رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6 رمضان 1424هـ - 1 نوفمبر 2003
العدد 1601

مؤتمر مدريد للدول المانحة غطاء لبقاء الاحتلال الأمريكي

·         القمع الإسرائيلي والفيتو الأمريكي يحرجان الدول العربية التي تريد التبرع للعراق المحتل

 

بقلم: فيليس بينيس

أستاذ في معهد الدراسات السياسية في واشنطن

لم يحقق المؤتمر الدولي للدول المانحة للمساعدات لإعادة إعمار العراق الذي عقد في العاصمة الأسبانية مدريد في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي، الأهداف الأمريكية المرجوة منه، فالدول التي تعرضت للضغوط من أجل المساهمة بمبالغ مالية كبيرة للإبقاء على الاحتلال الأمريكي - البريطاني للعراق، أجبرت على تقليص مساهماتها بشكل كبير استجابة للضغوط الرسمية والشعبية التي واجهتها معظم هذه الدول·

وقد خفضت واشنطن من توقعاتها بشأن حصيلة المساعدات التي سيسفر عنها المؤتمر بعد أن كانت قد أعلنت أنها تريد جمع ما يصل الى 55 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وأصبحت الإدارة الأمريكية تتحدث عن 36 مليار دولار زاعمة أن الاقتصاد العراقي لا يمكنه أن يستوعب مبالغ أكبر من ذلك، كما أنها تسعى لتأمين مبلغ 6 مليارات فقط لعام 2004·

وفي النهاية، خرج مؤتمر مدريد بحصيلة مساعدات وصلت الى 33 مليار دولار منها 20 مليارا كانت واشنطن أعلنت تقديمها للمساهمة في إعادة إعمار العراق، ومع ذلك، أعلنت الولايات المتحدة عن نجاح المؤتمر والمبالغ الأخرى هي عبارة عن 1,5 مليار دولار من اليابان والاتحاد الأوروبي 320 مليون دولار وبريطانيا 840 مليون دولار وإسبانيا 300 مليون دولار وكوريا الجنوبية 200 مليون دولار·

 

آلية مشتركة

أما بقية المبالغ فتأتي من دول عربية والبنك الدولي، وسوف يتم إنشاء صندوق خاص لإعادة إعمار العراق تديره الأمم المتحدة، وقد سارع البنك الدولي الى الإعلان عن أن هذه المبالغ قد يتم حجزها إذا كانت ستوجه الى صندوق تطوير العراق الذي يخضع للسيطرة الأمريكية، وأن الصندوق الجديد سيشرف على التبرعات غير الأمريكية فقط، وهذا يعني أن معظم الأموال ستظل تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة·

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حذرا في الحديث عن الترتيبات المتعلقة بالتبرعات، وقال في تصريح له في الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي، أنه "ستكون هناك آلية مشتركة بين الأمم المتحدة والبنك الدولي لصرف بعض الأموال التي سيتم جمعها"·

ومن المحتمل أن ينظر للصندوق الجديد باعتباره يوفر غطاء سياسيا للحكومات الراغبة في تقديم المساعدة ولكن تكبحها المعارضة الشعبية، أما الدول الوحيدة التي تواجه هذا الموقف حاليا هي ربما دول الخليج الغنية بالنفط، فهذه الدول قد ترغب في تقديم إسهامات كبيرة إذا كان بالإمكان تقديم هذه الإسهامات من خلال تجاوز الصندوق الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة، ودون إثارة مشاعر الاستياء الشعبي، ولكن استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ولجوء واشنطن الى استخدام حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار للأمم المتحدة يدين بناء إسرائيل لجدار الفصل العنصري، سيجعل من الصعب على أي دولة عربية تقديم مساعدات كبيرة للعراق الخاضع للاحتلال الأمريكي·

 

سياسات بحاجة الى تغيير

إن فشل مؤتمر مدريد في جمع المبالغ التي كانت تتوقعها الولايات المتحدة سيزيد الضغوط السياسية الداخلية التي تواجهها إدارة بوش في ما يتعلق بإنفاق مبلغ الـ 87 مليار دولار المخصصة للعراق "وأفغانستان"، ولابد من ملاحظة أن لجنة المخصصات لم توافق على تقديم كامل المبلغ، بل خصصت 65 مليارا منها للبنتاغون ومؤسسات دفاعية أمريكية لإبرام عقود في العراق من أجل إطالة أمد الاحتلال، وقد خصصت اللجنة 15 ملياراً فقط من أجل إعادة الإعمار في العراق إضافة الى 5 مليارات أخرى من أجل إعادة بناء الجيش العراقي، ومبلغ الـ 15 مليار هو الجزء الوحيد من المبلغ الخاضع للرقابة الحقيقية وربما يتم التقليص من قبل الكونغرس، وإذا وضعنا جانبا مشكلات كيفية صرف المبلغ، فإنه ليس كافيا للإيفاء بالتزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي ومواثيق جنيف، باعتبارها قوة احتلال، لتوفير احتياجات الشعب العراقي·

ولا تزال مشكلات العقود التي قدمتها سلطة الاحتلال الأمريكية كلها قائمة، ويجب تغيير السياسات الأمريكية التالية:

- القيود على المساعدات الأمريكية التي تتطلب أن لا تتم الاستعانة بغير المقاولين الأمريكيين·

- يضع المقاولون الأمريكيون وكذلك المقاولون من الباطن أسعارا أعلى بكثير من أسعار نظرائهم العراقيين·

- فشل إعادة بناء الاقتصاد العراقي بسبب رفض إدارة الاحتلال الأمريكية فتح باب المناقصات للعراقيين·

- سلطة الاحتلال الأمريكي هي التي تضع أولويات إعادة البناء، وليس العراقيون·

- عمليات الخصخصة التعسفية تهيئ الأرضية لكارثة اقتصادية سيواجهها العراقيون في المدى الطويل·

ويجب على الولايات المتحدة باعتبارها قوة معتدية، والآن قوة احتلال، الالتزام بمتطلبات القانون الدولي وتغطية نفقات إعادة بناء العراق، وعليها أن تتوقف عن محاولاتها تحميل المسؤولية لدول أخرى، ويجب ألا تكون تكاليف إعادة البناء مسؤولية دافع الضرائب الأمريكي، بل يجب جمع المبالغ اللازمة من فرض ضريبة على المواطنين الأكثر ثراء والذين يشكلون 1 في المئة من السكان، أما الأموال التي ينفقها البنتاغون في العراق الآن، فهي تستهدف، قبل كل شيء، الإبقاء على الاحتلال·

" عن Foreign Policy On Focus "

 

طباعة  

أوساط سياسية تتساءل عن معرفة الشيخ صباح بتفاصيلها ومدى رضاه عنها؟
"الصفقة" تطورت بسماح أبو الحسن للأحزاب الدينية بمراقبة "معرض الكتاب" وبرامج الإذاعة والتلفزيون!

 
وفد نقابة الصحافيين العراقيين لأعضاء لجنة التآخي:
الكويتيون تساموا على جراحهم وفرقوا بين شعب العراق والطاغية

 
التدخل في "لجنة المال العام" يفضح منهج السلطة ورؤيتها للإصلاح
 
تجاهلت شرط ديوان المحاسبة
صفقة "هيلوكبتر" الداخلية ·· تمت!!

 
قطع الهواتف عن 38 ألف مشترك
آخر إنجازات "الحكومة الإلكترونية"!

 
دافع عن مساهمة الأطباء الإسرائيليين في عمليات التعذيب
طبيب بريطاني يفضح تعيين إسرائيلي رئيسا للجمعية الطبية العالمية

 
تحتاج لجهد نائب واحد فقط
لجنة حقوق الإنسان البرلمانية تحتاج تعديلا لائحيا يحميها من التجديد المستمر