيضا نوابا "بصامين" يهمهم التقرب من الحكومة وكسب ودها ورضاها هذا بالإضافة إلى وجود نواب آخرين يعتبرون من عناصر التأزيم داخل المجلس·
ولذلك من السابق الحكم على كيفية العلاقة المستقبلية بين المجلس والحكومة بحكم وجود مثل هذه التباينات في طبيعة التشكيلة الحكومية وأداء واهتمامات أفرادها لكن مع ذلك أقول نحن مقبلون على مرحلة حرجة جدا وعلى الجميع اليقظة والتنبه لمجمل التحديات المصاحبة لهذه المرحلة سواء الداخلية أو الخارجية ولا يصح أن نبقى رهن الماضي والخلافات والنظر إلى المصالح الشخصية والفئوية على حساب الصالح العام للبلد ومواطنيه·