غادة وماري والزوجات العالمات
ما دخل ماري القصيفي في حكاية حبي لأعمال غاودي؟ الثري السيد ميلا الذي طلب من المبدع غاودي أن يشيّد له مبنى للإقامة وللإيجار وشيده، هذا الثري كانت له زوجة من "الزوجات العالمات" اللواتي تحدثت عنهن ماري ويزخر بهن لبنان وسواه وأترك كل قارئ يسطر من عنده أسماء "زوجات عالمات" يعرفهن!··
ونعود الى برشلونة
هكذا شيد غاودي المبنى الرائع الخرافي "كازا ميلا" الذي يطالعنا أيضا في البطاقات البريدية والكراسات السياحية بمداخن كوجوه المردة، ونوافذ بهيئة شفاه وشرفات كأقنعة الكرنفال، ولم يشاور "الزوجة العالمة" لترشده معماريا وديكوريا بصفتها تفهم في كل شيء حتى في الفن المعماري، بل شيده بإبداعه الطليعي، فغاودي عدو الخط المستقيم في العمارة الكلاسيكية، ويريد المبنى جسدا حيا له انحناءات الرحم واستداراته، حيث يتحول حجر البناء القاسي الى ماء·
وجاء المبنى مدهشا كالساحرات اللواتي يركبن مكانسهن ليلا ويطرن برفقة البوم اللطيف، وحين صمم للزوجة العالمة ميلا أثاثا كراسيه متماوجة سوريالية قامت صرختها على "بشاعة" المبنى وبدلت الأثاث "وهو اليوم في المتاحف" واشترت أثاثا بريطانيا "على الموضة" وقتها·
باختصار، تعاملت "الزوجة العالمة" ميلا مع إبداع غاودي كما اللئام على موائد الكرام وحرضت زوجها على عدم تسديد الفاتورة له فأقام غاودي المسكين الدعوى على الثري وحين ربحها تبرع بالمبلغ للدير بعدما سدد لعماله رواتبهم·
غادة السمان - "الحوادث"