· د·الخطيب: ما يزعجكم يزعجنا·· ونحن جاهدون لترميم علاقاتنا الأخوية والودية مع شعب العراق
· النفيسي: العراقيون لا يرضون بسيطرة رجال الدين رغم أنهم شعب متدين ومحافظ
كتب سنجار محفوض:
عبر أعضاء نقابة وفد الصحافيين العراقيين عن امتنانهم وشكرهم للدور التاريخي والبطولي الذي قامت به الكويت في أثناء وبعد سقوط حكم صدام الطاغية·
وأكدوا في جلسة حوارية مع أعضاء لجنة التآخي بين الشعب الكويتي والعراقي مساء الأربعاء الماضي في مقر جمعية الخريجين أهمية الدور الذي أنشئت من أجله اللجنة وما يجب العمل لأجله لتعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بين شعبي البلدين·
وتمنوا في أن يكون عراق المستقبل مثاليا في طبيعة نظامه وتطوره وعلاقاته مع الكويت أولا وباقي دول الجوار وعالمه العربي والدولي ثانيا·
وحمل أعضاء الوفد بعض الفضائيات العربية والإعلاميين المأجورين مسؤولية تشويه صورة الأوضاع الحالية في العراق، وما يحاولون ترويجه وإشاعته ما بين عامة مواطني العراق عن الكويت وشعبها لأهداف وأغراض خبيثة ليس لها في حقيقة الأمر وجود إلا في ذهن المرضى وأزلام صدام الذين لا يريدون لشعبي العراق والكويت الخير والأمن والاستقرار·
وتبادل أعضاء الوفد مع أعضاء اللجنة التمنيات المشتركة في أن يكون للإعلام وصحافة العراق والكويت تواجد داخل كلا البلدين لنقل الصورة الحقيقية للوضع الذي عليه العراق هذه الأيام، والعمل معا من أجل تعرية الصور المشوهة التي يحاول البعض ترسيخها في أذهان المواطن العراقي والعربي عن العلاقات العراقية - الكويتية والتي كانت ولا تزال والى أبد الآبدين عزيزة ومتينة ولا يمكن على حد تعبيرهم زعزعتها لا بشخص حكم صدام البائد ولا بأمثاله·
وقال الدكتور أحمد الخطيب في تأكيد له على ما جاء في حديث أعضاء الوفد عن مدى حميمية العلاقات ما بين شعبي الكويت والعراق "إن أعضاء لجنة التآخي حين فكروا بإنشاء لجنتهم هذه كانوا يتوقعون بأن مهمتهم سوف تكون في غاية الصعوبة من جراء ما فعله صدام وأزلامه في الكويت خلال فترة الاحتلال، إلا أنهم بعد أن قرروا البدء بالعمل لأجل إشهار هذه اللجنة والإعلان عن أهدافها وأغراضها لاقت الكثير من التجاوب والأصداء الحسنة من قبل كثير من الكويتيين" مشيرا الى أن الاستثناءات في ظهور بعض الأصوات المعارضة لعمل اللجنة أو حتى للتقارب ما بين شعبي بلدينا إن كان داخل الكويت أو العراق فهي لا تمثل شيئا يذكر وهي ذات فهم محدود تحاول ما بين الحين والآخر دغدغة مشاعر بعض الناس لأنها لا تعرف أين تكمن مصلحة كلا بلدينا·
وأضاف أن ما يجب أن يعرفه عموم أفراد شعب العراق هو أن ما يزعجهم أول ما يزعجنا·
وأشار الى أن ما هو مطلوب مرحليا هو إعطاؤنا فرصة لتفهم الناس أين هي مصلحتها إضافة الى عدم الاهتمام بالأصوات النشاز التي تطلع ما بين الحين والآخر ولا تريد للبلدين الأخوين والجارين الخير والصالح المشترك·
وقال إن الكويتيين عنيدون في إصرارهم وتصميمهم على مواصلة عملهم من خلال ما تهدف إليه اللجنة مهما كانت مهمتهم صعبة وشاقة مشيرا الى أنه حتى يتحقق للجنة ما تصبو الى تحقيقه هو التصدي لأصوات النشاز ولردات الفعل السلبية التي تصدر حولها حتى لا يكون لها أي أثر أو فاعلية في حياة ومستقبل العلاقات ما بين بلدينا "العراق والكويت"·
وبدوره أكد رئيس تحرير "الطليعة" أحمد النفيسي أن الكويتيين لديهم الشعور بأنه لن يكون في الكويت استقرار واطمئنان ما لم يكن هذا الشيء موجودا في العراق كما يشعرون بأنه لن يكون في الكويت أيضا ازدهار ورفاه ما لم يكن هذا الرفاه والازدهار موجودا في العراق، وقال إن فهم هذا الترابط المصيري هو الذي يصوغ العلاقة ما بين الكويت والعراق كما هو الذي يفتح آفاق المستقبل بين البلدين·
وأضاف أن الدمار الذي طال العراق والأهوار والنخيل والبشر على يد صدام في العراق أوجد فراغا كبيرا كان من نتاجه وجود أكثر من 186 جريدة و186 حزبا لأن البديل الوطني الذي كان بإمكانه أن يخلع نظام صدام المهترئ ويبني العراق الجديد قد عمل على تدميره صدام قبل سقوطه بسنوات·
وقال إن العراق بعد أن هدم حجرا على حجر يبنى اليوم من جديد ومن الأساس حجرا على حجر لافتا الى أن بداية تشكل البناء الجديد اليوم في العراق تأتي من خلال تحرك وصوت التجمعات العشائرية والمؤسسات الدينية كحزب الدعوة الوطني·
وأوضح أن الطبيعي في ما عليه حال العراقيين أن يلجأوا الى ما يجمعهم أي الى "تجمعاتهم العشائرية والدينية" لأن مؤسسات مجتمعهم المدني قد تهدمت·
وقال إن المجتمع العراقي رغم أنه متدين ومحافظ إلا أنه أيضا علماني ولا يرضى بسيطرة أو هيمنة رجال الدين على الدولة مؤكدا أن ما سيبرز في عراق المستقبل سوف ينمو وتظهر من خلاله تكوينات جديدة ربما لم نعتد عليها أو نعرفها وهي التي سوف تبني العراق الجديد·
وتساءل النفيسي عن سبب غياب الإعلام العراقي "وقال إن من غير المعقول أن يبقى الإعلام العراقي مغيبا عن الساحة ليتحدث عنه الآخرون ويقولون ماذا يريد العراقيون اعتقادا منهم بأن شعب العراق قاصر ولا بد من تعليمه لنخرجه من غياهب التخلف الى وضع متقدم هم يصبون إليه وفقا لقناعاتهم وأهدافهم"·
وأضاف أن على الإعلاميين العراقيين دورا كبيرا لبلورة أطر ومؤسسات تضع صورة لما يحدث في العراق وللتوجهات الموجودة داخله إضافة للتعبير عن نبض وصوت الشارع الوطني العراقي وعدم إفساح المجال أمام الآخرين للاستفراد بالتعبير عنهم·
وقال رئيس الوفد ونائب نقيب الصحافيين العراقيين جبار طراد الشمري في بداية حديثه: "جئت إليكم وإلى إخواني في الكويت حاملا رسالة حميمة ومن القلب نقول مفرداتها شكرا لأهل الكويت الأكرم من الجميع لأنهم تساموا على جراحهم واستقبلونا بحفاوة وسهلوا وتفهموا بأن الشعب العراقي ليس له علاقة بالتاريخ الذي لا أريد أن أتذكره عن النظام البائد وما عمل من أجله ليبعدنا عن أهلنا في الكويت لمدة 13 سنة"·
وأضاف أن ما يزيد من سعادتنا وفرحنا في الوصول الى الكويت وتجاوب قياديي هذا البلد مع مطالبنا لتعزيز علاقاتنا الأخوية والحبيبة هو عنوان مسمى لجنتكم الذي يدلل على مدى حرصكم بالتسامي على الجراح والماضي الأليم الذي تسبب به شخص نظام حكم صدام المخلوع ونعدكم بأن نكون معا في عملكم في هذه اللجنة وفي عرضها والترويج لها داخل العراق·
في حين قال عضو الوفد مؤيد عزيز اللامي إن العلاقات الكويتية - العراقية لا يمكن ترميمها الآن من خلال مثل هذه اللجنة وغيرها من لجان شعبية، ووعد بأن يكون أعضاء الوفد كويتيين أكثر من الكويتيين داخل العراق وأمام كل من يحاول الإساءة لشعبي البلدين حتى يتم الخلاص من الشوائب الموجودة والتي عمل على وجودها الطاغية صدام، وقال محمد هارون الفتلاوي عضو الوفد ورئيس تحرير صحيفة الزهراء إن إعلان الكويت وعلى الملأ في المحافل الدولية عن تبرعها بـ 1,5 مليار دولار للمساعدة في عمليات إعادة الإعمار في العراق يفند كل ما يثار من إشاعات مغرضة عن الكويت والتي يحاول البعض الترويج لها وبثها بعد أن أصبح العراق منطقة للتجاذب من قبل بعض دول الجوار وجماعة القاعدة، لافتا الى أن الجزء الأكبر من صحافيي العراق وإعلاميي العراق بدأوا ومنذ اللحظة الأولى لسقوط نظام صدام وأعوانه بالكشف عن مروجي مثل هذه الإشاعات والأقاويل وتفنيدها وفضحها·
وأكد على أن العلاقة بين شعبي الكويت والعراق لا يمكن لها أن تكون إلا جيدة وعلى مستوى عال من المسؤولية الأخوية والودية لما فيه الخير والصالح العام للبلدين·
وكان نائب رئيس تحرير "الطليعة" عضو لجنة التآخي سعود العنزي قدم في مستهل الجلسة عرضا موجزا لأغراض وأهداف لجنة التآخي كما ترأس إدارة الجلسة التي شارك فيها الى جانب الدكتور أحمد الخطيب وأحمد النفيسي وأعضاء الوفد العراقي كل من نائب رئيس اللجنة المحامي مصطفى الصراف والدكتور غانم النجار ولولوة الملا وحامد الحمود وليلى العثمان وهانية العريقي وفريال الفريح وسراج البكر وسليمان البسام وعدد آخر من المهتمين والإعلاميين·