|
|
|
|
كانت تجربتي في الكويت تجربة ثرية ومثيرة من جوانب كثيرة، فقد عملت بجامعة الكويت أستاذا على مدى خمس سنوات تخللتها تجربة الغزو العراقي المؤسفة والمحزنة "والتي أظن أنها السبب الرئيسي في كل الكوارث التي حلت على المنطقة العربية منذ ذلك الصباح المشؤوم في الثاني من أغسطس سنة 1990 وحتى الآن، كانت تلك تجربة انكسار وتراجع سببتها عنجهية الدكتاتورية التي لم تكن وقفا على صدام حسين وحده، ولأن الحكام العرب تصرفوا بصورة استبدادية، فقد كانت الهزيمة من نصيب الجميع، ولم يكسب من هذه الحرب الحمقاء سوى أعداء العرب" وعلى أي حال، فإن تجربة عملي في الكويت كانت إضافة لها وزنها في تكويني الثقافي، فقد زاملت أفضل الأساتذة في العالم العربي، وهو أمر تتميز به جامعة الكويت، واكتشفت أن الوطن العربي غني بعقوله وخبراته، فقير بنظمه السياسية الاستبدادية التي تهدر هذه الثروة، وكانت رفقة هذه العقول في جامعة الكويت وديوانيات الأصدقاء الأساتذة الكويتيين، من أمثال سليمان العسكري، وعبدالمحسن المدعج، وسليمان البدر، وعبدالمالك التميمي وخالد الوسمي، وغيرهم كثر، من أهم موارد ثقافتي التي ازدادت ثراء بفضل التجربة الكويتية، وعرفت جوانب من حياة العرب في منطقة الخليج العربي لم يكن ممكنا أبدا أن أعرفها من دون السفر، وزاد يقيني بأهمية وحدة العرب على أن مستوى من المستويات بغض النظر عن أن تكون هناك دولة عربية واحدة أم لا؟
د· قاسم عبده قاسم - "الهلال" |
|
طباعة |
|
|
|