رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13 رمضان 1424هـ - 8 نوفمبر2003
العدد 1602

قضية الديون والتعويضات الكويتية على بغداد يعتريها خلط للأوراق يضر بمصالحنا
مساهمتنا الرائدة في تحرير العراق··
هل كانت بهدف كسبه أم تحويله الى عدو؟!!

·         كيف نطالب العراقيين بالقروض التي منحناها لصدام وساعدته في التسلط على المنطقة؟!"

·         المتباكون على "جنوب السرة" لم يذرفوا الدموع على سرقات الاستثمارات والناقلات·· وغيرها

·         الغرب أجبر ألمانيا على دفع تعويضات الحرب العالمية الأولى فخرج الألمان شعبا جائعا وتسبب بالحرب الثانية

·         استوعب الغربيون الدرس فأنشأوا مشروع مارشال الذي نهض بالاقتصاد الألماني فلم يعد للنازية بيئة تنمو فيها

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

لا يزال موضوع التعويضات يثير جدلا وسجالا سواء في الكويت أو العراق على الرغم من الخلط الواضح بين التعويضات والديون من جهة وبين التعويضات الحكومية والأهلية من جهة أخرى، كما تطرح القضية في كثير من الأحيان وكأن الكويت أو الكويتيين هم وحدهم من سيقرر استمرار أو تخفيض أو تأجيل أو ربما إلغاء هذه التعويضات، بينما يعلم الجميع أن الأمر بيد مجلس الأمن الذي ليس للكويت سلطة عليه وليس لها القدرة الكافية لإقناع أغلبية أعضائه على تبني موقفها إن هي حددت لها موقفا·

الخلط بعضه عن قلة معرفة بالتفاصيل وبعضه الآخر مقصود بسبب موقف أصحابه من التقارب المستقبلي مع العراق رغم كونهم يطرحون الأمر وكأنه موقف وطني لمصلحة الكويت والكويتيين، كما يثير أصحاب هذا الموقف مقارنات قسرية بين ما تقوله الحكومة على لسان وزير خارجيتها "إنها ستدفعه للعراق كمساعدات في إعماره" وبين تقصير الحكومة في تلبية الخدمات التي يحتاجها مواطنوها كمنطقة جنوب السرة على سبيل المثال، فيما يطرح آخرون الأمر بشكل عبثي كقولهم إنه لا أهمية مستقبلية للعلاقة مع العراق، متجاهلين بذلك الحتمية الجغرافية ومتناسين مامرت به الكويت خلال فترة ما بعد غزو صدام من اختناق اقتصادي وسياسي وأمني رغم كونها محمية ومدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، كما ينسى هذا البعض التكلفة النفسية والاقتصادية والخسائر التي مني بها الاقتصاد الكويتي والفرص الضائعة بسبب وجود نظام حكم ديكتاتوري معاد للكويت على حدودها الشمالية·

لذلك لابد من فتح حوار وطني هادىء ليس حول التعويضات أو الديون أو المساعدات فحسب بل حول مستقبل الكويت في ظل التطورات الإقليمية وأهمية استقرار العراق لهذا المستقبل بما في ذلك انخفاض أسعار النفط من جهة ومن جهة أخرى اعتماد الغرب وأمريكا على النفط الأفريقي الذي بدأت خطوته الأولى مع زيارة الرئىس الأمريكي لخمس دول في الغرب الأفريقي كان موضوع النفط على رأس قائمة الموضوعات المطروحة في تلك الجولة كذلك دراسة احتمالات العلاقة مع أمريكا بعد أن يستقر العراق، كونه دولة تعيد أمريكا رسمها من جديد وبالطريقة التي تريد، ناهيك عن كونها أكبر أرضا وعدد سكان وموارد وأفضل موقعا استراتيجيا من الكويت بمعنى أنها في حال كونها دولة حليفة أو صديقة لأمريكا ومستقرة ولها كل هذه الإمكانات ألا يمكن أن يؤثر هذا على مكانة الكويت في السياسة الأمريكية وما يحتمه ذلك من تغيير في سياستنا الخارجية والداخلية والتخلص من شعور بعضنا بالتميز على الآخرىن وإقناعهم بأن علاقتنا مع أمريكا ستبقى دوما هكذا ولن تؤثر عليها المتغيرات الإقليمية!!·

كذلك يرى كثير من المراقبين السياسيين ضرورة أن يشمل هذا الحوار الوطني أهمية الاستثمار في استقرار العراق وازدهاره لانعكاس ذلك على الكويت من جميع النواحي وبشكل يتجاوز قيمة التعويضات والديون والمعونات فلا أحد يستطيع أن يقيّم بالأموال ما سيعكسه الاستقرار السياسي في المنطقة إلا من يتذكر كم خسرنا بسبب التوتر والصراعات، وهنا تصبح المقارنة مع ما حدث مع ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية مفيدة للغاية، فبعد الحرب الأولى طالب الحلفاء ألمانيا بدفع التعويضات عن كل خسائر الحرب لدرجة قضي على الاقتصاد الألماني ووضع الشعب الألماني بأجمعه خصما لمن رأى فيهم السبب في جوعه اليومي  وفقره ما خلق بىئة مناسبة لهتلر كزعيم ألماني استخدم حنق وغضب الألمان على بقية أوروبا، وتسبب في حرب عالمية ثانية كانت خسائرها أكبر بملايين المرات من قيمة التعويضات والديون الألمانية، وهو ما حسب له الغرب وأمريكا حسابا مختلفا بعد الحرب العالمية الثانية، فبدلا من الاستمرار في عقاب الشعب الألماني على ما فعله هتلر، قدموا له مشروع مارشال الذي اعتمد على صندوق ساهمت فيه جميع الدول المنتصرة في الحرب لإعادة بناء ألمانيا والاستثمار في استقرارها، وهو ما حدث بالفعل فهذه ألمانيا قد عادت خلال أقل من عشرين عاما إلى مقدمة الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي واستقر فيها الأمن الاجتماعي لدرجة لم يعد لأصحاب هتلر بيئة ينمون فيها، وبالمقارنة أيضا فقد حوكم أزلام هتلر ولم يعاقب الشعب الألماني على أخطاء الدكتاتور، كما استفادت أوروبا وأمريكا اقتصاديا من ذلك المشروع ومن عودة ألمانيا كدولة مستقرة وقوية اقتصاديا بشكل ما كان سيتحقق لولا مشروع مارشال واستثمار الحلفاء في بناء دولة صديقة وشعب منعم·

ويرى بعض المراقبين أن المقارنة المطروحة حول أولوية بناء الداخل على تقديم المعونات للعراق هي أمر يبدو للوهلة الأولى صحيحا، إلا أن المدقق يجد أن السبب الحقيقي في مشكلة الخدمات سابق للمعونات والتعويضات بل وحتى الغزو، وستستمر بعد ذلك لأن الأسباب الحقيقية لها تكمن في عجز الحكومة عن إدارة أموال الكويتيين بشكل صحيح وإلا فإن خسائر صفقة شراء شركة "سنتافي" كافية لتغطية جميع الطلبات الإسكانية وخدمات المناطق الجديدة كلها، بل لقد فشلت الحكومة في متابعة أموال الاستثمارات والناقلات المسروقة بينما تتابعها دول أخرى وباهتمام لا يقابله لدينا سوى الإهمال وعدم الاكتراث بل والتواطؤ في كثير من الأحيان مع المتهمين في هذه القضايا الذين يتجول بعضهم بيننا ويدعى للمناسبات الرسمية والبعض الآخر يستمتع بما حصل عليه من أموال الكويتيين في عواصم العالم·

لذلك فإن الأمرين ليسا مربوطين ببعضهما كما يتصور البعض فبإمكان الحكومة متابعة أموالها المهدورة ومحاسبة ومحاكمة سراق الأموال العامة واسترجاع أموال الشعب الكويتي وإيقاف التلاعب والهدر والسرقات القادمة وحسن صرف الأموال على خدمات المواطنين وإعادة هيكلة اقتصادها·· إلخ وفي الوقت ذاته تستثمر في بناء علاقة مستقبلية جديدة مع الشعب العراقي الذي كان كما كنا ضحية للجلاد ذاته، بل تكمل ما أقدمت عليه بشجاعة غير مسبوقة عندما قررت المساهمة الفعلية في الإطاحة بالنظام المخلوع، خصوصا وأن الأموال التي ستدفعها للمساعدة في إعمار العراق ستدفع من الصندوق الكويتي للتنمية وليس من ميزانية الدولة والصندوق كما يعرف الجميع له ميزانيته الخاصة به·

من جهة أخرى فإن استقرار العراق يعني بالضرورة توفير كل المليارات التي أنفقت على الأسلحة والتي لم تنفع في 90/8/2 ولن تنفع بعد ذلك، كل هذه الأموال يمكن أن تنفق على تحديث الخدمات وتمكين القطاع الخاص من لعب دور فاعل في الاقتصاد المحلي وإعادة تأهيل قوة العمل الكويتية لتتحول من مستهلكة معتمدة بشكل كلي تقريبا على الوظيفة الحكومية إلى قوى منتجة فاعلة، وهذا لن يتحقق إذا ما استمرت داحس والغبراء بين الكويت والعراق·

كما يرى المراقبون ضرورة التفريق بين التعويضات التي هي بيد مجلس الأمن بما فيها الأهلية والحكومية وبين الديون التي تنقسم هي الأخرى إلى ديون تنموية دفعت للعراق لبناء مشاريع تنموية معينة وبين ما دفع للطاغية، فمن غير المعقول أن نعلم أننا خضعنا لابتزاز صدام ودفعت حكومتنا له المليارات التي أنفقها على حروبه مع شعبه ومع إيران ثم غزانا بأموالنا ونطالب الشعب العراقي بهذه الأموال، بل يرى هؤلاء المراقبون أن مجرد ذكر تلك الديون كفيل بجلب العار والخزي لدرجة يصبح إسقاطها أقل ما يمكن أن تفعله حكومتنا الآن، أما الديون التنموية فلابد وأن تجد الحكومة الكويتية وسيلة لإعادة جدولتها حتى يستعيد العراق عافيته وربما أسقطتها كجزء من المعونات المستقبلية ومقابل فرص استثمارية مستقبلية في العراق·

ويضيف المراقبون بأن هذا الحوار الوطني الهادىء يجب أن يركز على المصلحة الوطنية وليس على انفعالات الأفراد فالشعوب تنظر إلى مستقبلها مستفيدة من ماضيها وأخطائها ولا تقف عند بعض الأصوات المتوترة التي مارست هذا التوتر دفاعا عن صدام أثناء حربه مع إيران وخونت كل من لم يوافقها على انفعالها ذلك وتطالبنا جميعا الآن بأن نتفق مع توترها وتطرفها في تحميل العراقيين جميعا أخطاء صدام الذي أيدوه يوما ما وهم يعلمون أنه بتأييدهم ذلك كان ينكل بالعراقيين ويسومهم أشكال العذاب والقتل، إن مصلحة الكويت والكويتيين لايخدمها أصحاب الرأي المتطرف حبا وكرها بل الرأي العاقل الذي يزن الأمور ويضعها في نصابها الصحيح وينظر من منظار المصالح المشتركة ومن منطق أن الاستقرار في المنطقة من مصلحة الجميع وأننا إن لم نفعل ذلك فالبديل هذه المرة ليس معاداة العراق والعراقيين فحسب بل تحويل أمريكا إلى خصم لأنها استثمرت وستستثمر في العراق الجديد وسترى علاقتها بالدول الأخرى من منظار من يدعمها في بناء عراق جديد ومن يضمر لهذا العراق الشر أو يتخلى عنه ونحن في الكويت سنكون أول الخاسرين حتما إن لم ننظر إلى الأمور كذلك وسنكون كمن ساهم في تحرير العراق من صدام ليحوله إلى خصم جديد وهذا هو الجهل بعينه·

ويبقى أن العراق وبالإضافة إلى أهميته الدولية ولأمريكا على وجه التحديد له أهميته الخاصة لدينا نحن في الكويت فنحن الذين اكتوينا بنار الجار المستبد بينما حصد غيرنا من خيرات العراقيين في كل الأوقات، لذلك نحن الأولى من كل جيران العراق بعلاقة متميزة وخاصة تنبع من مصالحنا المشتركة ومحاسبة عدونا المشترك وضمان عدم توفير البيئة التي نما فيها ذلك العدو في المستقبل·

 

طباعة  

البدلاء سيكونون من "الشلة" الرياضية والمنافقين
وزير الطاقة لم يجدد لستة وكلاء مساعدين في "الكهرباء"

 
الدينيون سكتوا ثلاث سنوات عن الغناء
وزارة أحمد الفهد شهدت الطرب والحفلات ·· فلم نسمع تهديدا ولا وعيدا!

 
صفقة القرن تحيطها الشبهات من كل جانب
مليارا دولار لشراء آليات عسكرية!

 
إعـلان محمد الصباح
عن مساعدات العراق·· مشروع أزمة

 
مراقبون اعتبروه ضربة قاضية لنواب الخدمات والرشوة
اقتراح الدوائر الخمس·· هل يمر؟

 
صدام تظاهر بامتلاك "الدمار الشامل" تخوفا من غزو إيراني انتقامي
 
انتهى عصر النفط··
و"الأوبك" إلى مزبلة التاريخ!