· صباح الأحمد: تداعيات المرحلة السابقة لم تنته مع تحرير العراق
· جاسم الخراقي:التعاون بين السلطتين مدخل أساسي للاستقرار السياسي
افتتح حضرة صاحب السمو أمير البلاد صباح يوم الاثنين الماضي دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي العاشر لمجلس الأمة وأكد سموه في كلمة ارتجالية خلال حفل الافتتاح ضرورة المحافظة على الكويت "وأن ندفع الغالي والنفيس في سبيل المحافظة عليها مهما كلفنا ذلك"·
وقال "إنني على ثقة تامة بأن الكويت تهمكم كما تهمني أنا وتهم كل واحد منا، فالكويت مقدسة عندنا"، وأضاف إن "الطريق واضح ونعرفه جميعا وغايته الكويت وشعب الكويت" مشددا على أهمية أن "نضع الكويت دائما أمام أعيننا"·
فيما قال سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح خلال إلقائه الخطاب الأميري إن تداعيات المرحلة السابقة "لم تنته مع تحرير العراق" موضحا أن التطورات والتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة "لا زالت على تفاعلها"·
وأضاف الشيخ صباح أن الجميع يتلمس إسقاطات تلك المرحلة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة كلها مشيرا الى أن "ساحتنا الداخلية ليست بعيدة" عن إفرازات وانعكاسات تلك المرحلة "فالكويت شئنا أم أبينا جزء من هذه المنطقة والعالم ولا يمكنها الانغلاق على نفسها خارج إطار المجتمع الإقليمي والدولي الذي تعيش فيه"·
وبدوره أكد رئيس مجلس الأمة جاسم محمد الخرافي خلال كلمة له أهمية التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من أجل تحقيق برامج الإصلاح والتطوير وخطط التنمية والتعمير في البلاد معتبرا أن التعاون بين السلطتين مدخل أساسي "لاستقرارنا السياسي وحجر الزاوية في نظامنا الدستوري"·
وقال إن برامج الإصلاح والتطوير وخطط التنمية والتعمير "لن تؤتي ثمارها وتحقق أهدافها إلا في ظل مناخ ديمقراطي ملائم تستقر فيه العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على أسس عملية ودستورية ويتكامل فيه العمل التنفيذي المتجانس بالأداء البرلماني الفاعل ويتكرس فيه الاتفاق على قضايا الوطن وأولوياته وتعلو فيه المصلحة الوطنية فوق الاختلافات الفكرية والمصلحية"·
وكان المجلس انتخب عقب ذلك أعضاء لجانه الدائمة كما استحدث لجنة موقتة جديدة تعنى بشؤون الشباب والرياضة وتتكون من سبعة أعضاء لتنضم الى اللجان الأربع الموقتة التي شكلها في دور انعقاده الماضي ووافق على تجديدها في دوره الحالي وهي لجنة شؤون الإسكان والزراعة والتوظيف والدفاع عن حقوق الإنسان ليرفع بعد ذلك رئيس المجلس جاسم الخرافي الجلسة على أن تعقد يومي 27 و28 من الشهر الحالي·
النطق السامي لسمو أمير البلاد
بسم الله الرحمن الرحيم
نفتتح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي العاشر لمجلس الامة
ان الطريق واضح ونعرفه جميعا وغايته الكويت وشعب الكويت·· اسمحوا لي ان اتكلم بلغتنا الكويتية·· همنا الوحيد وكل واحد منا، ان نعمل بكل ما نستطيع للحفاظ على الكويت· ومهما دفعنا من ثمن كان ومجهود·· ومهما كلفنا ذلك من ثمن·· فالكويت هي التي يجب ان نضعها دائما امام اعيننا·· لأن لا قيمة لأي كان·· ما دمنا نحافظ على الكويت وندفع الغالي والنفيس في سبيل المحافظة عليها مهما كلفنا ذلك·
انني على ثقة تامة بان الكويت تهمكم كما تهمني انا وتهم كل واحد منا·· فالكويت مقدسة عندنا·· وارجو لكم التوفيق وان يحفظ الكويت دائما وان يحفظ ابناء الكويت·
انا اردت ان اتكلم عن الكويت·· كان بقصدي اعطائها المطلوب منا·· ارجو من الله ان يوفقنا جمعيا لما فيه مصلحة الكويت وعزة الكويت·· وهذا ما اعتقد انه سيكون دائما تحت انظاركم·
كنت وضعت كلمة لا اقول لكم ما اشعر به ويشعر به كل مواطن كويتي ولكن وجدت ان مهما تكلمت ومهما قلت فاحساسي وشعوري كاحساسكم وشعوركم للكويت·
وارجو من الله ان يوفقكم لما فيه الخير والصلاح لهذا البلد مهما كان صغيرا لكنه كبير في تطلعاته وحبه لان يعيش ابناء هذا البلد بسعادة ورفاهية وتوفيق·
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته·
---------------------------------------
من كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء
صباح الأحمد: نمتلك إرادة الإصلاح والتغيير ومقومات النجاح
ألقى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الخطاب الاميري ومما جاء فيه التالي نصه:
ان من ابرز ما شهدته البلاد أخيرا، اجواء الديموقراطية التي صاحبت عملية الانتخاب لمجلس الامة للفصل التشريعي العاشر، التي جرت في الخامس من شهر يوليو الماضي، وما اتسمت به من مناخ تنافسي آمن شريف، يعكس الوجه الحضاري لدولة الكويت ومكانتها المشهودة في المحافل الدولية·
ان دولة الكويت التي عانت من تراكمات وافرازات الغزو الغاشم، خاضت بالامس تحديا عسيرا صاحب احداث حرب تحرير العراق الشقيق من نظامه الاستبدادي الظالم· وبفضل من عند الله واستبصار قيادتها وعزيمة شعبها، تخطت مجريات هذه الاحداث، وهي تمارس مسؤولياتها الوطنية والقومية بحكمة وعزيمة واقتدار، وقد شهدنا ايضا بكل اعتزاز ذلك التلاحم الوطني المشرف على الصعيدين الرسمي والشعبي، ووقوف كل من يعيش على هذه الارض الكريمة، صفا واحدا في مواجهة التحديات التي فرضتها تلك الاحداث·
وقد قامت دولة الكويت انطلاقا مما تمليه عليها مسؤولياتها القومية والقانونية، بالانضمام الى دول التحالف في مسعاها لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشأن العراق، وقدمت كافة التسهيلات في اطار هذه الشرعية التي استطاعت تخليص العراق من نظامه الظالم المستبد·
وتقديرا للظروف الاستثنائية القاسية التي يتعرض لها العراق، فقد بادرت الحكومة، ومنذ اليوم الاول لسقوط هذا النظام، بتقديم جميع انواع المساعدات الانسانية الى الشعب العراقي الشقيق، استجابة لاستحقاقات روابط القربى والجوار والمعاناة المشتركة التي عاشها الشعبان الكويتي والعراقي، جراء ممارسات النظام البائد وجرائمه، وتلبية لنداء الواجب الذي يمليه علينا انتماؤنا العربي والاسلامي·
هذا، ومن الانصاف الاشادة بجهود الدبلوماسية الكويتية المتميزة في التعامل مع الاحداث والتطورات الاقليمية والدولية، التي تزامنت مع حرب تحرير العراق وما تلاها، مؤكدين اعتزاز دولة الكويت بدورها التاريخي في نصرة القضايا العربية، ودعم التضامن العربي، بما لا يقبل التشكيك في ثوابتها الراسخة في انتمائها العربي والاسلامي، ولا يقبل المزايدة على مواقفها القومية، لاسيما تجاه الشعب العراقي الشقيق·
اما وقد تحرر العراق الشقيق من نظامه البائد، فإن ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب من اتباع هذا النظام، وتقديمهم الى المحاكم المختصة، تصبح امرا ملحا في صلب اهتمامات الحكومة، لينال كل منهم جزاءه المستحق، جراء جرائمهم الاثمة بحق دولة الكويت واهلها·
كما تواصل الحكومة جهودها بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية للكشف عن مصير من تبقى من الاسرى والمفقودين الكويتيين، الى جانب الاهتمام باستجلاء وضع المعتقلين الكويتيين في غوانتانامو والعمل على اخضاعهم لمحاكمة عادلة لحسم امورهم·
وعلى صعيد اخر، فإن الحكومة تتابع جهودها الحثيثة والجادة في متابعة كافة جرائم الاعتداء على المال العام، داخل دولة الكويت وخارجها، واتخاذ الاجراءات القانونية والقضائية بالتعاون مع جميع الجهات والاطراف ذات الصلة، بما يهدف الى استعادة وتحصيل حقوق الدولة، ومعاقبة المتسببين في هذه الجرائم ازاء ما اقترفته ايديهم، وتحقيقا لهذا الغرض، فقد تم تشكيل فرق العمل من الجهات المختصة لمتابعة هذه القضايا، وتكليف لجنة في مجلس الوزراء لمتابعة العمل فيها، وتقديم تقرير دوري بشأنها لمجلسكم الموقر للوقوف على نتائج كافة الجهود المبذولة في هذا المجال، وبفضل من الله فقد تم تحقيق نتائج طيبة سواء على صعيد استرجاع حقوق الدولة او ضبط ومحاكمة المسؤولين عن تلك الجرائم·
لما كنا جميعا ننشد دولة القانون والمؤسسات، واذ نفخر بقضائنا النزيه العادل، فإن من الاولوية التأكيد على استقلالية القضاء وكفالة سلطانه من اي تدخل او وصاية، ودعمه ليبقى الحصن الحصين للحق والعدالة·
وضمن اطار الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة للجوانب الانسانية داخل دولة الكويت وخارجها، فإن مبادرة الحكومة الى انشاء صندوقين خيريين لتقديم الرعاية الصحية للمحتاجين وتعليم الاطفال من ابناء المحتاجين، انما تجسد الطبيعة الحضارية، وروح العطاء التي عرف بها اهل الكويت وحبهم لعمل الخير والحرص على التعامل الانساني مع كل من يعيش في كنف ارض الكويت المعطاء·
وعلى طريق الاصلاحات الادارية المنشودة، وفي ضوء مراجعة شاملة لاوضاع المجلس البلدي بهدف دعم مسيرته في تحقيق غاياته وانجاز مصالح المواطنين، فقد تقدمت الحكومة لمجلسكم الموقر بمشروع قانون بتعديل قانون بلدية الكويت رقم 51 لسنة 2791، بما يسهم في معالجة ما كشف عنه الواقع العملي لهذا القانون من قصور وثغرات، وتجدر الاشارة الى ما يتضمنه مشروع القانون من منح المرأة الكويتية حق الترشيح والانتخاب والتعيين لعضوية المجلس البلدي تقديرا للمكانة المرموقة التي حققتها المرأة الكويتية والدور البارز الذي قامت وتقوم به في مختلف ميادين العمل والتنمية ومجالاتها بما يمثل خطوة جادة لنيل كامل حقوقها السياسية المستحقة·
ان تداعيات تلك المرحلة لم تنته مع تحرير العراق، فالتطورات والتغيرات الاقليمية والدولية المتسارعة مازالت على تفاعلها، ولاشك ان الجميع يتلمس اسقاطاتها الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة كلها·
وساحتنا الداخلية ليست بعيدة عن افرازاتها وانعكاساتها، وعن اجواء المنافسة المحمومة التي تفرضها مظاهر العولمة والانفتاح العالمي في كل اتجاه، فالكويت، شئنا ام ابينا، جزء من هذه المنطقة والعالم، لا يمكنها الانغلاق على نفسها، خارج اطار المجتمع الاقليمي والدولي الذي تعيش فيه، وعليها الاغتراف من منافع تلك المتغيرات، وتجنب سلبياتها ومضارها، كما لا يسعها المبالغة في الدور، متجاوزة الواقع والامكانات وتحمل التبعات·
الامر الذي يؤكد ثقل الامانة التي نحمل، وجسامة المسؤوليات التي نواجه، وما احوجنا ونحن نصوغ رؤيتنا لمستقبل نريده صلبا في تجاوز التحديات، غزيرا بالعطاء، زاخرا بالانجازات، ان تكون اعيننا واذهاننا قريبة من الماضي، نراجع فيه مسيرتنا، ونقوم فيه مسيرتنا ونكتشف مواطن القوة والضعف فينا، ونعمل بفيض من التفاؤل والعزم الاكيد، لنجسد حب الكويت جبهة جامعة لا تهتز، وارادة مشتركة لا تلين·
إن مخزون التجربة السابقة يجب ان يقفز بنا خارج دائرة الاستقطاب الحزبي والطائفي والقبلي والمصلحي، ويحملنا على التخلي عن النقد الهدام دون مبرر، وكيل الاتهامات من غير دليل وبرهان، وكأن ديرتنا قد اصبحت موطن فساد وسوء، مما يدعو الى ان نتقي الله في وطننا وفي ابنائنا، وحسبنا ما نقرأه ونسمعه كل يوم من اساءات وطروحات غريبة، لا تؤدي الا الى تشويه سمعة بلدنا، والاساءة الى الحرية والديموقراطية فيه، عبر الصحافة ووسائل الاعلام المختلفة، التي تطالعنا يوميا بصيغ لا تنتهي بتوزيع الشهادات المسلكية والتهديد بالمساءلة والاستجواب، والاندفاع غير المحسوب في محاكمة الضمائر والنوايا، الامر الذي يقود الى مزيد من الاحتقان والتوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يعكر صفو الاستقرار السياسي ويكرس مشاعر القلق والاحباط لدى المواطنين·
وفي مثل هذه الاجواء المشحونة، يتعثر العمل، لاسيما مع حملات التشكيك في المسؤولين، وتبديد الثقة بالعمل الحكومي، والتدخل غير القانوني في كل صغيرة وكبيرة في مجالات اختصاصاتها·
فالحكومة ليست من عالم آخر، اننا جميعا من بنية كويتية واحدة، في نسيجها الديني والانساني والقيمي والثقافي، وحب الكويت ليس حكرا لاحد فيها، كما المكتسبات لجميع ابنائها على اساس العدالة والمساواة، ولن تكون يوما فئوية ولا طائفية ولا قبلية·
فباسم الديموقراطية نزايد، ونعد ونتوعد، ونأتي بممارسات لا تنتمي الى قاموس الديموقراطية التي ارساها الرواد، فهي ليست مظهرا انتخابيا ينتهي بصناديق الاقتراع، ولن تكون باستسهال العمل السياسي مبالغة في المثالية والوعود المبهرة والحلول الاستنزافية لحقوق الاجيال القادمة، والعبارات الاستقطابية وتحويل الحقوق الدستورية الى عصا غليظة للتلويح بها كلما عن لنا ذلك·
ان الديموقراطية التي ارتضينا، مجموعة قيم حية، تجسد جوهر المواطنة في ممارستنا، وهي بذلك تؤلف وتجمِّع وتقرِّب، ولا تشتت وتفرِّق، رائدنا دائما فيما نقول ونفعل مرضاة الله، اعلاء لمصلحة الكويت اولا وقبل كل شيء·
اننا نحمل قضايا وطننا في حقبة تاريخية غاية في الدقة، والخطر الداهم يكمن في سوء استيعاب هذه المرحلة، وهي مرحلة لا تصح مواجهتها بالتهاون وسوء التقدير او التراجع والاستكانة او الاندفاع المبالغ فيه، ولعل من الخطأ الجسيم ان نستمر في التعاطي في قضايانا، والتعامل فيما بيننا بالاسلوب والنهج والرؤية السابقة ذاتها، وان نتعامى عما يعصف بالمنطقة كلها من تغيرات لا يعلم مداها الا الله، واذا كان سقوط النظام البائد في العراق يمثل بارقة امل ايجابية تحمل مؤشرات الامن والسلام المنشود في المنطقة، فإن استعادة الموقع والمكانة والدور الكويتي المنتظر خليجيا وعربيا واقليميا ودوليا في المجالات كافة، ليست امرا هينا، في ظل مرحلة لم تتضح ملامحها بعد، تتشابك فيها المصالح والعلاقات·
لاشك في ان ما تحقق من انجازات لا يبلغ حد الطموحات، واننا بحاجة الى المزيد من الاصلاحات في شتى المجالات التنموية، ونحن نعلم تماما ان لكل اصلاح ثمنا وتضحيات، وعلينا ان نجعل تلك التضحيات في حدودها الدنيا المحتملة، بما يحقق التوازن المطلوب بين مصلحة الوطن وطموحات المواطنين حاضرا ومستقبلا·
ولسنا في معرض خواطر انشائية لجميل المعاني والعبارات، ولكننا امام مرحلة بالغة الاهمية تحف بها التحديات من كل جانب، تستوجب الانصهار الوطني حول الرؤية الموحدة والعمل الجماعي والمسؤوليات المشتركة، تجاه اولوياتنا المختلفة وتجاه تجسيد ارادة التغيير المنشودة·
وفي هذا الصدد، فإن الحكومة تجدد تأكيدها على اولوية القضايا التي سبقت الاشارة اليها في الخطاب الاميري بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الاول للفصل التشريعي العاشر لمجلس الامة الموقر في شهر يوليو الماضي·
وقد شرعت الاجهزة التنفيذية باتخاذ الخطوات العملية اللازمة لانجاز الحلول المنشودة لهذه القضايا والمشكلات·
كما حرصت الحكومة في ذلك على ان تتسم اجراءاتها بالشفافية الكاملة، والالتزام بالواقعية وامكانية التنفيذ، على نحو يترجم الجدية في انجاز الحلول العملية الكفيلة بإنهاء هذه الملفات المتراكمة·
وسعيا لتجاوز العقبات التي كانت تشوب برامج عمل الحكومة، وتحول دون تنفيذها على النحو المأمول، فإن برنامج عمل الحكومة الذي يأتي في اطار الخطة التنموية الشاملة، قد اشتمل على تحديد واضح لمقومات التنفيذ الكامل لهذه البرامج ـ التشريعية منها او المالية او غيرها من المقومات ـ بما في ذلك آليات المتابعة الدورية التي تكفل حسن التنفيذ والتقويم، فيما يحقق الاهداف المنشودة·
---------------------------------------
من كلمة رئيس مجلس الأمة
الخرافي: الدول الكبرى مطالبة بدعم الكيان العربي
القى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الكلمة الافتتاحية حيث جاء فيها:
إن التطورات المتسارعة التي يشهدها عالمنا المعاصر، وما يواكبها من تحولات امنية وسياسية واقتصادية وضعت امامنا عالما جديدا، بالغ التعقيد متسارع التغيير والتجديد·
تقلصت فيه الحواجز والمسافات، واشتد فيه التنافس والصراع، وتفاقمت فيه مظاهر القلق والتوتر، واصبح امن الدول ونماؤها، بل وحتى سيادتها، رهن حكمتها في التعامل مع مستجداته، وقدرتها على مواكبة تطوراته·
وغني عن البيان، ان محيطنا الاقليمي وساحتنا المحلية جزء لا يتجزأ من هذا النسيج العالمي الجديد· فأصبحت تحديات العولمة امامنا اكبر حجما، والمنافسة الاقتصادية اشد وطأة، والمخاطر الامنية اكثر تعقيدا· وذلك ما يتطلب منا عقلانية الحوار، وسرعة القرار، وكفاءة الاداء وذلك في اطار رؤى واساليب جديدة وخلاقة للعمل الوطني، نحدد في اطارها معالم الحاضر، فنصلح مقوماته ونعالج اشكالاته، ونستشرف من خلالها افاق المستقبل فنستعد لمخاطره ومستجداته·
وقد اكد الخطاب الاميري في مستهل هذا الفصل التشريعي بحق ان الرؤى والاساليب السابقة لم تعد كافية لمعالجة ما يعانيه حاضرنا من اشكاليات، ومواجهة ما سيأتي به مستقبلنا من تحديات· وعليه، فإن السلطة التنفيذية، بحكم الآمال المعقودة، والطموحات المنشودة مطالبة اليوم، واكثر الحاحا من اي وقت مضى، بصياغة رؤية واقعية ومتكاملة للعمل الحكومي، تعتمد الاصلاح منهجا، والتحديث الاقتصادي والاجتماعي هدفا، والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون قاعدة ومنطلقا·
كما انها مطالبة في الوقت نفسه بتطوير اساليب وبرامج تنفيذية جديدة وفعالة، تحسن اداء اقتصادنا الوطني، وتوفر المناخ الاستثماري اللازم لنموه· تصلح ادارتنا العامة، وترشد استخدام مواردنا، تطور نظامنا التعليمي، وتحسن اداء مواردنا البشرية، تعزز انفتاحنا على العالم، وتحفظ هويتنا ومكتسباتنا· فنصلح مقومات حاضرنا لننطلق منه الى مستقبل افضل·
استقرار علاقة السلطتين
ان برامج الاصلاح والتطوير، وخطط التنمية والتعمير لا تؤتي ثمارها وتحقق اهدافها الا في ظل مناخ ديموقراطي ملائم، تستقر فيه العلاقة بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، على اسس عملية ودستورية، ويتكامل فيه العمل التنفيذي المتجانس بالاداء البرلماني الفاعل، ويتكرس فيه الاتفاق على قضايا الوطن واولوياته، وتعلو فيه المصلحة الوطنية فوق الاختلافات الفكرية والمصلحية· وفي قلب ذلك كله، يأتي التعاون بين السلطتين، باعتباره مدخلا اساسيا لاستقرارنا السياسي وحجر الزاوية في نظامنا الدستوري·
ولتكريس هذا المبدأ على ارض الواقع، لا يكفي ان يكون للسلطة التنفيذية برنامج عمل، فذلك شرط دستوري لا مناص منه، بل لابد ان يشكل هذا البرنامج نقلة نوعية جديدة في الاداء الحكومي، والتزاما تعمل الحكومة متضامنة على تنفيذه، وتضع الآليات اللازمة لمتابعته، وتتجاوب بفعالية مع متطلبات الرقابة البرلمانية عليه، فيكون مجلس الامة عونا لها في تحقيق اهدافه·
وفي الوقت نفسه، يجب ان نتذكر دائما، ايها الاخوة الافاضل، اننا جميعا شركاء في النجاح والفشل، وان مجلس الامة يحتل موقعا خاصا في هذه الشراكة تترتب عليه التزامات ومسؤوليات كبيرة لن يتسنى له ان يكون بمستواها الا اذا عمل كشريك فاعل، ومارس مهامه كسلطة ذات تأثير· وذلك، دون ادنى شك، يتطلب من المجلس عملا جماعيا يضمن وحدته وانسجامه، وتنسيقا متواصلا يكفل الاتفاق على اولوياته ويؤمن سرعة قراراته، وتطويرا مدروسا متكاملا يفعل اداءه ويحسن اساليبه واجراءاته·
كما يتعين علينا، ايها الاخوة الافاضل، ونحن نواصل مسيرة من البناء المؤسسي والديموقراطي، ان نحرص على تكريس اعراف برلمانية واعية، وتقاليد ديموقراطية بناءة، تؤصل ممارستنا الديموقراطية، وتشد نسيجنا الوطني· فادوات الرقابة البرلمانية، وان كانت حقا دستوريا لا خلاف عليه، لابد ان يستقيم استخدامها مع ضوابطها وقواعدها الدستورية، وحرية التعبير، وان كانت مبدأ ديموقراطيا متفقا عليه، يجب ان تبقى في حدود المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية، وتصون الكرامة الانسانية· والاختلاف في الرأي، وان كان مظهرا للتعددية نؤكد عليه، يجب ان يظل في التفاصيل ولا يتحول الى خلاف على الثوابت· وفي كل الاحوال، يجب ان تبقى مصلحة الكويت ووحدتها الوطنية هما الغاية والهدف·
لقد شاء العلي القدير ان يتحرر الشعب العراقي الشقيق من حكم الطاغية البائد، وتتخلص منطقتنا وامتنا العربية من غدره وفتنه، ويقف نظامنا الاقليمي على عتبات مرحلة جديدة من مراحل تطوره وتشكيله· وهي مرحلة تاريخية هامة نتطلع فيها ان يؤكد الشعب العراقي للعالم كله، وحدة صفه وتلاحمه في هذه الازمة، ويحشد جهود ابنائه لبناء عراق ديموقراطي مستقل جديد، كما نتطلع ان تعمل امتنا العربية جاهدة لاصلاح البيت العربي، وترسيخ التضامن العربي على اسس من المصارحة والشفافية والاحترام المتبادل، وتفعيل العمل العربي المشترك واصلاح نظمه وتطوير مؤسساته، وتعزيز مقومات الكيان العربي على قاعدة من التكامل والمصالح المشتركة·
وفي الوقت نفسه، فإن الدول الكبرى ذات النفوذ والتأثير مطالبة بدعم الكيان العربي، وتفهم قضايا شعوبه واحترام رأيها، والعمل على اقامة سلام شامل وعادل في الشرق الاوسط يؤمن استعادة الحقوق العربية المشروعة، ويجعل من نظامنا الاقليمي عنصر امن واستقرار في النظام العالمي الجديد· وانسجاما مع ذلك كله، فإننا مطالبون، مجلسا وحكومة، بان نواصل العمل معا، كل في حدود صلاحياته واختصاصاته، لاقامة علاقات دولية ايجابية وبناءة تكون حصنا لامننا وقضايانا الوطنية والقومية، وصياغة خطاب سياسي واعلامي رصين ومتزن يكفل لنا احترام العالم، ويؤمن لنا موقعا لائقا في نظامه الجديد·