كتب برجس النومان:
الضغوط التي مارسها وزير "ديلوكس" على أعضاء لجنة حماية الأموال العامة لانتخاب جمال العمر رئيسا للجنة بدلا من أحمد المليفي، إنما تؤكد من جديد تدخل الحكومة في انتخابات اللجان ورئاستها بعد أن تدخلت في الانتخابات العامة، وهي توضح أي نوع من المجالس وأي نوع من اللجان وأي نوع من رؤساء اللجان تريد لكي تبقى الأمور تحت السيطرة وتبقى المصالح محمية وتبقى التجاوزات والتعديات على أملاك الدولة بعيدة عن الانتقاد والتعرية التي قد تتناولها تقارير اللجان·
صحيح أن الحكومة لا تتأثر بما تحمله تقارير اللجان من نقد وتعرية ولكن إذا أمكن تجنبها يكون أفضل، وللذكرى هذا ما تم في آخر تقرير للجنة حماية الأموال العامة في المجلس السابق عن مشروع لآلئ الكويت الذي تنازل عن الملايين من أراضي الدولة ومنحها مجانا للمستفيدين من سخاء الحكومة، ولنتذكر أن ذلك التقرير ما كان يمكن أن يمرر في اللجنة لولا تدخل السلطة في تشكيل اللجنة ورئاستها مما يعني أن تدخل الحكومة لاستبعاد أعضاء ولصالح آخرين لها سوابق، خاصة عندما تكون هنالك مواضيع حساسة ومصالح كبيرة وتجاوزات فظيعة مثل المواضيع التي يمكن أن تعرض على لجنة حماية الأموال العامة، والتدخل مرشح أن يمتد الى لجان أخرى مثل لجنة حماية البيئة التي قد تتناول مداولاتها قضايا الأراضي وأملاك الدولة إذا توافر لها الأعضاء الجادون والمخلصون·
وتدخل السلطة في الحقيقة هو نهج في السلوك تجاه المصالح العامة التي غالبا ما يجري التفريط فيها للمصالح الخاصة، لقد كان إنشاء لجنة حماية الأموال العامة في مجلس 1992 محاولة لمزيد من الرقابة بقصد مزيد من الحماية للأموال والأملاك
العامة والاستثمارات من أن يطالها أخطبوط الفساد من جهة وملاحقة سراق الأموال العامة وفرسان الفساد من ناحية أخرى، ولم يخطر ببال المدافعين عن حماية المال العام أن ينتهي أمر اللجنة الى ما انتهت إليه فهل قدر علينا أن نقيم مجلس العزاء نندب فيه حماية المال العام أم نستمر نتعلق بخيوط الأمل في مواجهة سلطة وأتباعها والمستفيدين منها نظرتها للديمقراطية هي أن تكون تحت السيطرة وحرصها على المال العام لا يتجاوز التفريط والتبديد، فهل ننتظر أن يأتي الإصلاح الموعود من هكذا نهج؟!